(108) (باب مَنْ خَافَتَ) أي: أسر (الْقِرَاءَةَ) ولأبي ذر عن الكشميهني: .
قال في (( الفتح ) ): وهي أوجه.
(فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ) أي: صلاتيهما ومن موصولة أو نكرة موصوفة والمراد باب بيان مخافتة من خافت.
قال ابن رجب: مقصود البخاري بهذا الباب أن قراءة الظهر والعصر تكون سرًا وهذا لا اختلاف فيه بين المسلمين علمًا وعملًا ولم يزل متداولًا من عصر النبي صلى الله عليه وسلم وإلى الآن والمخافتة سنة كالجهر وأوجب ذلك ابن أبي ليلى وقليل من الناس وهو وجه للمالكية ولأصحابنا أنه تبطل الصلاة بتركه عمدًا. انتهى.
وأقول: قد أبعد النجعة في نسبة وجوب المخافتة في الظهر والعصر لابن أبي ليلى، وقليل من الناس مع أن القائل بوجوبها فيهما أشهر الأئمة أبو حنيفة، فإنه قائل بوجوب المخافتة فيما يخافت على كل مصل وبوجوب الجهر فيما يجهر على الإمام فقط، لكن لا يقول بفساد الصلاة بترك واحد منهما، بل بوجوب سجود السهو إن كان ترك ذلك سهوًا وبوجوب إعادة الصلاة ما دام الوقت باقيًا إن ترك ذلك عمدًا، وأدنى المخافتة إسماع نفسه ولا يكفي في فرض القراءة تصحيح الحروف من غير إسماع، وكذا كلما يتعلق بالألفاظ كطلاق وعتاق وذكر وتسبيح، وأدنى الجهر إسماع من بقربه.