فهرس الكتاب

الصفحة 1355 من 1465

(161) (باب وُضُوءِ الصِّبْيَانِ) جمع صبي وهو الغلام الذي لم يبلغ الحلم والأنثى صبية وأصله صبيو، فاجتمعت فيه الواو والياء وسبقت إحداها بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء وقلبت الضمة كسرة لتسلم الياء، والجمع صبية وصبيان ولم يقولوا: أصبية استغناء بصبية كما استغنوا بغلمه عن أغلمه، قاله الجوهري.

وعن الأصمعي أن الولد ما دام في بطن أمه فهو جنين فإذا ولد يسمى صبيًا ما دام رضيعًا فإذا فطم يسمى غلامًا إلى سبع سنين ثم يافعًا إلى عشر سنين ثم حزور إلى خمسة عشر سنة ثم قمدًا إلى خمس وعشرين سنة ثم عنطنطًا إلى ثلاثين سنة ثم صملًا إلى أربعين سنة ثم كهلًا إلى خمسين ثم شيخًا إلى ثمانين ثم يصير رهمًا [1] فانيًا كبيرًا بعد ذلك. انتهى.

ويطلق الصبي شرعًا على من دون البلوغ وعليه يحمل ما رواه أبو داود والترمذي وصححه، وابن خزيمة والحاكم عن سبرة مرفوعًا: (( علموا الصبي الصلاة ابن سبع سنين واضربوه عليها ابن عشر ) )على أن قول الجوهري الصبي الغلام قد يشمله فليتأمل.

(وَمَتَى يَجِبُ عَلَيْهِمُ الْغَسْلُ وَالطُّهُورُ) بضم أولهما والثاني أعم من الأول وضمير (( عليهم ) )عائد إلى الصبيان لكن باعتبار ما كان فهو مجاز مرسل كقوله تعالى: {وَآتُواْ الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ} [النساء:2] وإلا فلا تكليف مع الصبا إلا ما نقل عن بعض العلماء كما يأتي.

وقال ابن الملقن: ذكره الطهور بعد الغسل لعله يريد الوضوء وكرره لأجل الوجوب يعني أن الطهور وإن كان المراد به الوضوء لكنه هنا واجب لوقوعه بعد البلوغ بخلاف قوله: (( وضوء الصبيان ) )فإنه مضاف إلى وقت الصباوة فلا يوصف بوجوب.

وقال ابن المنير: لم ينص على حكمه لأنه لو عبر بالندب لاقتضى صحة صلاتهم بغير وضوء ولو عبر بالوجوب لاقتضى أن الصبي معاقب على تركه ولم يذكر الغسل لندرة موجبه من الصبي وأردفه بالوقت الذي يجب فيه الغسل والطهور.

لكن أورد أنه ليس في أحاديث الباب تعيين وقت الإيجاب إلا في حديث أبي سعيد في الغسل فإنه يؤخذ منه كما يأتي أن الاحتلام شرط لوجوب الغسل

ج 2 ص 696

وكذا الوضوء فلا يجب إلا بالبلوغ كالصلاة وإن وجب على الولي أمره بهما لسبع سنين وضربه عليهما لعشر لحديث أبي داود وغيره المار آنفًا.

وهذا مذهب الجمهور خلافًا لمن نقل عن أحمد أنها تجب كالوضوء.

وقال البندنيجي: أن الشافعي أومأ إليه وإنما ضرب على تركها للتدريب واعتياد العبادة وآلتها قبل أن تجب عليه.

(وَحُضُورِهِمِ) بالجر (الْجَمَاعَةَ) مفعول به لحضورهم فالمصدر هنا مضاف لفاعله (وَالْعِيدَيْنِ) معطوف على الجماعة (وَالْجَنَائِزَ) بالنصب بالعطف المذكور (وَصُفُوفِهِمْ) بالجر عطفًا على وضوء.

قال في (( الفتح ) ): واستشكل قوله في الترجمة وصفوفهم؛ لأنه يقتضي أن يكون للصبيان صفوف تخصهم وليس في الباب ما يدل على ذلك.

وأجيب: بأن المراد بصفوفهم وقوفهم في الصف مع غيرهم وفقه ذلك هل يخرج من وقف معه في الصف عن أن يكون فردًا حتى يسلم من بطلان صلاته عند من يمنعه أو كراهته فظاهر حديث أنس الإجزاء فهو حجة على من منع ذلك من الحنابلة مطلقًا وقد نص أحمد على أنه يجزئ في النفل دون الفرض وفيه ما فيه. انتهى.

وقد اشتملت الترجمة على سبعة أشياء وأورد في الباب سبعة أحاديث أولها: حديث ابن عباس في الصلاة على القبر وقد سردها في (( الفتح ) )وتكلم عليها إجمالًا لأن منها ما سبق ومنها ما يأتي الكلام عليه في باب أخص به من هذا.

[1] لعلها: (( هرمًا ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت