وبالسند قال:
729 - (حَدَّثَنَا) : ولأبوي ذر والوقت: (مُحَمَّدٌ) : ولابن عساكر: ، وبه قال أبو نعيم وهو السلمي البِيْكَنْدي _ بكسر الموحدة وسكون التحتية وفتح الكاف وسكون النون _
ج 2 ص 531
واختلف في لام سلام أمشددة أم مخففة والراجح التخفيف.
(قَالَ: أَخْبَرَنَا) : وللأصيلي: (عَبْدَةُ) : بفتح العين وسكون الموحدة بن سليمان الكوفي (عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ) : بكسر العين.
(الأَنْصَارِيِّ، عَنْ عَمْرَةَ) : بفتح العين وسكون الميم بنت عبد الرحمن الأنصارية (عَنْ عَائِشَةَ) : رضي الله عنها (قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ) : من للتبعيض أو بمعنى في (فِي حُجْرَتِهِ) : متعلق كالذي قبله بيصلي.
(وَجِدَارُ الْحُجْرَةِ قَصِيرٌ) : جملة حالية، قيل: ويحتمل أن المراد بحجرته الحجرة التي احتجرها في المسجد بالحصير الآتية في الباب بعده ويبعده قوله وجدار حجرته قصير ولأبي داود ومحمد بن نصر عن عائشة أنها هي التي نصبت له الحصير على باب بيتها فيحمل على التعدد أو على المجاز في الجدار.
(فَرَأَى النَّاسُ) : أي: الصحابة الذين كانوا في المسجد (شَخْصَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم) : لقصر الجدار (فَقَامَ أُنَاسٌ) : بهمزة مضمومة، لغير الأربعة: بحذفها.
ونسب في (( الفتح ) )إثبات الهمزة للكشميهني.
(يُصَلُّونَ بِصَلاَتِهِ) : أي: يقتدون به وهو داخل حجرتها وهم في المسجد وكانت تلك الصلاة نافلة من قيام الليل، وقيل: إنها التراويح كما سيأتي وفيه المطابقة للترجمة.
(فَأَصْبَحُوا فَتَحَدَّثُوا بِذَلِكَ) : أي: بصلاتهم بصلاته وهو من قبيل التحدث بالنعم (فَقَامَ لَيْلَةَ الثَّانِيَةِ) : هذا من قبيل إضافة الموصوف إلى صفته كقولهم صلاة الأولى ومسجد الجامع والصفة عين موصوفها فيؤول إلى إضافة الشيء إلى نفسه فقدروا مضافًا خرج به عن ذلك فقالوا المعنى صلاة الساعة الأولى ومسجد المكان الجامع وهنا يقال ليلة الغداة الثانية، وللأصيلي: بالتركيب التوصيفي.
(فَقَامَ مَعَهُ) : صلى الله عليه وسلم (أُنَاسٌ) : وللأصيلي: بإسقاط الهمزة (يُصَلُّونَ بِصَلاَتِهِ، صَنَعُوا ذَلِكَ) : أي: الاقتداء به (لَيْلَتَيْنِ أَوْ ثَلاَثَةً) : بالشك من الراوي، وللأربعة: بدون تاء على القياس، وإنما ذكرت في الرواية الأولى لأن المعدود محذوف وعند حذفه يجوز الأمران (حَتَّى إِذَا كَانَ) : أي: الوقت أو الزمان (بَعْدَ ذَلِكَ، جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم) : يصلي في بيته في غير ذلك المكان الذي كانوا يرونه فيه.
(فَلَمْ يَخْرُجْ) : إلى مكانه الذي صلى فيه تلك الليلتين أو الثلاث، ولعل هذا يؤيد أن المراد بالحجرة الحصير التي احتجرها في المسجد (فَلَمَّا أَصْبَحَ) : صلى الله عليه وسلم (ذَكَرَ ذَلِكَ النَّاسُ) : أي: ذكروا له صلى الله عليه وسلم قيامهم بقيامه ولعبد الرزاق عن عائشة أن الذي خاطبه منهم بذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه (فَقَالَ) : صلى الله عليه وسلم معتذرًا عن عدم خروجه.
(إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تُكْتَبَ) : أي: تفرض (عَلَيْكُمْ صَلاَةُ اللَّيْلِ) : زيادة على فرائضكم الخمسة ولا يعارضه قوله تعالى في حديث ليلة المعراج لا يبدل القول لدي؛ لأن المراد به النقص لا الزيادة كما يدل عليه مراجعته صلى الله عليه وسلم ولو سلم فالمراد أنه لا ينقص ولا يزاد أي الفروض الأصلية التي وجبت بالأمر لا التي وجبت تبعًا كاقتدائهم به هنا أو بسبب كالنذر هذا ما يؤخذ من كلام الكرماني.
ثم قال: وفيه وجه آخر وهو أن فرض الصلاة أولًا خمسون ثم حط بشفاعته صلى الله عليه وسلم معظمها تخفيفًا عن أمته فإذا عادت الأمة فيما استوهبت وتبرعت بالعمل لم يستنكر أن يكتب عليهم فرضًا فقطع العمل به تخفيفًا عن أمته صلى الله عليه وسلم.
وفي الحديث كما قال المهلب جواز الائتمام بمن لم ينو أن يكون إمامًا في تلك الصلاة؛ لأن الناس ائتموا به صلى الله عليه وسلم من وراء الحائط ولم يعقد النية معهم على الإمامة وهو قول مالك والشافعي.
قال العيني: وهو مذهب أبي حنيفة أيضًا إلا أن أصحابنا قالوا: لا بد من نية الإمامة في حق النساء خلافًا لزفر، وفيه أن التنفل في البيت أفضل.
وقال ابن القاسم عن مالك: إن التنفل في البيوت أفضل إليَّ منه في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم إلا للغرباء، وفيه جواز النافلة في جماعة.
وفيه: شفقته صلى الله عليه وسلم على أمته خشية أن تكتب عليهم صلاة الليل فيعجزوا عنها فترك الخروج لئلا يخرج ذلك الفعل منه.
ج 2 ص 532
وفيه أن الجدار ونحوه لا يمنع الاقتداء بالإمام وعليه ترجمة الباب.
قلت: إنما يجوز ذلك إذا لم يلتبس حال الإمام. انتهى.