فهرس الكتاب

الصفحة 817 من 1465

(95)(باب: الصَّلاَةِ إِلَى الأُسْطُوَانَةِ): أي: استحبابها، وهي بضم الهمزة والطاء وسكون السين المهملة وهي السارية.

والراجح أنها أفعوالة كأقحوانة فنونها أصلية لجمعها على أساطين.

وقال الأخفش: وزنها فعلوانة وهذا يدل على زيادة الواو والألف والنون، وقال قوم: وزنها أفعلانة ويرده جمعها على أساطين، وليس في كلامهم أفاعين.

قال في (( الفتح ) ): والغالب أنها تكون من بناء بخلاف العمود فإنه من حجر واحد.

وتعقبه العيني فقال: هذا الغالب لا طائل تحته ولا نسلم أن العمود إنما يكون من حجر واحد لأنه ربما كان من أكثر من واحد ويكون من خشب أيضًا. انتهى.

وهذه المناقشة لا ثمرة لها حيث كان الحكم للغالب.

والحاصل: أن السترة للمصلي على مراتب أعلاها نحو الجدار والعمود ودون ذلك العصا المغروزة والحربة والعنزة، ودون ذلك أن يبسط سجادة أو يخط خطًا وهذه فيها خلاف فاعتد بها الشافعي ولم يعتبرها أبو حنيفة، وأدنى ما يجزئ عنده أن تكون السترة منصوبة مرتفعة قدر ذراع في غلظ أصبع فإذا صلى إلى السترة المعتبرة شرع له دفع المار لحرمة مروره حينئذ بين يديه لما سيأتي بعد أبواب من قوله صلى الله عليه وسلم: (( لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه لكان أن يقف أربعين خريفًا خيرًا له من أن يمر بين يديه ) ).

(وَقَالَ عُمَرُ) : بن الخطاب رضي الله عنه (الْمُصَلُّونَ أَحَقُّ بِالسَّوَارِي) : في الصلاة إليها واتخاذها سترة (مِنَ الْمُتَحَدِّثِينَ إِلَيْهَا) : جمع: متحدث بمعنى متكلم، وضمن متحدثين معنى مستندين فعداه بإلى.

ووجه المطابقة للترجمة ظاهر لأن السواري هي الأسطوانات كما في (( الصحاح ) (( النهاية ) )ووجه كون المصلين أحق من المتحدثين ظاهر لكون المصلين في عبادة محققة والمتحدثين قد يكون حديثهم عبادة وقد لا يكون وعلى فرض كونه عبادة كالذكر ومذاكرة العلم لكنها لا تفتقر إلى سترة.

قال في (( الفتح ) ): وهذا التعليق وصله ابن أبي شيبة والحميدي من طريق هَمْدان وهو بفتح الهاء وسكون الميم وبالدال المهملة وكان بريد عمر؛ أي: رسوله إلى أهل اليمن عن عمر به انتهى.

(وَرَأَى ابن عُمَرُ) : قال في (( الفتح ) ): كذا ثبت في رواية أبي ذر والأصيلي وغيرهما، وعند بعض الرواة: (( ورأى عمر ) )بحذف ابن وهو أشبه بالصواب، فقد رواه ابن أبي شيبة من طريق معاوية بن قرة بن إياس المزني عن أبيه وله صحبة، قال: (( رآني عمر وأنا أصلي ) )، فذكر مثله سواء لكن زاد: (( فأخذ بقفاي ) ).

وعرف بذلك تسمية المبهم المذكور في التعليق. وأراد عمر بذلك أن تكون صلاته إلى سترة، وأراد البخاري بإيراد خبر عمر هذا أن المراد بقول سلمة: يتحرى الصلاة عندها؛ أي: إليها، وكذا قول أنس: يبتدرون السواري؛ أي: يصلون إليها. انتهى.

(رَجُلًا يُصَلِّي بَيْنَ أُسْطُوَانَتَيْنِ، فَأَدْنَاهُ) : أي: قرب عمر أو ابنه الرجل (إِلَى سَارِيَةٍ، فَقَالَ له: صَلِّ إِلَيْهَا) : وأراد عمر بذلك أن تكون صلاته محترمة إلى سترة.

وقال ابن التين: إنما كره ذلك لانقطاع الصفوف.

وقال ابن المنير: فيه غائلة أخرى وهي أن ما بين الأساطين مرفق لوضع نعال المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت