فهرس الكتاب

الصفحة 351 من 1465

وبالسند قال:

202 - (حَدَّثَنَا أَصْبَغُ) بفتح الهمزة وسكون المهملة وفتح الموحدة وبالمعجمة آخره (ابْنُ الْفَرَجِ) بفتحتين بالجيم الفقيه القرشي المصري، وراق ابن وهب الآتي، مات سنة ست وعشرين ومائتين (عَنِ ابْنِ وَهْبٍ) القرشي المصري، ولم يكن في المصريين أكثر حديثًا منه، وقد مر في باب: من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين.

(قَالَ: حَدَّثَنِي) وفي رواية: بالإفراد فيهما (عَمْرٌو) بفتح العين (ابن الحارث) كما في رواية ابن عساكر، أبو أمية المؤدب الأنصاري المصري الفقيه القارئ، المتوفى بمصر سنة ثمان وأربعين ومائة (قال: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبُو النَّضْرِ) بفتح النون وسكون الضاد المعجمة سالم بن أبي أمية القرشي المدني مولى عمرو بن عبيد التيمي وكاتبه، مات سنة تسع وعشرين ومائة.

(عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) عبد الله (بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عوف الفقيه، كان صبيح الوجه كأن وجهه دينار هرقلي، مر في كتاب بدء الوحي.

(عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ) بن الخطاب رضي الله عنهما (عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ) رضي الله عنه (عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ) الطاهرين الملبوسين على طهارة بالشروط المعتبرة في كتب الفقه (وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ) .

قال في (( الفتح ) ): هو معطوف على قوله: (( عن عبد الله بن عمر ) )فهو موصول إذا حملناه على أن أبا سلمة سمع ذلك من عبد الله، وإلا فأبو سلمة لم يدرك القصة.

وقد أخرجه أحمد من طريق أخرى عن أبي النضر، عن أبي سلمة، عن ابن عمر قال: رأيت سعد بن أبي وقاص يمسح على خفيه بالعراق حين توضأ، فأنكرت ذلك عليه، فلما اجتمعنا عند عمر قال لي سعد: سل أباك، فذكر القصة.

(سَأَلَ) أباه (عُمَرَ) بن الخطاب عند الأصيلي، ولغيره: بإسقاط (عَنْ ذَلِكَ) أي: عن مسح النبي صلى الله عليه وسلم على الخفين (فَقَالَ) عمر رضي الله عنه (نَعَمْ) أي: مسح عليه السلام على الخفين (إِذَا حَدَّثَكَ شَيْئًا سَعْدٌ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَلاَ تَسْأَلْ عَنْهُ غَيْرَهُ) أي: لقوة الوثوق بنقله.

قال في (( الفتح ) ): ففيه دليل على أن الصفات الموجبة للترجيح إذا اجتمعت في الراوي كانت من جملة القرائن التي إذا حفت خبر الواحد قامت مقام الأشخاص المتعددة، وقد تفيد العلم عند البعض دون البعض، وعلى أن عمر كان يقبل خبر الواحد، وما نقل عنه من التوقف إنما كان عند وقوع ريبة له في بعض المواضع.

واحتج به من قال بتفاوت رتب العدالة، ودخول الترجيح في ذلك عند التعارض، ويمكن إبداء الفارق في ذلك بين الرواية والشهادة.

وفيه: تعظيم عظيم من عمر لسعد، وفيه: أن الصحابي القديم الصحبة قد يخفى عليه من الأمور الجليلة في الشرع ما يطلع عليه غيره؛ لأن ابن عمر أنكر المسح على الخفين مع قدم صحبته وكثرة روايته.

وقد روى قصته مالك في (( الموطأ ) )عن نافع وعبد الله بن دينار: (( أنهما أخبراه أن ابن عمر قدم الكوفة على سعد وهو أميرها، فرآه يمسح على الخفين، فأنكر ذلك عليه، فقال له: سعد سل أباك ) )فذكر القصة، ويحتمل أن يكون ابن عمر إنما أنكر المسح في الحضر لا في السفر؛ لظاهر هذه القصة، ومع ذلك فالفائدة بحالها. انتهى.

وفي العيني: وقد تكاثرت الروايات بالطرق المتعددة من الصحابة الذين كانوا لا يفارقون النبي صلى الله عليه وسلم في الحضر ولا في السفر، فجرى ذلك مجرى التواتر، وحديث المغيرة كان في غزوة تبوك، فسقط به قول من يقول: آية الوضوء مدنية، والمسح منسوخ بها؛ لأنه متقدم، إذ غزوة

ج 1 ص 676

تبوك آخر غزاة كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم، والمائدة نزلت قبلها أي: في غزوة المريسيع.

ومما يدل على أن المسح غير منسوخ: حديث جرير رضي الله عنه: (( أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين ) )وهو أسلم بعد المائدة، وكان القوم يعجبهم ذلك.

وأيضًا: فإن حديث المغيرة في المسح كان في السفر، فيعجبهم استعمال جرير له في الحضر.

وقال النووي: لما كان إسلام جرير متأخرًا علمنا أن حديثه يعمل به، وهو مبين أن المراد بآية المائدة غير صاحب الخف، فتكون السنة مخصصة للآية. انتهى.

ورواة هذا الحديث ما بين بصري ومدني، وفيه: رواية تابعي عن تابعي، وصحابي عن صحابي، والتحديث بصيغة الجمع والإفراد والعنعنة.

وهو من أفراد المؤلف، ولم يخرجه إلا في هذا الموضع.

(وَقَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ) بضم العين وسكون القاف وفتح الموحدة التابعي صاحب المغازي، مات سنة إحدى وأربعين ومائة، وفيه ثلاثة من التابعين وهم: موسى، وأبو النضر سالم، وأبو سلمة عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف، وهم على الولاء مدنيون، وهذا تعليق وصله الإسماعيلي والنسائي وغيرهما بهذا الإسناد.

(أَخْبَرَنِي) بالإفراد (أَبُو النَّضْرِ) التابعي (أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ) التابعي أيضًا (أَخْبَرَهُ: أَنَّ سَعْدًا) هو ابن أبي وقاص رضي الله عنه (حدثه) أي: حدث أبا سلمة.

قال في (( الفتح ) ): والمحدث به محذوف تبين من الرواية الموصولة، ولفظه: (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين ) ).

(فَقَالَ) هو معطوف على المقدر (عُمَرُ) بن الخطاب رضي الله عنه (لِعَبْدِ اللَّهِ) ولده (نَحْوَهُ) بالنصب؛ لأنه مقول القول؛ أي: نحو قوله في الرواية السابقة: (( إذا حدثك سعد عن النبي صلى الله عليه وسلم فلا تسأل عنه غيره ) )فقول عمر رضي الله عنه في هذه الرواية المعلقة بمعنى الموصولة السابقة لا بلفظها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت