وبالسند إلى المؤلف رحمه الله تعالى قال:
152 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بالموحدة وتشديد الشين المعجمة، وهو الملقب ببندار (قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) الملقب بغندر (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجاج (عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ) البصري التابعي أنه (سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ) رضي الله عنه (يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ) ولابن عساكر: (صلى الله عليه وسلم يَدْخُلُ الْخَلاَءَ) بفتح الخاء وبالمد؛ أي: لقضاء حاجته (فَأَحْمِلُ أَنَا وَغُلاَمٌ إِدَاوَةً مِنْ مَاءٍ وَعَنَزَةً) بالنصب [1] عطفًا على إداوة، وكان أهداها له النجاشي كما في (( طبقات ابن سعد ) ).
وفي (( مفاتيح العلوم ) )لأبي عبد الله محمد بن أحمد الخوارزمي: هذه الحربة تسمى العنزة، كان النجاشي أهداها للنبي صلى الله عليه وسلم، فكانت تقام بين يديه، وتوارثها من بعده الخلفاء رضي الله عنهم.
والحكم في حملها كثيرة:
منها: أنه كان يُصَلَّى إليها في الفضاء.
ومنها: اتقاء كيد المنافقين واليهود، فإنهم كانوا يرومون اغتياله، ويدبِّرون الحيل في ذلك، ومن أجل ذلك؛ اتخذ الأمراء المشي أمامهم بها.
ومنها: اتقاء شر السباع والمؤذيات من الحيوانات.
ومنها: التمكن من نبش الأرض الصلبة عند قضاء الحاجة؛ خوفًا من الرشاش.
ومنها: تعليق الأمتعة بها.
ومنها: التوكؤ عليها.
ومنها: التستر بها عند قضاء الحاجة بأن تنصب ويوضع عليها ثوب، ونحو ذلك.
قال في (( الفتح ) ): والمراد بالخلاء هنا: الفضاء لقوله في الرواية الأخرى: (( كان إذا خرج لحاجته ) )، ولقرينة حمل العنزة مع الماء، فإن الصلاة إليها إنما تكون حيث لا سترة غيرها، وأيضًا: فإن الأخلية التي في البيوت كانت خدمته فيها متعلقة بأهله، وفهم بعضهم من تبويب البخاري: أنها كانت تحمل ليستتر بها عند قضاء الحاجة.
وفيه نظر؛ لأن ضابط السترة في هذا ما يستر الأسافل، والعنزة ليست كذلك، نعم: يحتمل أن يركزها أمامه، ويضع عليها الثوب الساتر، أو يركزها بجنبه؛ لتكون إشارة إلى منع من يروم المرور بقربه، أو كانت تحمل؛ لأنه كان إذا استنجى توضأ، وإذا توضأ صلى، وهذا أظهر الأوجه، وسيأتي التبويب على العنزة في سترة المصلي في الصلاة. انتهى ملخصًا.
وقوله: (يَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ) : جملة استئنافية كأنَّ قائلًا يقول: ما كان يفعل بالماء؟! قال: يستنجي به.
(تَابَعَهُ) : أي: تابع محمد بن جعفر (النَّضْرُ) بفتح النون وسكون الضاد المعجمة ابن شُمَيل بضم الشين المعجمة المازني البصري من أتباع التابعين، كان إمامًا في العربية والحديث، وهو أول من أظهر السنة بمرو وجميع خراسان، وكان أروى الناس عن شعبة، وألَّف كتبًا لم يُسبَق إليها، مات سنة ثلاث أو أربع ومائتين، عن نيِّفٍ وثمانين سنة.
(وَشَاذَانُ) بالرفع عطفًا على النضر، وحديثه موصول عند البخاري في الصلاة، وهو بالشين المعجمة والذال المعجمة وفي آخره نون، لقب الأسود بن عامر الشامي البغدادي، المتوفَّى سنة ثمان ومائتين.
قال الكرماني: وكأنه معرب، ومعناه بالفارسية: فرحان، ويحتمل أن البخاري روى عنه؛ أي: بلا واسطة، أو روى له؛ أي: بالواسطة، فهي إما متابعة تامة، أو متابعة ناقصة، وفائدتها التقوية. انتهى.
قال العيني: روى له البخاري كما ذكر بواسطة فقال: حدثنا محمد بن حاتم بن بزيع، قال: حدثنا شاذان، عن شعبة، عن عطاء بن أبي ميمونة قال: سمعت أنس بن مالك يقول: (( كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج لحاجته تبعته أنا وغلام معنا عكازة، أو عصا، أو عنزة، ومعنا إداوة، فإذا فرغ من حاجته ناولناه الإداوة ) ). انتهى.
وقوله: (الْعَنَزَةُ: عَصًا عَلَيْهِ زُجٌّ) ساقط من أكثر النسخ.
[1] قوله: (( بالنصب ) )مكررة في المخطوط.