وبالسند قال:
597 - (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) بضم النون (وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) المنقري (قَالاَ) بضمير التثنية (حَدَّثَنَا هَمَّامٌ) بتشديد الميم الأولى، هو: ابن يحيى (عَنْ قَتَادَةَ) بن دعامة (عَنْ أَنَسٍ بن مالك) كما لأبوي ذر والوقت والأصيلي.
(عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: مَنْ نَسِيَ صَلاَةً) زاد مسلم: (( أو نام عنها ) ) (فَلْيُصَلِّ) بحذف المفعول في جميع روايات المصنف، ولمسلم: (( فليصلها ) )، بإثباته.
وقال شيخ الإسلام الأنصاري: وفي نسخة: (( فليصلي ) )بالياء على إجراء المعتل مجرى الصحيح كما في حرف من قرأ: {إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيِصْبِرْ} بإثبات الياء في (( يتقي ) ).
وفي (( القسطلاني ) ): وللأصيلي وابن عساكر: بالياء المفتوحة ولا يدري ما مراده بالياء المفتوحة الأولى أو الثانية؟ فإن كان مراده الثانية: فلا وجه إلا أن تكون اللام لام جر، (( ويصلي ) )منصوب بأن مضمرة بعدها.
وإن كان مراده الأولى:
ج 2 ص 372
فلا يصح أن تكون اللام مشددة من صلّى يصلي، بل مخففة ساكنة من وصل يصل ولا يساعده المعنى فليتأمل.
(إِذَا ذَكَرَهَا) أي: تذكرها ظرف ليصل؛ أي: مبادرًا بفعلها ندبًا؛ لأن الفوات هنا بعذر النسيان.
قال القسطلاني: ولأبي ذر: بإسقاط ضمير المفعول والتقييد في الحديث بالنسيان خرج مخرج الغالب فلا يرد أن انتفاء الشرط يستلزم انتفائه المشروط فيلزم منه: أن من لم ينس لا يصلي مع أن القضاء واجب على التارك عمدًا.
وقيل: في الجواب؛ لأنه مما ورد على سبب خاص كورود السؤال عن حكم قضاء المنسية، وقيل: لأنه إذا وجب القضاء على المعذور فغيره أولى فهو من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى.
وشرط اعتبار مفهوم المخالفة: أن لا يخرج مخرج الغالب وأن لا يرد على سبب خاص وأن لا يعارضه مفهوم موافقة.
قال في (( الفتح ) ): وادعى بعضهم أن وجوب القضاء على العامد يؤخذ من قوله: نسي؛ لأن النسيان يطلق على الترك سواء كان عن ذهول أم لا.
ومنه قوله تعالى: {نَسُوا اللهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ} [الحشر:19] ، {نَسُواْ اللّهَ فَنَسِيَهُمْ} [التوبة:67] ، قال: ويقوي ذلك قوله: لا كفارة لها والنائم والناسي لا إثم عليه.
قلت: وهو بحث ضعيف؛ لأن الخبر بذكر النائم ثابت، وقد قال فيه: لا كفارة لها والكفارة قد تكون عن الخطأ كما تكون عن العمد، والقائل بأن العامد لا يقضي لم يرد أنه أخف حالًا من الناسي بل يقول: أنه لو شرع له القضاء لكان هو والناسي سواء.
والناسي غير مأثوم؛ بخلاف العامد فالعامد أسوأ حالًا من الناسي فكيف يستويان؟ ويمكن أن يقال: أن إثم العامد بإخراج الصلاة عن وقتها باق عليه ولو قضاها؛ بخلاف الناسي فإنه لا إثم عليه مطلقًا.
ووجوب القضاء على العامد بالخطاب الأول؛ لأنه قد خوطب بالصلاة وترتبت في ذمته فصارت دينًا عليه والدين لا يسقط إلا بأدائه فيأثم بإخراجه لها عن الوقت المحدود لها، ويسقط عنه الطلب بأدائها كمن أفطر في رمضان عامدًا فإنه يجب عليه أن يقضيه مع بقاء إثم الإفطار عليه والله تعالى أعلم انتهى.
(لاَ كَفَّارَةَ لَهَا) أي: لتلك الصلاة المنسية (إِلاَّ ذَلِكَ) أي: إلا قضاؤها عليه مرة استئناف بياني كأنهم توهموا أن في هذا الفعل كفارة غير القضاء في الحديث كما قال ابن الملقن: دلالة على وجوب القضاء على النائم والناسي كثرت الصلاة أو قلّت، قال: وهو مذهب العلماء كافة وشذ بعضهم فيمن زاد على خمس صلوات أنه لا يلزمه قضاؤها حكاه القرطبي.
ولا يعبأ به فإن تركها عامدًا فالجمهور على وجوب القضاء إلا ما حكي عن داود وجمع يسير عددهم ابن حزم منهم خمسة من الصحابة، وأطال ابن حزم في المسألة وأفرط كعادته وهذا يؤول إلى إسقاط الصلاة عن العباد، وقد فوت عليه السلام العصر وغيرها يوم الخندق لشغله عنها وقضاها.
وقال الخطابي: هذا يحتمل أن يريد أنه لا يجوز له تركها إلى بدل ولا يكفرها غير قضائها، ويحتمل أنه لا يلزمه في نسيانه لها كفارة ولا غرامة مال، بل يصلي ما تركه ولا يفعل أمرها مع الإمكان، وليس المعنى أنه لا يجوز له تأخيرها عن وقت الذكر حتى لا يسعه في حال قيام أو قعود أن يتحول عنها إلى غيرها قبل أن يصليها بحال أو يكون في صلاة فيقطعها قبل أن يتمها.
( {وَأَقِمِ الصَّلاَةَ لِذِكْرِي} ) وللأربعة: بإسقاط الواو، وللأصيلي: بلامين وفتح الراء مقصورًا، والمعنى على الأول: أقم الصلاة لتذكرني، وعلى رواية الأصيلي: ، وليست على هذه الرواية من القرآن.
وقال البيضاوي: خصها بالذكر وأفردها بالأمر للعلة التي أناط بها إقامتها وهو تذكر المعبود وشغل القلب واللسان بذكره.
وقيل: لذكري لأني ذكرتها في الكتب وأمرت بها، أو لأن أذكرك بالثناء أو لذكري خاصة لا تراءي بها ولا تشوبها بذكر غيري، وقيل: لأوقات ذكري وهي مواقيت الصلاة أو لذكر صلاتي لما روي أنه عليه السلام قال: (( من نام عن صلاة أو نسيها فليقضها إذا ذكرها ) )، إن الله تعالى يقول: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} [طه:14] انتهى.
وهذه الوجوه مأخوذة من تفسير الرازي؟
(قَالَ مُوسَى) بن إسماعيل مما انفرد به عن أبي نعيم فهو موصول (قَالَ هَمَّامٌ: سَمِعْتُهُ) أي: سمعت قتادة (يَقُولُ بَعْدُ) بالبناء على الضم؛ أي: بعد رواية الحديث.
(وَأَقِمِ) وللأربعة: (الصَّلاَةَ لِذِكْرِي) وللأصيلي: بلامين كما تقدم، والغرض منه: أن همامًا سمعه من قتادة.
واختلف في ذكر هذه الآية: هل هو من كلام قتادة أو من
ج 2 ص 373
قول النبي صلى الله عليه وسلم؟ ووقع لمسلم: أن الزهري كان يقرأها كذلك يعني بلامين مقصورة ومرة كان يقولها قتادة بلام واحدة.
وفي رواية لمسلم عن هداب قال قتادة: (( وأقم الصلاة لذكري ) )، وفي رواية له من طريق المثنى عن قتادة: (( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا رقد أحدكم عن الصلاة أو غفل عنها فليصلها إذا ذكرها، فإن الله تعالى يقول: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} [طه:14] ) )، وهذا ظاهر في أنه من كلام النبي صلى الله عليه وسلم كما في (( الفتح ) ).
قال: واستدل به على أن شرع من قلبنا شرع لنا؛ لأن المخاطب بالآية المذكورة موسى عليه السلام وهو الصحيح في الأصول ما لم يرد ناسخ انتهى.
(وَقَالَ حَبَّانُ) بفتح الحاء المهملة وتشديد الموحدة، ابن هلال، وللأصيلي: (حَدَّثَنَا هَمَّامٌ) قال: (حَدَّثَنَا) ولابن عساكر: .
(قَتَادَةُ) قال: (حَدَّثَنَا أَنَسٌ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم نَحْوَهُ) قال في (( الفتح ) ): وأراد بهذا التعليق بيان سماع قتادة له من أنس لتصريحه فيها بالتحديث.
وقد وصله أبو عوانة في (( صحيحه ) )عن عمار بن رجاء عن حبان بن هلال، وفيه: أن همامًا سمعه من قتادة مرتين، كما في رواية موسى.
وقد أخرجه مسلم وأبو داود.