فقد قدمنا أنها بطحاء مكة.
وقال ابن المنير: إنما خص مكة بالذكر دفعًا لتوهم من يتوهم أن السترة قبلة ولا ينبغي أن يكون لمكة قبلة إلا الكعبة فلا يحتاج فيها إلى سترة. انتهى.
والذي أظنه أنه أراد أن ينكت على ما ترجم به عبد الرزاق حيث قال: باب لا يقطع الصلاة بمكة شيء ثم أخرج عن ابن جريج عن كثير بن كثير بن المطلب عن أبيه عن جده، قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في المسجد الحرام ليس بينه وبينهم؛ أي: الناس سترة.
وأخرجه من هذا الوجه أيضًا أصحاب السنن ورجاله موثقون إلا أنه معلول فقد رواه أبو داود عن أحمد عن ابن عيينة قال: كان ابن جريج أخبرنا به هكذا فلقيت كثيرًا فقال: ليس من أبي سمعته ولكن من بعض أهلي عن جدي، فأراد البخاري التنبيه على ضعف هذا الحديث وأن لا فرق بين مكة وغيرها في مشروعية السترة.
واستدل على ذلك بحديث أبي جحيفة وقد قدمنا وجه الدلالة منه.
وهذا هو المعروف عند الشافعية وأنه لا فرق في المنع بين المرور بين يدي المصلي بين مكة وغيرها، واغتفر بعض الفقهاء ذلك للطائفين دون غيرهم للضرورة وعن بعض الحنابلة جواز ذلك في جميع مكة. انتهى.
وقال ابن بطال: المعنى في السترة للمصلي دفع المار بين يديه فمن صلى في مكان واسع فالمستحب له أن يصلي إلى سترة بمكة أو غيرها ويكره له ترك ذلك.