فهرس الكتاب

الصفحة 387 من 1465

وبالسند إلى المؤلف

ج 1 ص 700

قال:

224 - (حَدَّثَنَا آدَمُ) ابن أبي إياس (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) ابن الحجاج (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بن مهران (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) شقيق الكوفي (عَنْ حُذَيْفَةَ) بالتصغير ابن اليمان واسم اليمان حسيل بمهملتين مصغرًا، ويقال: حِسْل بكسر فسكون العبسي بالموحدة حليف الأنصار صحابي جليل من السابقين، صح في مسلم عنه أنه صلى الله عليه وسلم أعلمه بما كان وما يكون إلى أن تقوم الساعة، وأبوه صحابي أيضًا، استشهد يوم أحد، ومات حذيفة في أول خلافة علي سنة ست وثلاثين، وله في البخاري اثنان وعشرون حديثًا.

(قَالَ: أَتَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم سُبَاطَةَ قَوْم) بضم السين المهملة وتخفيف الموحدة وبالطاء المهملة وهي المزبلة والكناسة تكون بفناء الدور مرفقًا لأهلها، وتكون في الغالب لينة مدهنة لا يرتد منها رشاش البول.

قال في (( الفتح ) ): وإضافتها إلى القوم إضافة اختصاص لا ملك؛ لأنها لا تخلو عن النجاسة، وبهذا يندفع إيراد من استشكله؛ لكون البول يوهي الجدار، ففيه إضرار، ونقول: إنما بال فوق السباطة لا في أصل الجدار، وهو صريح في رواية أبي عوانة في (( صحيحه ) ).

وقيل: يحتمل أن يكون علم إذنهم في ذلك بالتصريح، أو غيره، أو لكونه مما يتسامح الناس، أو لعلمه بإيثارهم إياه بذلك، أو لكونه يجوز له التصرف في مال أمته دون غيره؛ لأنه أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأموالهم، وهذا وإن كان صحيح المعنى لكن لم يعهد من سيرته، ومكارم أخلاقه صلى الله عليه وسلم.

وفي رواية لأحمد عنه: (( أتى سباطة قوم فتباعدت منه فأدناني حتى صرت قريبًا من عقبيه فبال صلى الله عليه وسلم فيها قائمًا ) )بيانًا للجواز، أو لأنه لم يجد للقعود مكانًا فاضطر للقيام، أو كان بباطن ركبتيه الشريفة جرح، أو استشفى من وجع صلبه على عادة العرب.

(فَبَالَ) صلى الله عليه وسلم فيها (قَائِمًا) بيانًا للجواز أو لغير ذلك مما مر.

قال المازري: فعل ذلك؛ لأنها حالة يؤمن فيها خروج الحدث من السبيل الآخر بخلاء.

فإن قلت: كان من عادته صلى الله عليه وسلم الإبعاد عن الناس عند قضاء الحاجة جدًا، فما باله بال في السباطة وهي أمام البيوت.

قلت: أجيب عن ذلك بأنه لعله كان مشغولًا بأمور المسلمين، والنظر في مصالحهم، وطال عليه المجلس حتى لم يمكنه التباعد خشية الضرر، أو كانت الدار التي السباطة أمامها خالية، والحديث يدل على جواز البول قائمًا.

قال العيني: وقد اختلف العلماء في هذا فأباحه قوم.

وقال ابن المنذر: ثبت أن عمر وابنه وزيد بن ثابت وسهل بن ساعد بالوا قيامًا، وأباحه سعيد بن المسيب وعروة ومحمد بن سيرين ويزيد بن الأصم وعبيدة السلماني والنخعي والحكم والشعبي وأحمد وآخرون.

وقال مالك: إن كان في مكان لا يتطاير عليه منه شيء فلا بأس به وإلا فمكروه.

وقالت عامة العلماء: البول قائمًا مكروه إلا لعذر وهي كراهة تنزيه لا تحريم، وكذلك روي البول قائمًا عن أنس وعلي وأبي هريرة رضي الله عنهم وكرهه أبو مسعود وإبراهيم بن سعد وكان إبراهيم لا يجيز شهادة من بال قائمًا.

وقال ابن المنذر: البول جالسًا أحب إلي وقائمًا مباح، وكل ذلك ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم انتهى.

ولم يتعرض لحكم البول قائمًا عند أبي حنيفة وهو الكراهة اكتفاء بقول وقال عامة العلماء ... إلخ لدخوله في هذا العموم، قال في تنوير الأثر: يكره أن يبول قائمًا أو مضطجعًا أو متجردًا من ثوبه بلا عذر وفي أسفل الأرض إلى أعلاها أو في موضع يتوضأ أو يغتسل فيه انتهى.

(ثُمَّ دَعَا) صلى الله عليه وسلم (بِمَاءٍ، فَجِئْتُهُ بِمَاءٍ) كان مقتضى الظاهر فجئته به فوضع الظاهر موضع المضمر تمكينًا للمراد (فَتَوَضَّأَ) أي: منه أو به.

قال في (( الفتح ) ): زاد مسلم وغيره من طرق عن الأعمش: فتنحيت فقال: (( ادنُه ) )فدنوت حتى قمت عند عقبيه.

وفي رواية أحمد عن يحيى القطان: (( أتى سباطة قوم فتباعدت عنه فأدناني حتى صرت قريبًا من عقبيه فبال قائمًا ودعا بماء فتوضأ ومسح على خفيه ) )، وكذا زاد مسلم وغيره فيه ذكر المسح على الخفين، وهو ثابت أيضًا عند الإسماعيلي وغيره من طرق عن شعبة عن الأعمش.

وزاد عيسى بن يونس فيه عن الأعمش: (( أن ذلك كان بالمدينة ) ). أخرجه ابن عبد البر في (( التمهيد ) )بإسناد صحيح.

وزعم في (( الاستذكار ) ): أن عيسى تفرد به، وليس كذلك فقد روى البيهقي من طريق محمد بن طلحة بن مصرف عن الأعمش كذلك، وله شاهد من حديث عصمة بن مالك سنذكره بعد، واستدل به على جواز المسح في الحضر

ج 1 ص 701

وهو ظاهر. انتهى.

وفي الحديث من الفوائد:

جواز البول قائمًا، وجوازه بالقرب من الدور، وأن مدافعة البول ومصابرته مكروهة؛ لما في ذلك من الضرر، وفيه: جواز طلب البائل من صاحبه الماء للوضوء، وخدمة المفضول للفاضل وغير ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت