(64) (باب غَسْلِ) الرجل (الْمَنِيِّ) إذا كان رطبًا (وَفَرْكِهِ) إذا كان يابسًا والفرك هو الدلك حتى يذهب أثره والمنيِّ بتشديد الياء ماء خاثر أبيض يتولد منه الولد ويتكسر به الذكر ورائحته رائحة الطلع (وَغَسْلِ مَا يُصِيبُ) الثوب وغيره من الرطوبة الحاصلة (مِنَ) فرج (الْمَرْأَةِ) عند مخالطته إياها.
قال في (( الفتح ) ): لم يخرج البخاري حديث الفرك بل اكتفى بالإشارة إليه في الترجمة على عادته؛ لأنه ورد من حديث عائشة كما سنذكره انتهى.
وتعقبه العيني فقال هذا اعتذار بارد لأن الطريقة أنه إذا ترجم الباب لشيء ينبغي أن يذكره.
وقوله: بل يكتفي بالإشارة إليه كلام واهٍ؛ لأن المقصود من الترجمة معرفة حديثها وإلا فمجرد ذكر الترجمة لا يفيد شيئًا والحديث الذي في هذا الباب لا يدل على الفرك ولا على ما يصيب من المرأة.
واعتذر الكرماني عنه بقوله: واكتفى بإيراد بعض الحديث وكثيرًا يفعل مثل ذلك أو كان في قصده أن يضيف إليه ما يتعلق به ولم يتفق له أو لم يجد رواية بشرطه.
قلت: كل هذا لا يجدي ولكن حبك للشيء يعمي ويصم.
وأقول: لعمري إنه فتق ولم يرتق فإذا كان اعتذاره بما لا يجدي فأين ما ذكره هو من الاعتذار المرضي غير المصنف على أنه ترك من كلام الكرماني ما يمكن أن يدفع به الإيراد.
وعبارته: فإن قلت: الحديث لا يدل على الفرك ولا على غسل ما يصيب من المرأة.
قلت: علم من الغسل عدم الاكتفاء بالفرك والمراد من الباب باب حكم المني غسلًا وفركًا في أن أيهما يثبت بالحديث، وما الواجب منهما وعلم أيضًا غسل رطوبة فرج المرأة، إذ لا شك في اختلاط المني بها عند الجماع، أو أنه ترجم بما جاء في هذا الباب، واكتفى في إيراد الحديث ببعضه. انتهى.
فقد ظهر من جوابه الأول اشتمال الحديث على ما في الترجمة من الأمور الثلاثة تصريحًا وتلويحًا فليتأمل.