وقوله: (وَقْتُ الظُّهْرَ) : مبتدأ (عِنْدَ الزَّوالِ) : خبر له وعند غيره بالإضافة فيكون باب خبر لمبتدأ محذوف؛ أي: هذا باب وقت الظهر عند الزوال فقوله عند الزوال على هذه الرواية حال من الظهر وصح مجيء الحال منه مع أنه مضاف إليه؛ لأن المضاف كجزء منه إذ يصح حذفه والاكتفاء بالمضاف إليه؛ أي: باب الظهر عند الزوال وهي حال لازمة لأن المراد أول وقت الظهر والزوال ميل الشمس عن وسط السماء إلى جهة الغرب.
قال في (( الفتح ) ): وأشار بهذه الترجمة إلى الرد على من زعم من الكوفيين أن الصلاة لا تجب بأول الوقت كما سيأتي.
ونقل ابن بطال أن الفقهاء بأسرهم على خلاف ما نقل عن الكرخي عن أبي حنيفة أن الصلاة في أول الوقت تقع نفلًا. انتهى. والمعروف عند أبي حنفية تضعيف هذا القول. انتهى.
وقال العيني: هذا قول ضعيف نقل عن بعض أصحابنا لا عن أبي حنيفة والصحيح عندنا أن الصلاة تجب بأول الوقت وجوبًا موسعًا ونقل القاضي عبد الوهاب في كتابه (( الفاخر ) )عن بعض الناس أنه يجوز افتتاح الظهر قبل الزوال.
قال ابن المنذر: وهو غلط فاحش غير معتد به. انتهى.
وقال في (( المبسوط ) ): لا خلاف في أن أول وقت الظهر يدخل بالزوال إلا شيء نقل عن بعض الناس أنه يدخل إذا صار الفيء بقدر الشراك وصلاة النبي صلى الله عليه وسلم حين زاغت الشمس دليل على أن ذلك من وقتها. انتهى.
(وَقَالَ جَابِرٌ) : أي: ابن عبد الله الصحابي الجليل (كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي) : أي: الظهر
ج 2 ص 326
(بِالهَاجِرةَ) : أي: فيها وهي وقت اشتداد الحر نصف النهار.
قال في (( الفتح ) ): هو طرف من حديث وصله المصنف في باب وقت المغرب بلفظ كان يصلي الظهر بالهاجرة والهاجرة اشتداد الحر في نصف النهار، قيل: سميت بذلك من الهجر وهو الترك لأن الناس يتركون التصرف حينئذ لشدة الحر ويقيلون.