فهرس الكتاب

الصفحة 350 من 1465

(48) (باب حكم الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ) أي: في الوضوء بدلًا عن غسل الرجلين، وهو جائز بسنة مشهورة، فمنكره مبتدع، وعلى رأي أبي يوسف كافر؛ لأن المشهور عنده قسم من المتواتر، رواه أكثر من ثمانين صحابيًا منهم العشرة، وهو رخصة، فالغسل أفضل إلا لتهمة فهو أفضل.

وإنما عبر بالخفين؛ للإشارة إلى أنه لا يصح مسح خف رجل واحدة مع غسل الأخرى، والشرط في الخفين: أن يكونا طاهرين ساترين لمحل غسل الفرض من القدمين، وأن يمكن تباع المشي فيهما مدة المسح، وأن يلبسا على طهارة سالمين عن خرق يمنع المسح كما هو مفصل في كتب (( الفروع ) ).

وفي العيني: قال صاحب (( البدائع ) ): المسح على الخفين جائز عند عامة الفقهاء وعامة الصحابة، إلا شيئًا روي عن ابن عباس: أنه لا يجوز وهو قول الرافضة.

ثم قال: وروي عن الحسن البصري أنه قال: أدركت سبعين بدريًا من الصحابة كلهم يرى المسح على الخفين، ولهذا رآه أبو حنيفة من شرائط السنة والجماعة فقال: نحن نفضل الشيخين، ونحب الحسنين، ونرى المسح على الخفين.

وروي عنه أنه قال: ما قلت بالمسح حتى جاءني فيه مثل ضوء النهار، فكان الجحود ردًا على كبار الصحابة، ونسبته إياهم إلى الخطأ.

ولهذا قال الكرخي: أخاف

ج 1 ص 675

الكفر على من لا يرى المسح على الخفين.

وقال البيهقي: إنما جاء كراهة ذلك عن علي وابن عباس وعائشة؛ فأما علي: فلم يثبت عنه ذلك، وأما عائشة: فأحالت على علي، وأما ابن عباس: فإنما كرهه حين لم يثبت مسح النبي صلى الله عليه وسلم قبل نزول المائدة، فلما ثبت رجع إليه.

وقال الكاشاني: وأما الرواية عن ابن عباس فلم تصح؛ لأن مدارها على عكرمة، وروي أنه لما بلغ عطاء قال: كذب عكرمة، وروي عن عطاء أنه قال: كان ابن عباس يخالف الناس في المسح على الخفين، فلم يمت حتى تابعهم.

وفي (( هداية الحنفية ) ): الأخبار فيه مستفيضة حتى أن من لم يره كان مبتدعًا، لكن من رآه ثم لم يمسح أخذًا بالعزيمة كان مأجورًا، وحكى القرطبي مثل هذا عن مالك أنه قال به عند موته.

وعن مالك فيه أقوال:

أحدها: لا يجوز المسح أصلًا.

الثاني: يجوز مع الكراهة.

الثالث: وهو الأشهر يجوز بغير توقيت.

الرابع: يجوز بتوقيت، الخامس: يجوز للمسافر دون الحاضر، السادس: العكس.

وعند الشافعي: وإحدى الروايتين عن أحمد: أن المسح أفضل من غسل الرجلين، والمشهور عن أصحاب الشافعي: أن الغسل أفضل من المسح بشرط أن لا يترك المسح رغبة عن السنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت