فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 1465

(18)(باب النَّهْيِ عَنْ الاِسْتِنْجَاءِ بِالْيَمِينِ): أي: باليد اليمنى.

قال في (( الفتح ) ): وعبر بالنهي إشارة إلى أنه لم يظهر له هل للتحريم؟ أو للتنزيه؟ أو أن القرينة الصارفة للنهي عن التحريم لم تظهر له،

ج 1 ص 603

وهي أن ذلك أدب من الآداب. انتهى.

وتعقبه العيني فقال: هذا كلام فيه خبط؛ لأن في الحديث الذي عقد عليه الباب: النهي عن ثلاثة أشياء، فلابد من التعبير بالنهي، وأما أنه للتحريم، أو للتنزيه، فهو أمر آخر، وليس تعبيره بالنهي؛ لعدم ظهور ذلك، ولا لعدم ظهور القرينة الصارفة عن التحريم، فعلى أيِّ حال يكون لابد من التعبير بالنهي، فلا يحتاج إلى الاعتذار عنه في ذلك. انتهى.

وأقول: خلاصة كلام العيني: أن البخاري مضطرٌّ إلى ما ترجم به لمطابقة لفظ الحديث، ولصاحب (( الفتح ) )أن لا يسلم ذلك؛ لأن البخاري كثيرًا ما يعقد الترجمة على ما يستنبطه من الحديث، ولذا قالوا: إن فقه البخاري يؤخذ من تراجمه؛ فكان متمكنًا من أن يقول: باب حرمة الاستنجاء باليمين لو حمل النهي على النهي الجازم المفيد للتحريم، ومن أن يقول: باب كراهة الاستنجاء باليمين لو حمل النهي على غير الجازم المفيد للكراهة، فلما لم يترجم بواحد منهما؛ علم أنه لم يظهر له مرجح إرادة أحدهما على التعيين، فعدل إلى ما هو أعم، وهو ما ترجم به، فليتأمل.

ثم قال في (( الفتح ) ): وبكونه للتنزيه قال الجمهور: وذهب أهل الظاهر إلى أنه للتحريم، وفي كلام جماعة من الشافعية ما يشعر به.

لكن قال النووي: مراد من قال منهم لا يجوز الاستنجاء باليمين أن لا يكون مباحًا يستوي طرفاه، بل هو مكروه راجح الترك، ومع القول بالتحريم فمن فعله أساء وأجزأه.

وقال أهل الظاهر وبعض الحنابلة: لا يجزئ، ومحل هذا الاختلاف حيث كانت اليد تباشر ذلك بآلة غيرها كالماء ونحوه، أما بغير آلة؛ فحرام غير مجزئ بلا خلاف، واليسرى في ذلك كاليمنى. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت