فهرس الكتاب

الصفحة 1354 من 1465

وبالسند قال:

856 - (حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ) بفتح الميمين، واسمه عبد الله المقدمي (قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ) : بن سعيد العبدري (عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ) : بن صهيب البناني ورجال السند كلهم بصريون حتى أنس رضي الله عنه.

(قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ) قال في (( الفتح ) ): لم أقف على اسمه (أَنَسًا) ولأبي ذر والأصيلي: (( أنس بن مالك ) ) (مَا سَمِعْتَ) بتاء الخطاب وهمزة الاستفهام التقريري مقدرة قبل ما.

(نَبِيَّ اللَّهِ) وفي بعض الأصول: (( من نبي الله ) ) (صلى الله عليه وسلم يَذْكُرُ) وثبت لأبي الوقت والأصيلي (( يقول ) )مكان (( يذكر ) ) (فِي الثُّومِ) بالثاء المثلثة متعلق بيذكر؛ أي: في شأنه من حل أو حرمة (فَقَالَ) أنس (قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: (( مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَلاَ يَقْرَبْنَا وَلاَ يُصَلِّيَنَّ مَعَنَا) .

قال في (( الفتح ) ): وتبعه العيني والقسطلاني: بفتح الراء والموحدة وبنون التأكيد المشددة وذلك يقتضي أن يرسم يقربننا بنونين نون ضمير المتكلم ومعه غيره ونون التأكيد الثقيلة، والموجود في النسخ بعد الموحدة نون واحدة ولعلها حذفت في الرسم كراهة توالي النونات ولو رسمًا فليحرر.

وليس في هذا الحديث تقييد النهي بالمسجد فيكون عامًا له ولغيره خلافًا لمن خصه بمسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم كما مر.

قال في (( الفتح ) ): فيستدل بعمومه

ج 2 ص 695

على إلحاق حكم المجامع بالمساجد كمصلى العيد والجنازة ومكان الوليمة وقد ألحقها بعضهم بالقياس والتمسك بهذا العموم أولى ونظيره: (( وليقعد في بيته ) )كما مر.

لكن قد علل المنع في الحديث بترك أذى الملائكة فإن كان مجموعهما العلة اختص النهي بالمساجد وما في معناها وهذا هو الظاهر وإلا لعم النهي كل مجمع كالأسواق ويؤيد ذلك قوله في حديث أبي سعيد عند مسلم: (( من أكل من هذه الشجرة شيئًا فلا يقربنا في المسجد ) ).

قال ابن العربي: ذكر الصفة في الحكم يدل على التعليل بها ومن ثم رد على المازري حيث قال لو أن جماعة مسجد أكلوا كلهم ماله رائحة كريهة لم يمنعوا منه بخلاف ما إذا أكل بعضهم لأن المنع لم يختص بهم بل بهم وبالملائكة وعلى هذا يتناول المنع من تناول شيئًا من ذلك ودخل المسجد مطلقًا ولو كان وحده. انتهى.

وقال ابن دقيق العيد: قد يستدل بالحديث على أن أكل هذه الأمور من الأعذار المرخصة في ترك الجماعة وقد يقال أن هذا الكلام خرج مخرج الزجر عنها فلا يقتضى ذلك أن يكون عذرًا في تركها إلا أن تدعوا إلى أكلها ضرورة ويبعد هذا من جهة تقريبه لبعض أصحابه فإن ذلك ينفي. انتهى.

قال في (( الفتح ) ): ويمكن حمله على حالتين والفرق بينهما أن الزجر وقع في حق من أراد إتيان المسجد والإذن في التقريب وقع لغيره وتقدم أن الزجر متأخر عن قصة التقريب بست سنين.

وقال الخطابي: توهم بعضهم أن أكل الثوم عذر في التخلف عن الجماعة وإنما هو عقوبة لآكله على فعله إذ حرم فضل الجماعة. انتهى.

قال في (( الفتح ) ): وكأنه يخص الرخصة بما لا سبب للمرء فيه كالمطر مثلًا لكن لا يلزم من ذلك أن يكون أكلها حرامًا ولا أن الجماعة فرض عين. انتهى.

ثم قال: واختلف هل كان أكل ذلك حرامًا على النبي صلى الله عليه وسلم أو لا والراجح الحل لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: (( وليس بمحرم ) )كما تقدم من حديث أبي أيوب عند ابن خزيمة.

ونقل ابن التين عن مالك قال: الفجل إن كان يظهر ريحه فهو كالثوم، وقيده عياض بالجشأ.

قلت: وفي الطبراني (( الصغير ) )من حديث أبي الزبير عن جابر التنصيص على ذكر الفجل في الحديث لكن في إسناده يحيى بن راشد وهو ضعيف. انتهى.

ثم قال فائدة حكم رحبة المسجد وما قرب منها حكم المسجد، ولذلك كان صلى الله عليه وسلم إذا وجد ريحها في المسجد أمر بإخراج من وجدت منه إلى البقيع كما ثبت في مسلم عن عمر.

والحديث أخرجه المصنف أيضًا في الأطعمة ومسلم في الصلاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت