وبالسند إلى المؤلف قال:
217 - (حَدَّثَنَا يَعْقوبُ بنُ إِبْرَاهِيمَ) الدورقي (قالَ: حدَّثنا) ولأبوي ذر والوقت: (إِسْماعيلُ بنُ إِبراهِيمُ) هو ابن علية وليس أخًا ليعقوب (قالَ: حَدَّثنِي) بالإفراد (رَوْحُ بنُ الْقَاسِمِ) بفتح الراء على المشهور وعن القابسي ضمها وهو مردود التميمي العنبري من ثقات البصريين (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد أيضًا (عَطَاءُ بْنُ أَبِي مَيْمُونَةَ) أبو معاذ البصري مولى أنس (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) رضي الله عنه (قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ) ولأبوي ذر والوقت وابن عساكر: (صلى الله عليه وسلم إِذَا تَبَرَّزَ) بتشديد الراء؛ أي: خرج إلى البَرَاز بفتح الباء الموحدة، وهو اسم للفضاء الواسع، فكنوا به عن قضاء الحاجة كما كنوا بالخلاء عنها؛ لأنهم كانوا يتبرزون في الأمكنة الخالية من الناس (لِحَاجَتِهِ،) أي: لأجلها ويجوز أن تكون اللام بمعنى عند.
(أَتَيْتُهُ بِمَاءٍ فَيَغْسِلُ بِهِ) بفتح الياء آخر الحروف وسكون الغين المعجمة وكسر السين ولأبي ذر: من باب الافتعال، وهذه الرواية تدل على المبالغة في الغسل كما في كسب واكتسب، ولابن عساكر: بفتح الفوقية والغين وتشديد السين.
والمراد من جميع الروايات: أنه غسل فرجه الشريف، وحذف المفعول به هاهنا؛ لاستهجان ذكره كقول عائشة رضي الله عنها: (( ما رأيت منه، ولا رأى مني ) )أي: الفرج، وقد تقدمت مباحث المتن في باب الاستنجاء بالماء.
قال في (( الفتح ) ): والاستدلال به هنا على غسل البول أعم من الاستدلال به على الاستنجاء فلا تكرار فيه.
وفي الحديث: استحباب التباعد عن الناس؛ لقضاء الحاجة والاستتار عن أعين الناس، وفيه: جواز استخدام الصغار، وفيه: أن الاستنجاء بالماء أفضل من الاستنجاء بالحجر عند إرادة الاقتصار على أحدهما.
وقال ابن حبيب المالكي: لا يجزئ الحجر إلا لمن عدم الماء.