فهرس الكتاب

الصفحة 661 من 1465

وبالسند قال:

394 - (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) المديني (قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) ابن عيينة (قَالَ: حَدَّثَنَا) محمد بن مسلم بن شهاب (الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ) ولأبوي ذر والوقت زيادة: .

(عَنْ أَبِي أَيُّوبَ) خالد بن زيد (الأَنْصَارِيِّ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِذَا أَتَيْتُمُ الْغَائِطَ) أي: الأرض المطمئنة المنخفضة لأجل قضاء الحاجة، ويجوز أن يراد به الحاجة نفسها مجازًا مشهورًا من إطلاق المحل على الحال.

(فَلاَ تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ وَلاَ تَسْتَدْبِرُوهَا) أي: بالغائط لدلالة قوله: (( إذا أتيتم الغائط عليه ) )ومثله البول، وذلك احترامًا للقبلة وتعظيمًا لها، واختلف هل ذلك من جهة خروج الخارج المستقذر أو من جهة كشف العورة، ظاهر كلام الحنفية والشافعية الأول لتصريحهم بأن استقبالها للاستنجاء غير مكروه، وظاهر قول بعض المالكية الثاني.

(وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا) استئناف عن سؤال مقدر كأنهم لما نهوا عن الاستقبال والاستدبار قالوا: ما نفعل، وهذا كما تقدم مخصوص بأهل المدينة، ومن كان على سمتها كأهل الشام ممن إذا استقبل المشرق أو المغرب لم يستقبل القبلة ولم يستدبرها أما من كان في المشرق فقبلته جهة المغرب وكذلك عكسه.

(قَالَ أَبُو أَيُّوبَ) رضي الله عنه (وَقَدِمْنَا الشَّأْمَ، فَوَجَدْنَا مَرَاحِيضَ) جمع مِرحاض بكسر الميم وبالحاء المهملة آخره ضاد معجمة جمع مرحاض بزنة مفتاح.

قال العيني: وهو البيت المتخذ لقضاء حاجة الإنسان (بُنِيَتْ) لقضاء الحاجة (قِبَلَ الْقِبْلَةِ) بكسر القاف وفتح الموحدة، وتضم كما في (( الصحاح ) ).

(فَنَنْحَرِفُ) بنونين من الانحراف، وفي رواية: بنون ثم تاء من باب التفعل، أي: نميل عن القبلة عند قضاء الحاجة تعظيمًا لها، وإيراده بصيغة المضارع لحكاية الحال.

(وَنَسْتَغْفِرُ اللَّهَ تَعَالَى) قال العيني: قيل نستغفر الله لمن بناها فإن الاستغفار للمذنبين سنة، وقيل: نستغفر الله من الاستقبال، وقيل: نستغفر الله من ذنوبنا، ويقال: لعل أبا أيوب لم يبلغه حديث ابن عمر في ذلك أو لم يره مخصصًا، وحمل ما رواه على العموم، وهذا الاستغفار لنفسه لا للناس على هذه الهيئة، فإن قلت: الغالط والساهي لم يفعل إثمًا فلا حاجة به إلى الاستغفار.

قلت: أهل الورع والمناصب العلية في التقوى قد يفعلون مثل هذا بناء على نسبتهم التقصير إلى أنفسهم في عدم التحفظ ابتداء، وقد مر ما يستنبط منه في كتاب الوضوء فيما مضى.

(وَعَنِ الزُّهْرِيِّ) يعني بالإسناد المار فهو موصول لا معلق (عَنْ عَطَاءٍ) بالمد، ابن يزيد (قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أَيُّوبَ) الأنصاري (عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: مِثْلَهُ) أي: مثل الحديث السابق، والحاصل أن سفيان الثوري حدث به ابن المديني مرتين، مرة صرح بتحديث الزهري له، وفيه عنعنة عطاء، ومرة أتى بالعنعنة عن الزهري، وتصريح عطاء فيه بالسماع.

قال في (( الفتح ) )وادعى بعضهم أن الرواية الثانية معلقة، وليس كذلك على ما قررته.

وقال الكرماني: قال في الأول: عن أبي أيوب أن النبي، وفي الثاني: سمعت أبا أيوب عن النبي، فكان الثاني أقوى لأن السماع أقوى من العنعنة، والعنعنة أقوى من أن، لكن فيه ضعف من جهة التعليق حيث قال: وعن الزهري. انتهى.

وفي دعواه ضعف أن بالنسبة إلى عن نظر، وكأنه قلد في ذلك نقل ابن صلاح عن أحمد ويعقوب بن شيبة.

وقد بين شيخنا في شرح منظومته، وهم ابن الصلاح في ذلك وإن حكمهما واحد إلا أنه يستثنى من التعبير بأن ما إذا أضاف إليها قصته ما أدركها الراوي، وأما جزمه بكون السند الثاني معلقًا فهو بحسب الظاهر، وإلا فحمله على ما قلته ممكن، وقد رويناها في (( مسند ) )إسحاق بن راهويه قال: حدثنا سفيان، فذكر مثل سياقها سواء فعلى هذا فلا ضعف فيها أصلًا.

ج 2 ص 172

انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت