فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 1465

51 -وبالسند إلى المؤلف:

قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ) بالزاي بن محمد بن مصعب بن عبد الله بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي المدني، روى عنه جماعة من الكبار، وروى عنه البخاري وأبو داود وغيرهما، وروى النسائي عن رجل عنه.

قال ابن سعد: ثقة صدوق، مات سنة ثلاثين ومئتين بالمدينة.

(قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف القرشي المدني وتقدم (عَنْ صَالِحٍ) هو ابن كيسان الغفاري (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمد بن مسلم الزهري (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ) بضم العين (بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) بن عتبة أحد الفقهاء السبعة بالمدينة (أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (أَبُو سُفْيَانَ) بتثليث أوله وللأصيلي: .

(أَنَّ هِرَقْلَ قَالَ لَهُ) أي: قال لأبي سفيان: (سَأَلْتُكَ هَلْ يَزِيدُونَ أَمْ يَنْقُصُونَ؟) وفي الرواية السابقة: وقع الاستفهام بالهمزة وهو القياس؛ لأن أم المتصلة لا تقع إلا بعد همزة التسوية، أو همزة الاستفهام التي يطلب بها وبأم التعيين.

ويمكن أن يقال: بأنها هاهنا منقطعة، وتقدير الكلام: بل أينقصون فيكون إضرابًا عن سؤال الزيادة واستفهامًا عن النقصان على أن الزمخشري لم يلتزم وقوعها بعد الهمزة، بل قال: بأن أم المتصلة هي التي لا تقع إلا في الاستفهام، وهو أعم من أن يكون بالهمزة أو بغيرها من أدوات الاستفهام.

(فَزَعَمْتَ) وفي السابقة: مكان: (( زعمت ) ) (أَنَّهُمْ يَزِيدُونَ، وَكَذَلِكَ الإِيمَانُ حَتَّى يَتِمَّ) وفي الرواية السابقة: والمراد من الروايتين في المكانين واحد (وَسَأَلْتُكَ هَلْ يَرْتَدُّ) وفي السابقة: بالهمزة (أَحَدٌ سَخْطَةً) بفتح السين، وفي رواية ابن عساكر: .

(بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ؟ فَزَعَمْتَ) وفي الرواية السابقة: (أَنْ لاَ، وَكَذَلِكَ الإِيمَانُ، حِينَ تُخَالِطُ بَشَاشَتُهُ الْقُلُوبَ لاَ يَسْخَطُهُ) بفتح المثناة التحتية والخاء المعجمة (أَحَدٌ) ولم يذكر هذه اللفظة، وتاليها في الرواية السابقة، وبين المؤلف وبين الزهري هنا ثلاثة أنفس، وفي السابقة: اثنان أبو اليمان وشعيب، وإنما اقتصر البخاري من حديث أبي سفيان الطويل على هذه القطعة؛ لتعلق غرضه بها، وساقه في كتاب الجهاد تامًا بهذا الإسناد الذي أورده هاهنا، ومثل هذا يسمى خرمًا، وهو أن يذكر بعض الحديث، ويترك البعض، فمنعه بعضهم مطلقًا، وجوزه آخرون مطلقًا.

والصحيح: أنه يجوز من العالم إذا كان ما تركه غير متعلق بما رواه بحيث لا يختل البيان، ولا تختلف الدلالة، ولا فرق بين أن يكون رواه قبل على التمام أو لم يروه، قاله العيني تبعًا للكرماني.

أقول: وفي كون ما هنا من الخرم على هذا التفسير نظر؛ لأن الضمير في يزيدون مرجعه في المتروك فلا يكون المذكور تامًا بنفسه غير متعلق بما ترك، فليتأمل [1] .

قال الكرماني: فإن قلت: فممن وقع هذا الخرم؟.

قلت: الظاهر أنه من الزهري لا من البخاري؛ لاختلاف شيوخ الإسنادين بالنسبة إلى البخاري، فلعل شيخه إبراهيم بن حمزة لم يَذكُر في مقام الاستدلال على أن الإيمان دين إلا هذا القدر. انتهى.

وتعقبه العيني فقال: قلت: كيف يكون الخرم من الزهري، وقد أخرجه البخاري بتمامه بهذا الإسناد في كتاب الجهاد، فليس الخرم إلا من البخاري للعلة التي ذكرناها. انتهى.

أقول: العلة التي ذكرها هي تعلق غرض البخاري بهذا القدر من الحديث، ويؤيد ما ذكره العيني كلام صاحب (( الفتح ) )فإنه قال: وقد اقتصر المؤلف من حديث أبي سفيان الطويل على هذه القطعة؛ لتعلقها بغرضه هنا، وساقه في كتاب الجهاد تامًا بهذا الإسناد الذي أورده هنا. انتهى.

وأيضًا: فالغرض الحامل للمؤلف الاستدلال على أن الدين والإيمان واحد، وقد لا يكون الزهري ممن يقول بذلك، فلا يتعلق له

ج 1 ص 357

غرض بالخرم.

قال الكرماني: فإن قلت: فلم يقع الخرم.

قلت: لأن المقامات مختلفة، والسياقات متنوعة، فمقام بيان كيفية الوحي يقتضي ذكر الحديث بتمامه، ومقام الاستدلال على هذا المطلوب يقتضي ذكر ما يتم المقصود به اختصارًا وتقريبًا؛ لفهم المراد. انتهى.

ورواة هذا الحديث كلهم مدنيون، وفيه: ثلاثة من التابعين مع التحديث والعنعنة والإخبار.

[1] في هامش المخطوط: (( تأملنا فوجدنا الحيثية بعده كافية لدفع النظر بشيء ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت