وقال العيني: الكلام فيه مثل الكلام في الذي قبله في الإعراب وتركه، وقد ذكر فيما قبله أنه يجوز فيه التنوين وتركه بالإضافة إلى ما بعده، فظاهر كلام صاحب (( الفتح ) )تحتم التنوين، وكلام العيني صريح في جواز التنوين وتركه.
وأقول: لا تدافع بين كلاميهما؛ لأن كلام صاحب (( الفتح ) )ناظر إلى الرواية كما صرح بذلك قبل هذا الباب ببابين حيث قال: هو منون، وتجوز فيه الإضافة إلى جملة الحديث، لكن لم تأت به الرواية انتهى.
وكلام العيني ناظر إلى ما يجوز عربية، وسقط الباب للأصيلي كما في اليونينية وفرعها.
(إِطْعَامُ الطَّعَامِ) مبتدأ، وقوله: (مِنَ الإِسْلاَمِ) أي: من شعبه خبره، وللأصيلي: بدل (( من الإسلام ) )، قال الكرماني: هو عاضد لمذهبه من اتحاد الإيمان والإسلام.
واعترضه ابن كمال باشا: بأن
ج 1 ص 209
المفهوم من النسختين اشتراك الإيمان والإسلام في أن الإطعام وإقراء السلام من شعبهما، ولا يلزم منه اتحادهما.
وفي (( الفتح ) ): ولما استدل المصنف على زيادة الإيمان ونقصانه بحديث الشعب تتبع ما ورد في القرآن والسنن الصحيحة من بيانها، فأورده في هذه الأبواب تصريحًا وتلويحًا، وترجم هنا بقوله: (( إطعام الطعام ) )ولم يقل: أي الإسلام خير؟ كما في الذي قبله إشعارًا باختلاف المقامين وتعدد السؤالين كما سنقرره انتهى.
والمناسبة بين البابين على ما ذكره العيني أن الباب الأول فيه أفضلية من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمراد من الأفضلية الخيرية، وكثرة الثواب، وهذا الباب فيه خيرية من يطعم الطعام، ويقرأ السلام، ولا شك أن المطعم في سلامة من لسان المطعم ويده؛ لأنه لم يطعمه إلا عن قصد خير له، وكذلك المسلم عليه في سلامة من لسان المسلم ويده؛ لأن معنى السلام عليك أنت سالم مني ومن جهتي انتهى.