فهرس الكتاب

الصفحة 609 من 1465

(7)(باب الصَّلاَةِ)أي: جوازها(فِي الْجُبَّةِ الشَّأْمِيَّةِ)أي: المنسوبة إلى الشام قبل صيرورتها دار إسلام، والمراد بها ما نسجه الكفار مما لم يتحقق نجاسته.

والغرض في الترجمة أن الصلاة صحيحة في ثياب الكفار ما لم يعلم نجاستها، وعبر بالشامية مراعاة للفظ الحديث وكان ذلك في غزوة تبوك والشام إذ ذاك دار كفر.

والجُبَّة: _ بضم الجيم وتشديد الموحدة المفتوحة _ ثوب معروف.

والشأْم كما في (( القاموس ) )_ بسكون الهمز وتبدل ألفًا قياسًا مطردًا _ وقد يقال فيها: شآم كسنام وهي الإقليم المعروف فإنها دار الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، قيل: سميت بذلك؛ لأنها عن شام الكعبة؛ أي: ميسرتها، وقيل: لأن قومًا من بني كنعان تشأمو إليها؛ أي: تياسروا، وقيل: سميت بشام بن نوح فإنه بالشين بالسريانية، وقيل: لأن بأرضها شامة بيضاء وحمراء وسوداء وعلى هذين لا يهمز بخلافه على الأولين.

(وَقَالَ الْحَسَنُ) البصري مما وصله نعيم بن حماد في نسخته المشهورة عن معتمر عن هشام عنه، ولفظه: (( لا بأس بالصلاة في الثوب الذي ينسجه المجوسي قبل أن يغسل ) )، كذا في (( الفتح ) ).

وما وقع في القسطلاني مما وصله أبو نعيم من تحريف النساخ أو سبق قلم وذكره صاحب (( الفتح ) )والعيني نعيم على الصواب.

ووصله أبو نعيم الفضل بن دكين عنه بلفظ: (( لا بأس بالصلاة في رداء اليهودي والنصراني ) ).

(فِي الثِّيَابِ يَنْسُجُهَا الْمَجُوسِيُّ) بضم سين ينسجها وكسرها، واقتصر في فرع اليونينية على الضم.

وقال ابن التين: قرأناه بكسر السين، والجملة حال من الثياب، ويجوز جعلها صفة؛ لأن المعرف تعريف الجنس كالنكرة في المعنى كقوله:

~ولقد أمر على اللئيم يسبني

والمجوسي واحد المجوس، والمراد به: الجنس، ولغير الحموي والكشميهني: بصيغة الجمع (لَمْ يَرَ بِهَا بَأْسًا) قال في (( الفتح ) )لم ير أي: الحسن وهو من باب التجريد أو هو مقول الراوي انتهى.

وضمير بها للثياب؛ أي: لم ير بلبسها في الصلاة قبل أن تغسل بأسًا؛ أي: حرجًا، وجواز ذلك مذهب جمهور العلماء كأبي حنيفة، والشافعي، وجماعة، وكرهها آخرون، وروى ذلك ابن أبي شيبة عن ابن سيرين.

وقال في (( الفتح ) )وروي عن أبي حنيفة كراهية الصلاة فيها إلا بعد الغسل، وعن مالك إن فعل يعيد في الوقت انتهى.

ومطابقة هذا الأثر للترجمة: ظاهرة.

(وَقَالَ مَعْمَرٌ) بفتح الميمين بينهما عين ساكنة هو ابن راشد، وهذا الأثر وصله عبد الرزاق في (( مصنفه ) ) (رَأَيْتُ الزُّهْرِيَّ) محمد بن مسلم بن شهاب (يَلْبَسُ مِنْ ثِيَابِ الْيَمَنِ مَا صُبِغَ بِالْبَوْلِ) قال العيني: إن كان المراد منه جنس البول فهو محمول على أنه كان يغسله قبل لبسه، وإن كان المراد منه البول المعهود وهو بول ما يؤكل لحمه فهو طاهر عند الزهري.

(وَصَلَّى عَلِيٌّ) بن أبي طالب كرم الله وجهه (فِي ثَوْبٍ غَيْرِ مَقْصُورٍ) قال في (( الفتح ) )أي خام، والمراد أنه كان جديدًا لم يغسل.

وروى ابن سعد من طريق عطاء أبي محمد قال: رأيت عليًا صلى وعليه قميص كرابيس غير مغسول.

ومطابقة هذين الأثرين للترجمة من حيث أن المراد بالجبة الشامية: ثياب الكفار التي لم تتحقق نجاستها والأثران مشاركان لتلك الثياب من حيث أن المصبوغ من جنس ما صبغ بالبول لم يتحقق فيه النجاسة حيث لم نشاهد وضع البول في صبغه والثوب الخام يغلب فيه عدم التحرز من النجاسة؛ لأنه يغسل بعد لكن حيث لم تتحقق فيه النجاسة لا نحكم بنجاسته كثياب الكفار فلا حاجة إلى اعتذار العيني عن المصنف بأنه ذكرهما استطرادًا فليتأمل.

ج 2 ص 128

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت