قال ابن بطال: دلالة الحديث على القعود بطريق الأولى؛ لأنه إذا جاز قائمًا فقاعدًا أجوز. انتهى.
قال في (( الفتح ) ): ويحتمل أن يكون أشار بذلك إلى حديث عبد الرحمن بن حسنة الذي أخرجه النسائي وابن ماجه وغيرهما فإن فيه: (( بال رسول الله جالسًا فقلنا انظروا إليه يبول كما تبول المرأة ) ).
وحكى ابن ماجه عن بعض مشايخه أنه قال: (( كان من شأن العرب البول قائمًا ) )، ألا تراه يقول في حديث عبد الرحمن بن حسنة: (( قعد يبول كما تبول المرأة ) ).
وقال في حديث حذيفة: فقام كما يقوم أحدكم، ودل حديث عبد الرحمن المذكور على أنه صلى الله عليه وسلم كان يخالفهم في ذلك فيقعد؛ لكونه أستر وأبعد من مماسة البول، وهو حديث صحيح صححه الدارقطني وغيره، ويدل عليه حديث عائشة: (( ما بال رسول الله صلى الله عليه وسلم قائمًا منذ أنزل عليه القرآن ) )رواه أبو عوانة في (( صحيحه ) )والحاكم. انتهى.
وتعقب العيني ما مر عن ابن بطال فقال: قوله: دلالة الحديث ... إلخ مسلم؛ لأن أحاديث البول كلها في البول قائمًا وجواز البول قائمًا حكم من الأحكام الشرعية، فكيف يقاس عليه جواز البول قاعدًا بطريق العقل؟.
والأحسن أن يقال: لما ورد في هذا الباب جواز البول قائمًا، وجوازه قاعدًا بأحاديث كثيرة أورد البخاري أحاديث الفصل الأول فقط.
وفي الترجمة: أشار إلى الفصلين إما اكتفاء بشهرة الفصل الثاني، وعمل أكثر الناس عليه، وإما إشارة إلى أنه وقف على أحاديث الفصلين، ولكنه اقتصر على أحاديث الفصل الأول؛ لكونها على شرطه. انتهى.
ولا يخفى عدم توجه التعقب على ابن بطال، إذ القياس من الحجج الشرعية كما لا يخفى.