فهرس الكتاب

الصفحة 852 من 1465

وبالسند قال:

521 -522 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) : بميمين مفتوحتين بينهما لام كذلك وهو القعنبي.

قال في (( الفتح ) ): وهذا الحديث أول شيء في (( الموطأ ) )ورجاله كلهم مدنيون.

(قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ) : بن أنس (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) : محمد بن مسلم الزهري (أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ) : بن مروان أحد الخلفاء الراشدين الذي لم يأت بعد الخلفاء الأربعة أعدل منه.

وفيه وفي يزيد بن الوليد قيل الناقص والأشج أعدلا بني مروان؛ أي: عادلاهم إذ ليس في بني مروان عادل غيرهما، والمراد بالأشج عمر بن عبد العزيز لشجة كانت في وجهه وبالناقص يزيد لأنه نقص أرزاق الجنة.

(أَخَّرَ الصَّلاَةَ يَوْمًا) : قال في (( الفتح ) ): وللمصنف في بدء الخلق من طريق الليث عن ابن شهاب بيان الصلاة المذكورة ولفظه أخر العصر شيئًا.

قال ابن عبد البر: ظاهر سياقه أنه فعل ذلك يومًا، لا أن ذلك عادة له وإن كان أهل بيته معروفين بذلك انتهى.

وسيأتي بيان ذلك قريبًا في باب تضييع الصلاة عن وقتها، وفي رواية عبد الرزاق عن معمر عن ابن شهاب أخر الصلاة مرة يعني العصر. انتهى.

وقال العيني: قوله يومًا بالتنكير يدل على التقليل ومراده يومًا ما لا أن ذلك كان سجية له كما كانت ملوك بني أمية تفعل لا سيما العصر فقد كان الوليد بن عتبة يؤخرها في زمن عثمان رضي الله عنه وكان ابن مسعود ينكر عليه.

وقال عطاء: أخر الوليد مرة الجمعة حتى أمسى وكذا كان الحجاج يفعل وأما عمر بن عبد العزيز فإنه أخرها عن الوقت المستحب المرغب فيه لا عن الوقت ولا يعتقد ذلك فيه لجلالته وإنكار عروة عليه إنما كان لتركه الوقت الفاضل الذي صلى فيه جبريل عليه السلام.

وقال ابن عبد البر: المراد أنه أخرها حتى خرج الوقت المستحب لا أنه أخرها حتى غربت الشمس فإن قلت روى الطبراني بسنده قال: دعا المؤذن لصلاة العصر فأمسى عمر بن عبد العزيز قبل أن يصليها قلت معناه قارب المساء لا أنه دخل فيه. انتهى.

قال في (( الفتح ) ): وقد رجع عمر بن عبد العزيز عن ذلك، فروى الأوزاعي عن عاصم بن رجاء بن حيوة عن أبيه أن عمر بن عبد العزيز يعني في خلافته كان يصلي الظهر في الساعة الثامنة

ج 2 ص 306

والعصر في الساعة العاشرة حين تدخل.

(فَدَخَلَ عَلَيْهِ) : أي: على عمر رضي الله عنه (عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ) : رضي الله عنه (وَأَخْبَرَهُ: أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ) : الصحابي الجليل رضي الله عنه (أَخَّرَ الصَّلاَةَ يَوْمًا) : وهي العصر أيضًا كما رواه عبد الرزاق، وقوله: يومًا يدل على وقوع ذلك منه نادرًا وليس المراد أنه أخرجها عن وقتها بالكلية كما مر ويرشد إليه قوله أخر دون أخرج أو فوت مثلًا.

(وَهْوَ بِالْعِرَاقِ) : حال من الضمير المستتر في أخر وقد كان إذ ذاك أميرًا عليها من قبل معاوية رضي الله عنه، والمراد بالعراق عراق العرب وهو من عبادان إلى الموصل طولًا ومن القادسية إلى حلوان عرضًا.

وفي (( الموطأ ) )من رواية القعنبي وغيره وهو بالكوفة ولا منافاة بينها وبين ما هنا لأن الكوفة من عراق العرب.

(فَدَخَلَ عَلَيْهِ) : أي: على المغيرة (أَبُو مَسْعُودٍ) : عقبة بن عمرو البدري (الأَنْصَارِيُّ فَقَالَ) : للمغيرة (مَا هَذَا) : استفهام توبيخي؛ أي: أي شيء هذا التأخير (يَا مُغِيرَةُ، أَلَيْسَ) : قال الزركشي وصاحب (( الفتح ) )والعيني والبرماوي: الأفصح ألست بضمير المخاطب حاضرًا، لكن الرواية أليس بفعل ضمير الغائب.

وعبارة صاحب (( الفتح ) ): أليس كذا الرواية، وهو استعمال صحيح، لكن الأكثر في الاستعمال في مخاطبة الحاضر ألست وفي مخاطبة الغائب أليس.

وتعقب ذلك الدماميني فقال: قال الزركشي: الأفصح ألست قلت تبع فيه ابن السيد في (( تعليقه على غريب الموطأ ) )ونصه: هكذا جاءت الرواية وهي جائزة إلا أن المشهور في الاستعمال الفصيح لست للمخاطب وإنما يقال ليس للغائب. انتهى.

وهو متعقب فإنه يوهم جواز استعمال مثل هذا التركيب مع إرادة أن يكون ما دخلت عليه ليس ضمير المخاطب وليس كذلك بل هما تركيبان مختلفان فيستعمل كل منهما في مقام خاص فإن أريد إدخال ليس على ضمير المخاطب تعين ألست قد علمت وإن أريد إدخالها على ضمير الشأن مخبرًا عنه بالجملة التي أسند معها إلى المخاطب تعين أليس قد علمت وليس أحدهما بأفصح من الآخر فتأمله. انتهى.

وأقول في قول صاحب (( الفتح ) )كالقسطلاني: وفي مخاطبة الغائب أليس نظر إذ الغائب كيف يكون مخاطبًا اللهم إلا أن تكون إضافة المخاطبة إلى الغائب لأدنى ملابسة؛ أي: في مخاطبة المخاطب بالإخبار عن الغائب كما تقول لمخاطبك في إنسان ذكره عندك بسوء أليس يعلم أني أكره ذلك فهذا التوجيه مصحح لهذه العبارة وإن كان فيه تكلف فتأمل.

(قَدْ عَلِمْتَ: أَنَّ جِبْرِيلَ عليه السلام نَزَلَ) : صبيحة ليلة الإسراء المفروض فيها الصلوات المكتوبة، وقيل: حين زاغت الشمس ولذلك سميت الأولى صلاة الظهر لأنها أول صلاة ظهرت (فَصَلَّى) : وسقط: (( فصلى ) )لابن عساكر، زاد في رواية أبي الوقت: (( برسول الله ) ).

(فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ صَلَّى) جبريل (فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ صَلَّى) جبريل (فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ صَلَّى) جبريل (فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ صَلَّى) جبريل (فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم) : بتكرير صلاتهما خمس مرات.

قال في (( الفتح ) ): قال عياض: ظاهره أن صلاته كانت بعد فراغ صلاة جبريل، لكن المنصوص في غيره أن جبريل أم النبي صلى الله عليه وسلم، فيحمل قوله صلى فصلى على أن جبريل كان كلما فعل جزءًا من الصلاة تابعه النبي صلى الله عليه وسلم ففعله انتهى. وبهذا جزم النووي.

وقال غيره: الفاء بمعنى الواو واعترض بأنه يلزم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتقدم في بعض الأركان على جبريل على ما يقتضيه مطلق الجمع. وأجيب بمراعات الحيثية وهي التبيين، فكان لأجل ذلك يتراخى عنه. وقيل: الفاء للسببية كقوله: {فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ} [القصص:15] .

وفي رواية الليث عند المصنف وغيره نزل جبريل فأمني فصليت معه، وفي رواية عبد الرزاق عن معمر نزل فصلى فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى الناس معه، وهذا يؤيد رواية نافع بن جبير المتقدمة وإنما دعاهم إلى الصلاة بقوله الصلاة جامعة؛ لأن الأذان لم يكن شرع حينئذ.

واستدل بهذا الحديث على جواز الائتمام بمن يأتم بغيره، ويجاب عنه بما يجاب به عن قصة أبي بكر في صلاته خلف النبي صلى الله عليه وسلم وصلاة الناس خلفه فإنه محمول على أنه كان مبلغًا فقط كما سيأتي

ج 2 ص 307

تقريره في أبواب الإمامة.

واستدل به أيضًا على جواز صلاة المفترض خلف المتنفل من جهة أن الملائكة ليسوا مكلفين بمثل ما كلف به الإنس. قاله ابن العربي وغيره.

وأجاب عياض: باحتمال أن لا تكون تلك الصلاة كانت واجبة على النبي صلى الله عليه وسلم حينئذ.

وتعقب بما تقدم من أنها كانت صبيحة ليلة فرض الصلاة، وأجاب باحتمال أن الوجوب كان معلقًا بالبيان، فلم يتحقق الوجوب إلا بعد تلك الصلاة. وأيضًا لا نسلم أن جبريل كان متنفلًا، بل كانت تلك الصلاة واجبة عليه؛ لأنه مكلف بتبليغها فهي صلاة مفترض خلف مفترض انتهى.

وقال ابن المنير: قد يتعلق به من يجوز صلاة مفترض بفرض خلف مفترض بفرض آخر، كذا قال وهو يسلم له في صورة المؤداة مثلًا خلف المقضية لا في صورة الظهر خلف العصر مثلًا. انتهى.

وقال ابن الملقن: ولم يذكر هنا أوقات الصلوات وإنما ذكر عددها لأنه كان معلومًا عند المخاطب فأبهمه انتهى.

وأقول: سيأتي من المصنف بيان وقت كل صلاة على التعيين ابتداءً وانتهاءً، لكن من فعل النبي صلى الله عليه وسلم وبيانه لا من بيان جبريل ولا بأس بذكر حديث بيان جبريل تتميمًا للفائدة للترمذي وأبي داود من (( جمع الفوائد من جامع الأصول ومجمع الزوائد ) )للعلامة محمد بن سليمان.

قال رحمه الله ابن عباس رفعه أعني جبريل عند البيت مرتين فصلى الظهر في الأولى منهما حين كان الفيء مثل الشراك، ثم صلى العصر حين كان كل شيء مثل ظله، ثم صلى المغرب حين وجبت الشمس وأفطر الصائم، ثم صلى العشاء حين غاب الشفق، ثم صلى الفجر حين برق الفجر وحرم الطعام على الصائم وصلى المرة الثانية الظهر حين كان ظل كل شيء مثله، كوقت العصر بالأمس، ثم صلى العصر حين كان ظل كل شيء مثليه، ثم صلى المغرب لوقته الأول ثم صلى العشاء الآخر حين ذهب ثلث الليل، ثم صلى الصبح حين أسفرت الأرض ثم التفت إليّ جبريل وقال: يا محمد هذا وقت الأنبياء من قبلك والوقت فيما بين هذين الوقتين للترمذي وأبي داود. انتهى.

(ثُمَّ قَالَ) : جبريل للنبي عليهما السلام (بِهَذَا) : أي: بأداء الصلاة في هذه الأوقات (أُمِرْتُ) : بضم الهمزة والتاء للمتكلم؛ أي: أن أصلي بك أو أبلغه لك، ولأبي ذر: بفتح التاء وهو المشهور؛ أي: الذي أمرت أنت به من الصلوات ليلة الإسراء مجملًا فهذا بيانه مفصلًا.

فإن قلت: ليس فيه بيان للأوقات وأداء الصلوات متوقف على معرفة أوقاتها فكيف تركه جبريل عليه السلام؟

فالجواب: أنه أحال ذلك على علم النبي صلى الله عليه وسلم بها قبل ذلك.

(فَقَالَ عُمَرُ) : بن عبد العزيز (لِعُرْوَةَ) : بن الزبير رضي الله عنهما (اعْلَمْ) : بكسر الهمزة أمر للمخاطب (مَا) : أي: الذي (تُحَدِّثُ بِهِ) : تحريض وحث من عمر لعروة على التحفظ والاستثبات لما يرويه، وسقط لفظ: (( به ) )لغير أبي ذر.

(أَوَ إِنَّ جِبْرِيلَ) : بهمزة الاستفهام وواو مفتوحة للعطف على مقدر؛ أي: أتحققت وعلمت أن جبريل ... إلخ وهمزة إن مكسورة على الأشهر، ويجوز الفتح فالكسر على الاستئناف والفتح على أنها ومدخولها معمول للفعل المقدر.

وفي العيني: قال صاحب (( الاقتضاب ) )كسر الهمزة أظهر لأنه استفهام مستأنف إلا أنه ورد بالواو والفتح على تقدير أوعلمت أوحدثت أن جبريل نزل. انتهى.

وفي كون كسر الهمزة أظهر تأمل لاحتياجه إلى مزيد تكلف فليتأمل.

(هُوَ أَقَامَ) : وللأصيلي: (لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم) : وللأصيلي: (وَقْتَ) : وللمستملي: ، ولابن عساكر: (الصَّلاَةِ) : يا عروة. والمراد بالوقت هنا الجنس فيشمل أوقات جميع الصلوات.

قال القرطبي: ظاهر قول عمر الإنكار على عروة بأنه لم يكن عنده خبر من إمامة جبريل لأنه لم يبلغه أو بلغه فنسيه والظاهر عندي أن حجة عروة عليه إنما هو فيما رواه عن عائشة، وذكر حديث جبريل توطئة له وتعليمًا بأن الأوقات إنما يثبت أصلها بإيقاف جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم.

وقد استدل به ابن بطال وغيره أن الحجة بالمتصل دون المنقطع لأن عروة لما أخبر أن جبريل أقام للنبي صلى الله عليه وسلم وقت الصلاة لم يقنع بذلك إذ لم يسنده فلما قال له عمر: اعلم ما تحدث به جاء بالحجة القاطعة وقال كذلك كان بشير ... إلخ، وفي رواية: (( سمعت ) )، وفي أخرى: (( حدثني بشير ) )ثم انتقل فقال ولقد حدثتني عائشة ... إلخ. انتهى.

وفي (( الفتح ) ): قال القرطبي: قول عروة إن جبريل نزل ليس فيه حجة واضحة على عمر بن عبد العزيز إذ لم يعين له الأوقات. قال: وغاية ما يتوهم عليه أنه نبهه وذكره بما كان يعرفه من تفاصيل الأوقات.

قال: وفيه بعد، لإنكار عمر على عروة حيث قال له اعلم ما تحدث يا عروة قال: وظاهر هذا الإنكار أنه لم يكن عنده علم من إمامة جبريل.

قلت: لا يلزم من كونه لم يكن عنده علم منها أن لا يكون عنده علم بتفاصيل الأوقات المذكورة من جهة العمل المستمر، لكن لم يكن يعرف أن أصله بتبيين جبريل بالفعل، فلهذا استثبت فيه فكأنه كان يرى أن لا مفاضلة بين أجزاء الوقت الواحد، وكذا يحمل عمل المغيرة وغيره من الصحابة، انتهى.

(قَالَ عُرْوَةُ: كَذَلِكَ) : ولأبي ذر: (كَانَ بَشِيرُ) : بوزن كريم (بْنُ أَبِي مَسْعُودٍ) تابعي جليل رواية وصحابي رؤية لأنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم (يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ) : أبي مسعود عقبة بن عمرو.

قال ابن عبد البر: هذا السياق منقطع عند

ج 2 ص 308

جماعة من العلماء لأن ابن شهاب لم يقل حضرت مراجعة عروة لعمر ولم يقل عروة حدثني بشير، لكن العبرة عند الجمهور بثبوت اللقاء لا بالصيغ.

قال في (( الفتح ) ): وقال الكرماني: اعلم أن الحديث بهذا الطريق ليس متصل الإسناد إذ لم يقل أبو مسعود: شاهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا قال: قال رسول الله.

قلت: هذا لا يسمى منقطعًا اصطلاحًا وإنما هو مرسل صحابي؛ لأنه لم يدرك القصة، فاحتمل أن يكون سمع ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم أو بلغه عنه بتبليغ من شاهده أو سمعه من صحابي آخر. على أن رواية الليث تزيل الإشكال كله، ولفظه فقال عروة: سمعت بشير بن أبي مسعود يقول: سمعت أبي يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فذكر الحديث.

وكذا سياق ابن شهاب، ليس فيه التصريح بسماعه من عروة، وابن شهاب قد جرب عليه التدليس، لكن وقع في رواية عبد الرزاق عن معمر عن ابن شهاب قال كنا مع عمر بن عبد العزيز؛ فذكره.

وفي رواية شعيب عن الزهري سمعت عروة يحدث عمر بن عبد العزيز انتهى.

وتعقبه العيني فقال: قول هذا القائل رواية الليث عند المصنف تزيل الإشكال كله ... إلخ غير مسلم في الرواية التي هاهنا؛ لأنها غير متصلة الإسناد بالنظر إلى الظاهر وإن كانت في نفس الأمر متصلة الإسناد وكلام الكرماني بحسب الظاهر وإن كان الإسناد في نفس الأمر متصلًا. انتهى.

وأجاب في (( الانتقاض ) ): بأنه لم يقل إنها متصلة لفظًا بل هي متصلة اصطلاحًا بدليل رواية الليث فالذي لا يسلم هذا الكلام لا يدري الاصطلاح، وما زال الأئمة يحرضون على بيان الاتصال فيما يوهم الإرسال وتسوية من أبهم ونحو ذلك من النكت الحديثية. انتهى.

(قَالَ عُرْوَةُ: وَلَقَدْ حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ) : رضي الله عنها (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ، وَالشَّمْسُ فِي حُجْرَتِهَا) : أي: بيتها (قَبْلَ أَنْ تَظْهَرَ) : أي: تعلو أو المراد علو لازمها وهو الفيء؛ لأنه كلما انحطت الشمس إلى الأفق علا.

وفي العيني: ذكر في (( الموعب ) ): يقال ظهر فلان السطح إذا علاه، وعن الزجاج في قوله تعالى: {فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ} [الكهف:97] ؛ أي: ما قدروا أن يعلوا عليه لارتفاعه وانملاسه.

وفي (( المنتهى ) ): ظهرت البيت علوته وأظهرت بفلان أعليت به.

وفي (( كتاب ابن التين ) )وغيره: ظهر الرجل فوق السطح إذا علا فوقه قيل وإنما قيل له ذلك لأنه إذا علا فوقه فقد ظهر شخصه لمن تأمله، وقيل: معناه أن يخرج الظل من قاعة حجرتها فيذهب وكل شيء خرج فقد ظهر، والتفسير الأول أقرب وأليق بظاهر الحديث؛ لأن الضمير في قوله: تظهر إنما هو للشمس ولم يتقدم للظل ذكر في الحديث. انتهى.

وأقول: هذا لا يضر صاحب القيل لأن يسلم أن الضمير راجع للشمس، لكن المراد بالشمس لازمها وهو الفيء فهي كناية والكناية أبلغ من الحقيقة، وقول عروة هذا موصول.

وقال الكرماني: هذا إما مقول ابن شهاب أو تعليق من البخاري.

وتعقبه العيني: بأنه كيف يكون تعليقًا وقد ذكره مسندًا عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة كما سيأتي في وقت العصر فحينئذ يكون من مقول ابن شهاب. انتهى.

وأقول: الكرماني لم يجزم بالتعليق، بل جعله مرددًا بين احتمال كونه موصولًا إن كان من مقول ابن شهاب وبين كونه تعليقًا إن لم يكن كذلك، وهو لا يخلو عن أحد هذين الأمرين فتأمل.

قال في (( الفتح ) ): ولم أقف في شيء من الروايات على جواب المغيرة لأبي مسعود، والظاهر أنه رجع إليه.

وأما ما زاد عبد الرزاق في (( مصنفه ) )عن معمر عن الزهري في هذه القصة قال: فلم يزل يعلم الصلاة بعلامة حتى فارق الدنيا، ورواه أبو الشيخ في كتاب المواقيت له من طريق الوليد عن الأوزاعي عن الزهري قال: ما زال عمر بن عبد العزيز يتعلم مواقيت الصلاة حتى مات.

ومن طريق إسماعيل بن حكيم: أن عمر بن عبد العزيز جعل ساعات ينقضين مع غروب الشمس، زاد من طريق ابن إسحاق عن الزهري فما أخرها حتى مات فكله يدل على أن عمر لم يكن يحتاط في الأوقات كثير احتياط إلا بعد أن حدثه عروة بالحديث المذكور. انتهى.

وفي الحديث من الفوائد كما في (( الفتح ) )وغيره: دخول العلماء على الأمراء، وإنكارهم عليهم ما يخالف السنة، واستثبات العالم فيما يستغربه السامع، والرجوع عند التنازع للسنة.

وفيه: فضيلة عمر بن عبد العزيز.

وفيه: فضيلة المبادرة بالصلاة في الوقت الفاضل. وقبول خبر الواحد الثبت.

وفيه: مشروعية مراجعة العلماء لطلب البيان.

وفيه: أن الحجة في المتصل دون المنقطع كما تقدم.

وفيه: جواز الاحتجاج بمرسل الثقة لصنيع عروة حين احتج على عمر قال: وإنما راجعه عمر ليثبته فيه لا لكونه لم يرض به مرسلًا. كذا قال عياض.

قال في (( الفتح ) ): وظاهر السياق يشهد لابن بطال أنه يدل على أن الحجة بالمتصل دون المنقطع كما تقدم.

والحديث أخرجه المؤلف في بدء الخلق وفي المغازي ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت