فهرس الكتاب

الصفحة 396 من 1465

وبالسند إلى المؤلف قال:

229 - (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ) بفتح العين وسكون الموحدة المروزي (قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ) أي: ابن المبارك كما لأبوي ذر والوقت (قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو) بفتح العين (بْنُ مَيْمُونٍ) بفتح الميم الأولى وضم الثانية، وفي نسخة: (( ابن مهران ) )بدل: (( ابن ميمون ) ) (الْجَزَرِيُّ) بفتحات نسبة إلى جزيرة ابن عمر؛ لأن ميمونًا نزلها فنسب إليها.

(عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ) بفتح المثناة التحتية وتخفيف السين المهملة أحد فقهاء المدينة السبعة المشهورين، مات سنة سبع ومائة (عَنْ عَائِشَةَ) رضي الله عنها (قَالَتْ: كُنْتُ أَغْسِلُ الْجَنَابَةَ) أي: أثرها؛ لأن الجنابة معنى فلا تغسل أو عبرت بها عن ذلك مجازًا أو سمت المني بها مجازًا من باب تسمية الشيء باسم مسببه فإن وجوده سببٌ للبعد عن الصلاة ومجانبتها.

وقال العيني: يجوز أن تكون عائشة أطلقت على المني اسم الجنابة، فحينئذٍ لا حاجة إلى التقدير بالحذف أو المجاز. انتهى.

أقول: وفيه نظر؛ لأنا وإن سلمنا الاستغناء عن الحذف؛ لما ذكره فلا نسلم الاستغناء عن المجاز، أو لا يلزم من إطلاق عائشة الجنابة على المني أن يكون حقيقة،

ج 1 ص 707

بل يتوقف على النقل عن أرباب اللغة كما لا يخفى.

(مِنْ ثَوْبِ النَّبِيِّ) ولابن عساكر: (صلى الله عليه وسلم فَيَخْرُجُ) من حجرتي (إِلَى الصَّلاَةِ) في المسجد (وَإِنَّ بُقَعَ) بضم الموحدة وفتح القاف وآخره عين مهملة جمع بقعة كنطفة ونطف وهي في الأصل قطعة من الأرض يخالف لونها لون ما يليها.

قال الكرماني: وفي بعض النسخ: (( بَقْع ) )بفتح الباء وسكون القاف جمع بقعة كتمر وتمرة.

وقال التيمي: يريد بالبقعة الأثر، قال أهل اللغة: البقع اختلاف اللونين، يقال: غراب أبقع؛ أي: ذو لونين.

(الْمَاءِ فِي ثَوْبِهِ) الشريف عليه الصلاة والسلام؛ لأنه خرج مبادرًا إلى الصلاة ولم يكن له ثياب أخر ليلبسها.

ولابن ماجه: (( وأنا أرى أثر الغسل فيه ) ): أي: لم يجف، ولمسلم من حديث عائشة: (( كنت أفرك المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ).

قال العيني: ومن أحكام هذا الحديث أنه حجة للحنفية في قولهم: أن المني نجس؛ لقول عائشة: (( كنت أغسل الجنابة من ثوب النبي صلى الله عليه وسلم ) ).

وقولها: كنت يدل على تكرار هذا الفعل منها فهذا أول دليل على نجاسة المني.

وقال الكرماني: فإن قلت: في الحديث حجة لمن قال بنجاسة المني.

قلت: لا حجة له لاحتمال أن يكون غسله بسبب أن ممره كان نجسًا أو بسبب اختلاطه برطوبة فرجها على مذهب من قال بنجاسة رطوبة الفرج. انتهى.

وتعقبه العيني فقال: بل له حجة، وتعليله بهذه الدعوات لا يفيد شيئًا؛ لأن المشرحين من الأطباء الأقدمين قالوا: إن مستقر المني في غير مستقر البول، وكذلك أكثر مخرجيهما، وأما نجاسة رطوبة فرج المرأة ففيها خلاف عندهم. انتهى.

ومن فوائد الحديث: خدمة المرأة لزوجها في غسل ثيابه ونحو ذلك، ولاسيما إذا كان من أمر يتعلق بها وهو من حسن العشرة وجميل الصحبة.

ومنها: نقل أحوال المقتدى به وإن كان يستحيا من ذكرها عادة، ومنها خروج المصلي بثوبه الذي غسل منه المني قبل جفافه.

وفي طهارة المني ونجاسته أقوال:

قال النووي: اختلفوا في طهارة مني الآدمي فذهب مالك وأبو حنيفة إلى نجاسته، إلا أن أبا حنيفة قال: يكفي في تطهيره فركه إذا كان يابسًا.

وقال مالك: لا بد من غسله رطبًا ويابسًا، وذهب الشافعي وأحمد إلى طهارته.

وأما مني الكلب والخنزير فنجس بلا خلاف، وفيما عداهما من الحيوانات ثلاثة أوجه:

الأصح: أنها كلها طاهرة من مأكول اللحم وغيره، والثاني: نجسة، والثالث: مني مأكول اللحم طاهر، وغيره نجس.

وقال ابن القصار: مني الآدمي نجس قياسًا على مذيه لعلمه أنه خارج من مخرج البول.

فإن قيل: أنه طاهر؛ لأنه خلق منه حيوان طاهر، قلنا: قد يكون الشيء طاهرًا ويكون متولدًا عن نجس كاللبن فإنه متولد عن الدم.

فإن قيل: خلق منه الأنبياء فلا يجوز أن يكون نجسًا، قلنا: وكذلك خلق منه الفراعنة فيجب أن يكون نجسًا. انتهى.

وأقول: كان الأولى أن يقول خلق منه المشركون فيجب أن يكون نجسًا؛ لأن عليه دليلًا وهو قوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ} [التوبة:28] ، وأما الفراعنة فيمكن أن يكونوا مسلمين، فليتأمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت