فهرس الكتاب

الصفحة 853 من 1465

(2)(باب{مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَلاَ تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ}): قال في(( الفتح )): كذا عند أبي ذر بتنوين باب، ولغيره باب قوله تعالى بالإضافة.

ولم يتعرض لإعراب منيبين إليه على رواية أبي ذر، وكذا وقعت الترجمة في العيني فقال: باب بالتنوين خبر مبتدأ محذوف هكذا هو في رواية أبي ذر، وفي رواية غيره: (( باب قوله تعالى ) )بالإضافة ثم أعرب منيبين، فقال: هو نصب على الحال من المقدر وهو الزموا فطرة الله.

وهذا بحسب موقعه من الآية الكريمة لا من ترجمة

ج 2 ص 309

أبي ذر.

وفي القسطلاني: باب بالتنوين قول الله تعالى كذا لأبي ذر، ولغيره: (( باب قوله تعالى ) )بالإضافة، ولم يبين أحد منهم موقع ما بعد باب المنون على رواية أبي ذر ولا بد من تمحل وجه لإعرابه والذي يخطر في البال، وتقتضيه القواعد أن يكون على ما في القسطلاني من ذكر قول الله أن قول الله مبتدأ وخبره محذوف تقديره مما يناسب مواقيت الصلاة، وعلى ما في (( الفتح ) )والعيني من حذفه يكون لفظ منيبين مبتدأ وكونه بالياء على حكاية ما وقع في الآية وخبره ذلك المقدر.

ويحتمل أن يكون من حذف القول مدلولًا عليه بالمقول كقوله تعالى: {وَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ} [آل عمران:106] ، أي: فيقال لهم أكفرتم هذا غاية ما ظهر في ارتباط الآية على رواية أبي ذر فليتأمل وليعذر من عذر.

وللأصيلي: (( قول الله عز وجل ) )بلا باب وصدر هذه الآية {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا} [الروم:30] ، ومعناها وإعرابها على ما ذكره العيني أن أقم فعل أمر، ومعناه قوم وجهك له غير ملتفت يمينًا وشمالًا.

قال الزمخشري: وعن الضحاك والكلبي أقم عملك.

وقوله: (( حنيفًا ) )أي: مسلما قاله الضحاك. وقيل: مخلصًا وانتصابه على الحال من الدين.

وقوله: فطرت الله؛ أي: وعليكم فطرة الله؛ أي: الزموها وهي الإسلام، وقيل: عهد الله في الميثاق.

وقوله: منيبين نصب على الحال من المقدر وهو الزموا فطرة الله، ومعناه منقلبين إليه من ناب ينوب إذا رجع وعن قتادة معناه تائبين من التوبة، وعن أبي زيد معناه مطيعين والإنابة الانقطاع إلى الله تعالى واتقوه؛ أي: خافوه وراقبوه في سائر أحوالكم وهو عطف على فأقم وصح عطف الرافع لضمير الجمع عليه؛ لأن المراد هو صلى الله عليه وسلم وأمته.

ويحتمل أن يكون معطوفًا على الزموا المقدر وأقيموا الصلاة؛ أي: أتموها بشرائطها وتعديل أركانها واستيفاء سننها ومكملاتها؛ لأنها العبادة الكبرى والطاعة العظمى فمن أقامها فقد أقام الدين ومن تركها فقد هدم الدين ولا تكونوا من المشركين في عبادتكم غير الله تعالى ككفار قريش وكاليهود والنصارى، بل كونوا من الموحدين المخلصين له العبادة لا تريدون بها سواه.

قال القسطلاني: وهذه الآية مما استدل به من يرى تكفير تارك الصلاة لما يقتضيه مفهومها، لكن المراد أن ترك الصلاة من أفعال المشركين فورد النهي عن التشبه بهم لا أن من وافقهم في الترك صار مشركًا، وهي من أعظم ما ورد في القرآن في فضل الصلاة. انتهى.

وقال ابن الملقن: ومفهوم الآية كمفهوم قوله عليه السلام: إن بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة أخرجه مسلم من حديث جابر ولفظ النسائي ليس بين العبد وبين الكفر إلا ترك الصلاة ونحوه من الأحاديث.

وقال عمر: لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة.

وكان الصديق إذا حضرت الصلاة يقول قوموا إلى ناركم التي أوقدتموها فأطفئوها.

وقال يحيى بن سعيد كما في (( الموطأ ) ): بلغني أن أول ما ينظر فيه من عمل العبد الصلاة فإن قبلت منه نظر في عمله وإن لم تقبل منه لم ينظر في شيء من عمله. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت