وبالسند قال:
857 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) وسقط (( محمد ) )لغير أبي ذر (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد لغير الأربعة (غُنْدَرٌ) لقب محمد بن جعفر (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) : بن الحجاج (قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ الشَّيْبَانِيَّ) بفتح الشين المعجمة.
(قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيّ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ مَرَّ) ماض من المرور من هنا واقعة على الجمع فمراعاة معناها يقتضي أن يقال: مروا لكن الأفصح مراعاة لفظها وقد وقع مراعاة لفظها ومعناها في القرآن ففي آية: {وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ} [محمد:16] وفي أخرى {وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ} [يونس:42] .
والموصول معرفة بصلته فلا يقال أن من مر مجهول على أن ذلك في الصحابة غير قادح لأنهم كلهم عدول فلو قال عن رجل من الصحابة كان ذلك بمنزلة ما لو قال عن ابن عمر أو ابن عباس مثلًا فالجهالة في الصحابة غير قادحة بخلافها في التابعين ومن دونهم.
( [مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم] عَلَى قَبْرٍ مَنْبُوذٍ) بتنوين (( قبر ) )لغير أبي ذر و (( مَنْبُوذ ) )بفتح الميم وسكون النون وضم الموحدة آخره ذال معجمة منون أيضًا نعت لقبر؛ أي: قبر منفرد في ناحية عن القبور ولأبي ذر: (( قبر منبوذ ) )بإضافة قبر إلى منبوذ؛ أي: قبر لقيط مطروح على قارعة الطريق ولا تنافي بين الروايتين إذ من الجائز أن يكون القبر منبوذًا؛ أي: منفردًا عن القبور وأن يكون المقبور فيه لقيطًا منبوذًا فليتأمل.
ولم أر هذا الجمع في شرح من الشروح المتداولة.
(فَأَمَّهُمْ) بتشديد الميم؛ أي: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إمامًا بهم في الصلاة على القبر (وَصَفُّوا) فعل ماض معطوف على أمهم (عَلَيْهِ) : أي: على القبر، ولأبي ذر عن الكشميهني: (( وصفوا خلفه ) ).
وقوله: (فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَمْرٍو) بفتح العين، وعند العيني: يا با عمرو بحذف الهمزة وهي كنية الشعبي (مَنْ حَدَّثَكَ؟) بهذا (فَقَالَ) وللأربعة: بحذف الفاء (ابْنُ عَبَّاسٍ) من كلام الشيباني للشعبي، والغرض منه أن ابن عباس صلى معهم ولم يكن إذ ذاك بالغًا فهو مطابق للجزء الثالث والسادس وكذا للأول؛ لأنه لا يصلي إلا بوضوء.
وسيأتي الكلام عليه في الجنائز إن شاء الله تعالى وفيه جواز الصلاة على الميت في القبر وإن كان بين القبور ولعل الكراهة بينها في غير الصلاة على الميت.
قال العيني: فيه جواز الصلاة على القبر، قال أصحابنا: وإن دفن الميت ولم يصل عليه صلي على قبره ولا يخرج منه ويصلي عليه ما لم يعلم أنه تفرق هكذا ذكر في المبسوط وهذا يشير إلى أنه لو شك في تفرقه وتفسخه يصلى عليه.
وقد نص الأصحاب على أنه يصلى عليه مع الشك في ذلك ذكره في المفيد والمزيد وجوامع الفقه وبقولنا: قال الشافعي وأحمد وهو قول ابن عمر وأبي موسى وعائشة وابن سيرين والأوزاعي.
ثم هل يشترط في الصلاة على قبره كونه مدفونًا بعد الغسل فالصحيح أنه يشترط.
وروى ابن سماعة عن محمد: أنه لا يشترط وهذا الذي ذكرناه إذا دفن بعد الغسل قبل الصلاة عليه وإذا دفنوه بعد الصلاة عليه، ثم تذكروا أنهم لم يغسلوه فإن لم يهيلوا التراب عليه يخرج ويغسل ويصلى عليه، وإذا أهالوا التراب عليه لم يخرج ثم هل يصلى عليه ثانيًا في القبر ذكر الكرخي أنه يصلى عليه.
وفي (( النوادر ) )عن محمد: القياس أن لا يصلى عليه.
وفي (( الاستحسان ) ):
ج 2 ص 697
أن يصلى عليه.
وفي (( المحيط ) ): لو صلى عليه من لا ولاية له عليه يصلى على قبره والاعتبار في كونه قبل التفسخ غالب الظن فإن كان غالب الظن أنه تفسخ لا يصلى عليه، وإلا يصلى عليه وعن أبي يوسف يصلى عليه إلى ثلاثة أيام وللشافعية ستة أوجه:
أولها: إلى ثلاثة أيام.
ثانيها: إلى شهر كقول أحمد.
ثالثها: ما لم يبل جسده.
رابعها: يصلي عليه من كان من أهل الصلاة عليه يوم موته.
خامسها: يصلي عليه من كان من أهل فرض الصلاة عليه يوم موته.
سادسها: يصلى عليه أبدًا فعلى هذا تجوز الصلاة على قبور الصحابة ومن قبلهم اليوم واتفقوا على تضعيفه وممن صرح به الماوردي والمحاملي والغوراني والبغوي وإمام الحرمين والغزالي.
فإن قلت روى البخاري عن عقبة بن عامر: (( أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على قتلى أحد بعد ثمان سنين ) )قلت: أجاب السرخسي في المبسوط وغيره أن ذلك محمول على الدعاء ولكنه غير سديد لأن الطحاوي روى عن عقبة بن عامر: (( أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يومًا فصلى على قتلى أحد صلاته على الميت ) )والجواب السديد أن أجسادهم لم تبل.
وفي (( الموطأ ) ): أن عمرو بن الجموح وعبد الله بن عمرو الأنصاريين كان السيل قد حفر قبرهما وهما من شهدا أحد فوجدا لم يتغيرا كأنهما ماتا بالأمس ولقتلهما ستة وأربعون سنة. انتهى ملخصًا.
وفي الحديث: أن اللقيط في بلاد الإسلام حكمه حكم المسلمين.
وأخرجه المصنف في الجنائز، وكذا مسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه.