فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 1465

(2)(باب)بالتنوين(لاَ تُقْبَلُ)بضم المثناة الفوقية على البناء للمفعول(صَلاَةٌ)نائب فاعله، وفي رواية بفرع اليونينية موافقة لما عند المؤلف في ترك الحيل:(( لا يقبل الله صلاة )).

(بِغَيْرِ طُهُورٍ) بضم الطاء، وعلى هذه الرواية اقتصر في (( الفتح ) )فقال: وهذه الترجمة لفظ حديث رواه مسلم وغيره من حديث ابن عمر وأبو داود وغيره من طريق أبي المليح بن أبي أسامة عن أبيه، وله طرق كثيرة لكن ليس فيها شيء على شرط البخاري، فلهذا اقتصر على ذكره في الترجمة، وأورد في الباب ما يقوم مقامه انتهى.

والمراد به ما هو أعم من الوضوء والغسل، وأما بالفتح فهو الماء الذي يتطهر به.

قال القسطلاني: قال القاضي عياض في (( شرحه ) )إنه نص في وجوب الطهارة، وتعقبه أبو عبد الله الأبي بأن الحديث إنما فيه أنها شرط في القبول، والقبول أخص من الصحة، وشرط الأخص لا يكون شرطًا في الأعم، وإنما كان القبول أخص؛ لأنه حصول الثواب على الفعل، والصحة وقوع الفعل مطابقًا للأمر، فكل متقبل صحيح دون العكس، والذي ينتفي بانتفاء الشرط الذي هو الطهارة القبول لا الصحة، وإذا لم تنتف الصحة لم يتم الاستدلال بالحديث، والفقهاء يحتجون به، وفيه من البحث ما سمعت.

فإن قلت: إذا فسرت الصحة بأنها وقوع الفعل مطابقًا للأمر، فالقواعد تدل على أن الفعل إذا وقع مطابقًا للأمر كان سببًا في حصول الثواب.

قلت: غرضنا إبطال التمسك بالحديث من قبل الشرطية، وقد اتضح ثم نمنع أنها سبب في حصول الثواب؛ لأن الأعم ليس سببًا في

ج 1 ص 572

أخصية المعنى انتهى.

ويجاب بأن المراد بالقبول هنا ما يرادف الصحة وهو الإجزاء، وحقيقة القبول ثمرة وقوع الطاعة مجزية رافعة لما في الذمة، ولما كان الإتيان بشروطها مظنة الإجزاء الذي القبول ثمرته عبر عنه بالقبول مجازًا؛ لأن الغرض من الصحة مطابقة العبادة للأمر، وإذا حصل ذلك نرتب عليه القبول، فإذا انتفى القبول انتفت الصحة لما قام من الأدلة على كون القبول من لوازمها، فإذا انتفى انتفت، وأما القبول المنفي في نحو قوله: (( من أتى عرافًا لم تقبل له صلاة ) )فهو الحقيقي؛ لأنه قد يصح العمل ويتخلف القبول لمانع، ولهذا كان بعض السلف يقول: لأن تقبل لي صلاة واحدة أحب إلي من جميع الدنيا، قاله ابن عمر؛ لأن الله تعالى قال: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} [المائدة:27] انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت