فهرس الكتاب

الصفحة 959 من 1465

(37)(بابٌ)بالتنوين(مَنْ نَسِي صَلاَةً)نكرها لتعم كل صلاة نسيت من المكتوبات(فَلْيُصَلِّ)فعل مضارع مجزوم بلام الأمر مكسورة ويجوز إسكانها بعد الفاء والواو وثم وحذف المفعول به للعلم به؛ أي: فليصلها.

(إِذَا ذَكَرَهَا) ولأبوي ذر والوقت والأصيلي:

ج 2 ص 371

بحذف الهاء (وَلاَ يُعِيدُ) بصيغة النفي، وللأصيلي: بالنهي (إِلاَّ تِلْكَ الصَّلاَةَ) أي: لا يقضي إلا تلك الصلاة المنسية فعبر عن القضاء بالإعادة، وإلا فالإعادة في عرف الفقهاء فعل العبادة ثانيًا في وقتها.

وفيه الإشارة إلى الرد على من قال أنه إذا ذكر المنسية بعد أن صلى صاحبة الوقت يعيد المنسية ثم صاحبة الوقت لعدم سقوط الترتيب عنده بالنسيان وجمهور المشترطين له على سقوطه بالنسيان، واحترز بقوله: من نسي عما إذا صلى الوقتية مع تذكر الفائتة فإنه يلزمه إعادتها لعدم صحتها عند من يشترط الترتيب.

وقال في (( الفتح ) ): قال ابن المنير: صرح البخاري بإثبات هذا الحكم مع كونه مما اختلف فيه لقوة دليله ولكونه على وفق القياس إذ الواجب خمس صلوات لا أكثر.

فمن قضى الفائتة تحمل عدد المأمور به ولكونه على مقتضى ظاهر الخطاب لقول الشارع: فليصلها ولم يذكر زيادة.

وقال أيضًا: لا كفارة لها إلا ذلك فاستفيد من هذا الحصر: أنه لا يجب غير إعادتها، وذهب مالك إلى أن من ذكر بعد أن صلى صلاة أنه لم يصل التي قبلها فإنه يصلي التي ذكر ثم يصلي التي كان صلاها مراعاة للترتيب انتهى.

ويحتمل أن يكون البخاري أشار بقوله: ولا يعيد إلا تلك الصلاة إلى تضعيف ما وقع في بعض طرق حديث أبي قتادة عند مسلم في قصة النوم عن الصلاة حيث قال: (( فإذا كان الغد فليصلها عند وقتها ) ).

فإن بعضهم زعم أن ظاهره إعادة المقضية مرتين عند ذكرها وعند حضور مثلها من الوقت الآتي، لكن اللفظ المذكور ليس نصًا في ذلك؛ لأنه يحتمل أن يريد بقوله: فليصلها عند وقتها؛ أي: الصلاة التي تحضر لا أنه يريد أن يعيد التي صلاها بعد خروج وقتها.

لكن في رواية أبي داود من حديث عمران بن حصين في هذه القصة: (( من أدرك منكم صلاة الغداة من غد صالحًا فليقض معها مثلها ) ).

قال الخطابي: لا أعلم أحدًا قال بظاهره وجوبًا، قال: ويشبه أن يكون الأمر فيه للاستحباب ليحوز فضيلة الوقت في القضاء انتهى.

ولم يقل أحد من السلف باستحباب ذلك أيضًا بل عدوا الحديث غلطًا من راويه.

وحكى ذلك الترمذي وغيره عن البخاري ويؤيد ذلك ما رواه النسائي من حديث عمران بن حصين أيضًا أنهم قالوا: (( يا رسول الله ألا نقضيها لوقتها من الغد؟ فقال صلى الله عليه وسلم: لا ينهاكم الله عن الربا ويأخذه منكم ) )انتهى.

وأقول: يمكن أن يحمل حديث عمران الأول على من لم يصل الفائتة عند تذكرها بل شغل عنها فنسيها إلى الغد فتذكرها فيقضيها قبل صاحبة الوقت.

وحديثه الثاني: على ما إذا كان قد صلاها عند تذكرها فنهى أن يصليها مرة أخرى وحيث أمكن الحمل ولو بوجه بعيد فهو أولى من تخطئة الراوي فليتأمل.

(وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ) أي: النخعي مما وصله عنه الثوري في (( جامعه ) )عن منصور وغيره: (مَنْ تَرَكَ صَلاَةً وَاحِدَةً) أي: نسيانًا؛ لأن الكلام فيه (عِشْرِينَ سَنَةً) مثلًا قيد اتفاقي قصد به المبالغة (لَمْ يُعِدْ إِلاَّ تِلْكَ الصَّلاَةَ الْوَاحِدَةَ) وهي التي نسيها فقط واحدة كانت أو أكثر.

ومطابقة هذا التعليق للترجمة ظاهر؛ لأنه لم يوجب عليه إلا قضاء تلك الصلاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت