فهرس الكتاب
وقال في (( الفتح ) )وقع في روايتنا: واتخِذوا بكسر الخاء على الأمر، وهي إحدى القراءتين، والأخرى بالفتح على الخبر، والأمر دال على الوجوب لكن انعقد الإجماع على جواز الصلاة إلى جميع جهات الكعبة، فدل على عدم التخصيص، وهنا بناء على أن المراد بمقام إبراهيم الحجر الذي فيه أثر قدميه، وهو موجود إلى الآن.
وقال مجاهد: المراد بمقام إبراهيم الحرم كله، والأول أصح، وقد ثبت دليله عند مسلم من حديث جابر، وسيأتي عند المصنف أيضًا. انتهى.
وفي العيني: وقال السدي: المقام الحجر الذي وضعته زوجة إسماعيل لقدم إبراهيم حتى غسلت رأسه، حكاه القرطبي وضعفه.
وعند ابن أبي حاتم بسنده إلى جعفر بن محمد، عن أبيه سمع جابرًا يحدث عن حجة النبي صلى الله عليه وسلم قال: لما طاف النبي صلى الله عليه وسلم قال له عمر: هذا مقام أبينا إبراهيم عليه السلام؟ قال: نعم، قال: أفلا نتخذه مصلى، فأنزل الله عز وجل: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} [البقرة:125] .
وحكى ابن بطال عن ابن عباس أنه قال: الحج كله مقام إبراهيم، وقال عطاء: مقام إبراهيم عرفة والمزدلفة والجمار، واختلفوا في قوله: مصلى، فقال مجاهد مدعى: وكأنه أخذه من صليت بمعنى دعوت، وقال الحسن: قبلة.
وقال السدي وقتادة: أمروا أن يصلوا عنده، ولا شك أن من صلى إلى الكعبة من الجهات الثلاث التي لا تقابل مقام إبراهيم فقد أدى فرضه، فالفرض إزاء البيت لا المقام، وقد صلى الشارع خارجها، وقال: هذه القبلة، ولم يستقبل المقام حين صلى داخلها. انتهى.
وقد روى الأزرقي في (( تاريخ مكة ) )بأخبار صحيحة أن المقام كان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر في الموضع الذي هو فيه الآن حتى جاء سيل في خلافة عمر فاحتمله حتى وجد بأسفل مكة فأتي به، فربط إلى أستار الكعبة حتى قدم عمر، فاستثبت في أمره حتى تحقق موضعه الآن، فأعاده إليه وبنى حوله فاستقر، ثم إلى الآن.
وفي البغوي جاء في الخبر: أن الركن والمقام ياقوتتان من يواقيت الجنة، ولولا ما مسته أيدي المشركين لأضاء ما بين المشرق والمغرب.