قال في (( الفتح ) ): وظاهر الحديث الوجوب، وبه قال الحسن وطاووس في الحائض دون الجنب، وبه قال أحمد ورجح جماعة من الصحابة أنه للاستحباب فيهما.
قال ابن قدامة: ولا أعلم أحدًا قال بوجوبه إلا ما روي عن عبد الله بن عمر.
قلت: وهو في مسلم عنه، وفيه: إنكار عائشة عليه الأمر بذلك لكن ليس فيه تصريح بأنه كان يوجبه.
وقال النووي: حكاه أصحابنا عن النخعي، واستدل الجمهور على عدم الوجوب بحديث أم سلمة، قالت: (( يا رسول الله إني امرأة أشد ضفر رأسي أفأنقضه لغسل الجنابة، قال: لا ) )رواه مسلم.
وفي رواية له: (( للحيضة والجنابة ) )، وحملوا الأمر في حديث الباب على الاستحباب جمعًا بين الروايتين أو يجمع بالتفصيل بين من لم يصل إليها الماء إلا بالنقض فيلزم وإلا فلا، انتهى.
أقول:
ج 2 ص 35
والاكتفاء بوصول الماء إلى أصل الضفيرة خاص بالمرأة، وأما الرجل فلا يكفي وصول الماء إلى أصل شعره المضفور، بل لا بد من نقضه ومن ثم رجح في (( معراج الدراية ) )وجوب النقض في الإتراك والعلوية، قال في (( النهر ) ): ودعوى الحرج فيهما ممنوعة، انتهى.
وقال طاوس بوجوب النقض على الحائض لا الجنب، ولعل وجهه عدم الحرج في الحيض؛ لأنه لا يكون غالبًا في الشهر إلا مرة؛ بخلاف الجنابة فإنها ربما تتكرر لذوات الأزواج كل يوم.