فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 1465

90 -وبالسند إلى المؤلف قال:

(حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ) بالمثلثة والتكبير العبدي بسكون الباء الموحدة البصري أخو سليمان بن كثير، وسليمان أكبر منه بخمسين سنة، روى عن أخيه سليمان وشعبة والثوري، وروى عنه البخاري وأبو داود وغيرهما، وروى مسلم والترمذي والنسائي عن رجل عنه، قال أبو حاتم: صدوق، وقال يحيى بن معين: لا تكتبوا عنه لم يكن بالثقة، مات سنة ثلاث وعشرين ومائتين، أخرج له مسلم حديثًا واحدًا وليس في الصحيحين محمد بن كثير غير هذا.

(قَالَ أَخْبَرَنَا) ولأبي ذر: بالإفراد (سُفْيَانُ) الثوري (عَنِ ابْنِ أَبِي خَالِدٍ) إسماعيل البجلي.

(عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ) بمهملة فزاي الأحمسي الكوفي البجلي الحضرمي، روى عن العشرة المبشرة.

قال الكرماني: وهذه الرجال كلهم يكنى بأبي عبد الله وهو من النوادر.

(عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ) عقبة بن عمرو

ج 1 ص 484

(الأَنْصَارِيِّ) الخزرجي البدري (قَالَ قَالَ رَجُلٌ) هو حزم بن أبي كعب، كما قاله ابن حجر في المقدمة، ثم قال في الشرح في كتاب الصلاة: لم أقف على تسميته، ووهم من زعم أنه حزم بن أبي بن كعب؛ لأن قصته كانت مع معاذ لا مع ابن أبي بن كعب انتهى.

(يَا رَسُولَ اللَّهِ، لاَ أَكَادُ أُدْرِكُ الصَّلاَةَ مِمَّا يُطَوِّلُ بِنَا فُلاَنٌ) هو معاذ بن جبل رضي الله عنه، وفي رواية: فالأولى من التطويل والثانية من الإطالة، و (( كاد ) )قال الكرماني: قال الجوهري: معناه كأقارب وهو لمقاربة الشيء فعل أو لم يفعل فمجردة تنبئ عن نفي الفعل، ومقرونة تنبئ عن وقوع الفعل.

وقال ابن الحاجب: إذا دخل النفي على كاد فهو كالأفعال على الأصح، وقيل: يكون في الماضي للإثبات وفي المستقبل كالأفعال انتهى.

ومراده بقوله مقرونة؛ أي: بالنفي وقد شاع أن نفيها إثبات وإثباتها نفي حتى ألغز فيها من قال:

~أنحوي هذا العصر ما هي لفظة جرت في لساني جرهم وثمود

~إذا استعملت في موضع الجحد أثبتت وإن أثبتت قامت مقام جحود

والصحيح أنها كبقية الأفعال نفيها نفي وإثباتها إثبات كما بسطه في (( مغني اللبيب ) ).

وقال القاضي عياض: ظاهر هذا مشكل؛ لأن التطويل يقتضي الإدراك لا عدمه فكأن الألف زيدت بعد لا، وكأن (( أدرك ) )كانت أترك، وأجيب عنه بما قال أبو الزناد: معناه أنه كان به ضعف فكان إذا طول به الإمام في القيام لا يبلغ الركوع إلا وقد ازداد ضعفه فلا يكاد يتم معه الصلاة.

ورد بأن البخاري روى عنه الفريابي عن سفيان بهذا الإسناد بلفظ: (( لأتأخر عن الصلاة ) )، وجاء في غير البخاري (( إني لأدع الصلاة ) )، والأحاديث يفسر بعضها بعضًا فيكون المعنى إني لا أكاد أدرك الصلاة في الجماعة وأتأخر عنها أحيانًا من أجل التطويل.

قال العيني: قلت هذا ليس فيه إشكال، والمعنى صحيح وقد قلنا: إن الأحاديث يفسر بعضها بعضًا وهاتان الروايتان تنبئان أن معنى هذا أني أتأخر عن الصلاة مع الجماعة، ولا أكاد أدركها لأجل تطويل فلان، وقوله لأن التطويل يقتضي الإدراك إنما يسلم إذا طلب الإدراك، وأما إذا تأخر خوفًا من التطويل لا يكاد يدرك مع التطويل فافهم.

قوله: (( مما يطول ) )كلمة من للتعليل وما مصدرية انتهى. وفي بعض الروايات: (( مما يطول لنا ) )باللام.

(فَمَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَوْعِظَةٍ أَشَدَّ غَضَبًا) بنصب أشد على المفعول الثاني لرأيت إن كانت علمية وعلى الحال إن كانت بصرية ونصب غضبًا على التمييز.

(مِنْ يَوْمِئِذٍ) وفي بعض الروايات: ، ولفظ منه صلة أشد، والمفضل والمفضل عليه وإن كان واحدًا وهو الرسول عليه الصلاة والسلام؛ لأن الضمير راجع إليه فهو جائز؛ لأنه باعتبارين مختلفين فهو مفضل باعتبار يومئذ، ومفضل عليه باعتبار سائر الأيام، وسبب شدة غضبه صلى الله عليه وسلم إما لمخالفة الموعظة لاحتمال تقدم الإعلام بذلك، أو للتقصير في تعلم ما ينبغي تعلمه، أو لإرادته الاهتمام بما يلقيه على أصحابه ليكونوا من سماعه على بال لئلا يعود من فعل ذلك إلى مثله.

(فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (أَيُّهَا النَّاسُ) بإسقاط حرف النداء (إِنَّكُمْ مُنَفِّرُونَ) عن الجماعات بالتطويل، وفي رواية أبي الوقت: ولم يوجه الخطاب إلى المطول وحده، بل عمم كرمًا ولطفًا وشفقة عليه على عادته الكريمة حيث كان لا يخصص اللوم بمن يستحقه كيلا يأخذه الخجل، وكان إذا رأى من أحد ما يكرهه يقول: (( ما بال رجال يفعلون كذا ) ).

(فَمَنْ صَلَّى بِالنَّاسِ) أي: إمامًا لهم (فَلْيُخَفِّفْ) جواب الشرط (فَإِنَّ فِيهِمُ الْمَرِيضَ) أي: من عرض له المرض المخل بالصحة (وَالضَّعِيفَ) أي: الذي ليس بقوي إما بحسب أصل الخلقة، أو بعارض لا يزول كالهرم (وَذَا الْحَاجَةِ) بالنصب؛ أي: صاحبها، وللقابسي: بالرفع إما مبتدأ خبره محذوف، والجملة عطف على الجملة المتقدمة؛ أي: وذو الحاجة كذلك، وذكر هذه الثلاثة؛ لأنها متناولة لجميع الأنواع المقتضية للتخفيف؛ لأن المقتضى إما في نفسه أو لا، الثاني ذو الحاجة، والأول إما بحسب ذاته وهو الضعف، وإما بحسب العارض له وهو المرض.

قال الكرماني: وإنما غضب صلى الله عليه وسلم

ج 1 ص 485

لأنه كره التطويل في الصلاة من أجل أن فيهم المريض ونحوه فأراد الرفق والتيسير بأمته، ولم يكن نهيه عليه السلام عن التطويل لحرمته؛ لأنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي في مسجده، ويقرأ بالسور الطوال مثل سورة يوسف عليه السلام وذلك لأنه كان يصلي معه أجلة أصحابه، ومن أكثر همه طلب العلم والصلاة.

أقول: ولهذا خفف في بعض الأوقات كما إذا سمع صوت بكاء الصبي ونحوه.

قال النووي: وفي الحديث جواز التأخر عن صلاة الجماعة إذا علم من عادة الإمام التطويل الكثير، وفيه جواز ذكر الإنسان بفلان ونحوه في معرض الشكوى، وفيه جواز الغضب لما ينكر من أمور الدين، وفيه الإنكار على من ارتكب ما ينهى عنه وإن كان مكروهًا غير محرم، وفيه التعزير على إطالة الصلاة إذا لم يرض المأمومون، وجواز التعزير بالكلام، وفيه الأمر بتخفيف الصلاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت