(56) (باب مَا جَاءَ) أي: ورد في الحديث (فِي) حكم (غَسْلِ الْبَوْلِ) أي: بول الإنسان فـ (أل) فيه للعهد الخارجي أو عوض عن المضاف إليه (وَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم) مما وصله المؤلف في الباب السابق واللاحق (لِصَاحِبِ الْقَبْرِ) اللام في قوله: لصاحب القبر لام العلة؛ أي: لأجل صاحب القبر كما في الكرماني.
وقيل: بمعنى عن، كما ذكره ابن الحاجب محتجًا عليه بقوله تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَّا سَبَقُونَا إِلَيْهِ} [الأحقاف:11] .
واستصوب العيني كلام الكرماني وقال: يجوز أن تكون اللام هنا بمعنى عند كما في قولهم: كتبته لخمس خلون.
(كَانَ لاَ يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ) بالمثناتين، ولابن عساكر: بالموحدة بعد المثناة (وَلَمْ يَذْكُرْ سِوَى بَوْلِ النَّاسِ) هذا من كلام البخاري.
قال ابن بطال: أراد البخاري أن المراد
ج 1 ص 693
بقوله في رواية الباب: (( كان لا يستتر من البول ) )بول الناس لا بول سائر الحيوان، فلا يكون فيه حجة لمن حمله على العموم في بول جميع الحيوانات. انتهى.
قال في (( الفتح ) ): وكأنه أراد الرد على الخطابي حيث قال: فيه دليل على نجاسة الأبوال كلها، ومحصل الرد أن العموم في رواية من البول أريد به الخصوص؛ لقوله من بوله والألف واللام بدل من الضمير، لكن يلتحق ببوله بول من هو في معناه من الناس لعدم الفارق.
قال: وكذا غير المأكول، وأما المأكول فلا حجة في هذا الحديث لمن قال بنجاسة بوله ولمن قال طهارته حجج أخرى.
وقال القرطبي: قوله: من البول اسم مفرد لا يقتضي العموم، ولو سلم فهو مخصوص بالأدلة المقتضية؛ لطهارة بول ما يؤكل. انتهى.