فهرس الكتاب

الصفحة 1010 من 1465

وبالسند قال:

628 - (حَدَّثَنَا مُعَلَّى) بضم الميم وفتح العين المهملة وتشديد اللام (بْنُ أَسَدٍ) بفتحتين (قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ) مصغرًا ابن خالد الكرابيسي.

(عَنْ أَيُّوبَ) السختياني (عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ) بكسر القاف، عبد الله بن زيد (عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ) مصغر حارث آخره مثلثة _ ابن أشيْم بسكون المعجمة_.

قال ابن الملقن: هو أبو سليمان مالك بن الحويرث وقيل: حويرثة بن حشيش _ بالحاء المهملة وقيل المعجمة، وقيل: بالجيم _ الليثي مات بالبصرة سنة أربع وسبعين.

قال (أَتَيْتُ النَّبِيَّ) وللأصيلي وابن عساكر: (صلى الله عليه وسلم فِي نَفَرٍ) بفتحتين هو من ثلاثة إلى عشرة ولا واحد له من لفظه.

(مِنْ قَوْمِي) أي: بني ليث بن بكر بن عبد مناف بن كنانة وكان قدومهم فيما ذكره ابن سعد: حين كان النبي صلى الله عليه وسلم يتجهز لتبوك (فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً، وَكَانَ) صلى الله عليه وسلم (رَحِيمًا) بالمؤمنين ولاسيما بمن يغد عليه مؤمنًا.

(رَفِيقًا) بهم _ بفاء فتحتية فقاف _ من الرفق، وللكشميهني والأصيلي: بقافين؛ أي: رقيق القلب (فَلَمَّا رَأَى) _ عليه الصلاة والسلام _ (شَوْقَنَا إِلَى أَهَالِينَا) جمع أهل وللأربعة: .

قال الكرماني: وأهل من النوادر حيث يجمع مكسرًا أهال ومصححي المذكر أهلون ولمؤنث أهلات.

(قَالَ) صلى الله عليه وسلم: (ارْجِعُوا) أي: إلى أهليكم (فَكُونُوا فِيهِمْ) أي: مقيمين معهم (وَعَلِّمُوهُمْ) أحكام الدين (وَصَلُّوا) أي: في سفركم وإقامتكم، زاد ابن علية: (( كما رأيتموني أصلي ) ).

(فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلاَةُ) أي: المكتوبة؛ أي: حان وقتها في السفر للرواية الآتية: (( إذا أنتما خرجتما فأذنا ) )وبه تحصل المطابقة وإن كان ظاهره أن ذلك بعد وصولهم إلى أهليهم وتعليمهم.

وأجاب الكرماني: بأن حضور الصلاة أعم من كونه في السفر أو في الحضر.

(فَلْيُؤَذِّنْ) بلام الأمر مكسورة ويجوز إسكانها (لَكُمْ) اللام للتبليغ وتحتمل التعليل (أَحَدُكُمْ) أي: واحد منكم

ج 2 ص 413

وعليه يحمل قوله في الحديث الآتي: (( فأذنا ) )أي: أحدكما لاستوائهما في الفضل فلا ينافي ما في الترجمة من قوله: مؤذن واحد.

(وَلْيَؤُمَّكُمْ) بكسر لام الأمر وتسكن وبفتح الميم وضمه؛ أي: ليصل بكم إمامًا (أَكْبَرُكُمْ) بالموحدة؛ أي: في السن لاستوائهم في الفضيلة؛ لأنهم مكثوا عنده عشرين ليلة فاستووا في المعرفة عادة فلم يبق إلا السن وهو معتبر في الإمامة دون الأذان فمن ثم أطلق فيه.

وقال ابن بزيزة: ويجوز أن يكون أشار إلى كبر الفضل والعلم والأمر في الأخيرين للندب لوجود صوارفه عن الوجوب بخلافه في وعلموهم وصلوا فإنه على أصله من الوجوب.

وفي الحديث من الفوائد كما في العيني: الأمر بالأذان للجماعة وهو عام للمسافر وغيره وكافة العلماء على استحباب الأذان للمسافر إلا عطاء فإنه قال: (( إذا لم يؤذن ولم يقم أعاد الصلاة ) )، وإلا مجاهد فإنه قال: (( إذا نسي الإقامة أعاد ) )وأخذ بظاهر الأمر وهو: أذنا وأقيما.

وقيل: الإجماع صارف عن الوجوب وفيه نظر، وحكى الطبري عن مالك أنه يعيد إذا ترك الأذان ومشهور مذهبه على الاستحباب.

وفي (( المختصر ) )عن مالك: ولا أذان على مسافر وإنما الأذان على من يجتمع إليه لتأذينه وبوجوبه على المسافر.

قال داود: وقالت طائفة: هو مخير إن شاء أذن وأقام، روي ذلك عن علي رضي الله عنه وهو قول عروة والثوري والنخعي وقالت طائفة: تجزئه الإقامة روي ذلك عن مكحول والحسن والقاسم، وكان ابن عمر يقيم في السفر لكل صلاة إلا الصبح فإنه كان يؤذن لها ويقيم.

وقال قاضي خان من أصحابنا: رجل صلى في سفر أو في بيته بغير أذان وإقامة يكره قال: فالكراهة مقصورة على المسافر ومن صلى في بيته فالأفضل له أن يؤذن ويقيم ليكون على هيئة الجماعة ولهذا كان الجهر بالقراءة في حقه أفضل.

وقال القرطبي في قوله: (( ثم ليؤمكما أكبركما ) )يدل على تساويها في شروط الإمامة ورجح أحدهما بالسن.

قلت: لأن هؤلاء كانوا مستوين في باقي الخصال؛ لأنهم هاجروا جميعًا وصحبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولازموه عشرين ليلة فاستووا في الأخذ عنه فلم يبق مما يقدم به إلا السن.

وفيه حجة لأصحابنا في تفضيل الإمامة على الأذان لأنه صلى الله عليه وسلم قال: (( ليؤمكما أكبركما ) )فخص الإمامة بالأكبر.

وفيه دليل على أن الجماعة تصح بإمام ومأموم وهو إجماع المسلمين، وفيه: الحض على المحافظة على الأذان في الحضر والسفر، وفيه: أن الأذان والجماعة مشروعان على المسافرين انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت