قال في (( الفتح ) )كذا وقع عند أكثر الرواة هذه الترجمة، وحديث حذيفة فيها، والترجمة التي بعدها، وحديث ابن بحينة فيها موصولًا ومعلقًا، ووقعتا عند الأصيلي قبل باب الصلاة في النعال، ولم يقع عند المستملي شيء من ذلك، وهو الصواب؛ لأن جميع ذلك سيأتي في مكانه اللائق به، وهو أبواب صفة الصلاة، ولولا أنه ليس من عادة المصنف إعادة الترجمة وحديثها معًا، لكان يمكن أن يقال مناسبة الترجمة الأولى لأبواب ستر العورة: للإشارة إلى أن من ترك شرطًا لا تصح صلاته كمن ترك ركنًا.
ومناسبة الترجمة الثانية: الإشارة إلى أن المجافاة في السجود لا تستلزم عدم ستر العورة فلا تكون مبطلة للصلاة، وفي الجملة إعادة هاتين الترجمتين هنا، وفي أبواب السجود الحمل فيه عندي على النساخ بدليل سلامة رواية المستملي من ذلك، وهو أحفظهم. انتهى.
وفي العيني تكرار هذا الباب وإعادته له وجه لأن عادته التكرار عند وجود الفائدة، وهي موجودة فيه لأنه ترجم هنا بقوله: باب إذا لم يتم السجود، وهناك ترجم بقوله: باب إذا لم يتم الركوع، وشيخه هنا الصلت بن محمد، يروي عن مهدي، عن واصل، عن أبي وائل، عن حذيفة: أنه رأى رجلًا، وهناك شيخه حفص بن عمر، عن شعبة، عن سليمان قال: سمعت زيد بن وهب قال: رأى حذيفة رجلًا، وفي بقية المتن أيضًا تغاير، وأما الباب الثاني فليس لذكره محل هاهنا لأنه كما هو مذكور هنا مذكور هناك كذلك ترجمة، ورواة ومتنًا.
فإن قلت: على ما ذكره الأصيلي ما وجه المناسبة بين هذا الباب وبين باب السجود على الثوب في شدة الحر؟ قلت: ظاهر لأن كلًا منهما في حكم السجود. انتهى.