قال في (( الفتح ) ): كأنه يشير إلى ما رواه عبد الرزاق بسند صحيح أن ابن عمر كان يؤذن للصبح في السفر أذانين وهذا مصير منه إلى التسوية بين الحضر والسفر.
وظاهر حديث الباب: أن الأذان في السفر لا يتكرر؛ لأنه لم يفرق بين الصبح وغيرها والتعليل الماضي في حديث ابن مسعود يؤيده، وعلى هذا فلا مفهوم لقوله: مؤذن واحد في السفر؛ لأن الحضر أيضًا لا يؤذن فيه إلا مؤذن واحد.
ولو احتيج إلى تعددهم لتباعد أقطار البلد أذن كل واحد في جهة ولا يؤذنون جميعًا، وقد قيل: أن أول من أحدث التأذين جميعًا بنو أمية.
وقال الشافعي في (الأم ) ): وأحب أن يؤذن مؤذن بعد مؤذن ولا يؤذن جماعة معًا وإن كان مسجد كبير فلا بأس أن يؤذن في كل جهة منه مؤذن يسمع من يليه في وقت واحد انتهى.
وقال ابن الملقن: وكان ابن عمر يقيم في السفر لكل صلاة إلا الصبح فإنه كان يؤذن لها ويقيم، وقد جاءت آثار في الترغيب في الأذان والإقامة في أرض فلاة وأن من فعل ذلك صلى وراءه أمثال الجبال انتهى.
وقال ابن المنير: وفائدة الترجمة: التنبيه على أن واحدًا من المسافرين يكفي دون بقية الرفقة لئلا يتخيل طلبه من جميعهم بدليل ما يأتي في الترجمة الثانية أنه قال للرفيقين: (( أذنا وأقيما ) )فبين بهذه الترجمة أن التعدد ليس شرطًا.