قال العيني: والمسألة فيها خلاف ولكن ما في الباب يدل على أن ذلك جائز وهو مذهب المالكية أيضًا، وهو المنقول عن أنس وأبي هريرة وابن سيرين وسالم وكان عروة يصلي بصلاة الإمام وهو في دار بينها وبين المسجد طريق.
وقال مالك: لا بأس أن يصلي وبينه وبين الإمام نهر صغير أو طريق وكذلك السفن المتقاربة يكون الإمام في أحدها تجزئهم الصلاة معه.
وكره ذلك طائفة وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه إذا كان بينه وبين الإمام طريق أو حائط فليس هو معه.
وكره الشعبي وإبراهيم أن يكون بينهما طريق.
وقال أبو حنيفة: لا تجزئه إلا أن تكون الصفوف متصلة في الطريق، وبه قال الليث والأوزاعي وأشهب. انتهى.
(وَقَالَ الْحَسَنُ) : البصري (لاَ بَأْسَ أَنْ تُصَلِّيَ، وَبَيْنَكَ وَبَيْنَهُ) : أي: الإمام (نَهْرٌ) : سواء أحوج إلى سباحة أم لا.
ولابن عساكر: مصغرًا وهو الذي يمكن المرور فيه من غير سباحة وهذا لا يضر جزمًا، لكنه يدل كما قال العيني على أن الكبير يمنع الائتمام وهو الذي تسير فيه السفن وهو مذهب الحنفية.
قال في (( الفتح ) ): ولم أر هذا التعليق موصولًا بلفظه، وروى سعيد بن منصور بإسناد صحيح عن الحسن في الرجل يصلي خلف الإمام أو فوق سطح يأتم به: لا بأس بذلك.
(وَقَالَ أَبُو مِجْلَزٍ) : بكسر الميم وسكون الجيم فلام مفتوحة فزاي واسمه لاحِق _ بالحاء المهملة والقاف _ بن حميد مصغرًا السدوسي البصري ثم المروزي الأعور الأسود التابعي مات سنة ست ومائة على ما قال الكرماني.
وقال العيني: مات بظهر الكوفة سنة مائة أو إحدى ومائة وأثره وصله ابن أبي شيبة عن معتمر عن ليث بن سليم عنه بمعناه وليث ضعيف لكن أخرجه عبد الرزاق عن ابن التيمي وهو معتمر عن أبيه عنه فإن كان مضبوطًا فهو إسناد صحيح. قاله في (( الفتح ) ).
وقال في (( التقريب ) ): أبو مجلز مشهور بكنيته ثقة من كبار الطبقة الوسطى من التابعين مات سنة ست وقيل سبع ومائة وقيل قبل ذلك. انتهى.
(يَأْتَمُّ) : أي: يقتدي الشخص (بِالإِمَامِ، وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا طَرِيقٌ أَوْ جِدَارٌ) : أو للتنويع وظاهره وإن لم يجمعهما مسجد (إِذَا سَمِعَ تَكْبِيرَ الإِمَامِ) : أي: أو تكبير مبلغ عنه.