فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 1465

(39) (باب فَضْلِ مَنِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ) أي: طلب البراءة لدينه؛ أي: لأجله من الذم الشرعي أو طلب البراءة من الإثم، يقال: برئت من الديون والعيوب براءة وبرئت من المرض برأً، وأهل الحجاز يقولون: برأت من المرض بَرأ بالفتح، ويقول كلهم في المستقبل: يبرَأ بالفتح.

وفي (( العباب ) ): والتركيب يدل على التباعد عن الشيء ومزايلته.

قال العيني: وإنما لم يقل لعرضه اكتفاء بقوله لدينه؛ لأن الاستبراء للدين لازم للاستبراء للعرض؛ لأن الاستبراء للعرض لأجل المروءة في صون عرضه، وذلك من الحياء، والحياء من الإيمان، فالاستبراء للعرض أيضًا من الإيمان. انتهى.

أقول: يعكر عليه عطفه على الدين في الحديث والعطف يقتضي المغايرة، وكونه من عطف المراد وخلاف الأصل.

وفي كلام الشهاب ابن حجر، ما يقتضي المغايرة فإنه قال: وفي عطف العرض على الدين دليل على أن طلب براءته مطلوب ممدوح كطلب براءة الدين، ومن ثم ورد ما وقي به العرض، فهو صدقة، وعلى طلب نزاهته مما يظنه الناس شبهة، ولو ممن علم عدمها في نفس الأمر، ومن ثم لما خرج أنس لصلاة الجمعة، فرأى الناس راجعين منها دخل محلًا لا يرونه، وقال: (( من لا يستحيي من الناس لا يستحيي من الله ) ). انتهى.

فالظاهر: أن البخاري وضع الترجمة على بعض الحديث؛ لتعلق غرضه به كما يتفق له ذلك كثيرًا، وتعلق غرضه بالاستبراء لدينه فقط؛ لأن الدين عنده مرادف للإيمان، وهذه الأبواب كلها من كتاب الإيمان، ولا شك أن الاستبراء للدين من فروعه، بخلاف الاستبراء للعرض فقد يكون من الدين كالاستبراء من نحو الزنا وشرب الخمر، وقد لا يكون كما تقدم من اختفاء أنس رضي الله عنه من الناس، فليتأمل.

وفي (( الفتح ) ): كأنه أراد أن يبين أن الورع من مكملات الإيمان، فلهذا أورد حديث الباب في أبواب الإيمان. انتهى.

وقال العيني: وجه المناسبة بين البابين من حيث إن المذكور في الباب الأول: بيان الإيمان والإسلام والإحسان، وأن ذلك كله دين، والمذكور هاهنا الاستبراء للدين الذي يشمل الإيمان والإسلام والإحسان، ولا شك أن الاستبراء للدين من الدين. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت