فهرس الكتاب

الصفحة 854 من 1465

وبالسند قال:

523 - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) : مصغرًا (بْنُ سَعِيدٍ) : مكبرًا، وسقط: (( ابن سعيد ) )للأصيلي (قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادٌ) : بتشديد الموحدة (هُوَ) : ولأبي ذر: (ابْنُ عَبَّادٍ) : بتشديدها أيضًا، ابن حبيب بن المهلب بن أبي صفرة البصري.

(عَنْ أَبِي جَمْرَةَ) : بالجيم والراء، نصر بن عمران البصري (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) : رضي الله عنهما (قَالَ: قَدِمَ) : بكسر الدال (وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ) : ابن أَفْصَى بفتح الهمزة وسكون الفاء وفتح الصاد.

(عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم) : وذلك بمكة عام الفتح (فَقَالُوا: إِنَّا هَذَا الْحَيِّ) : بنصبه على الاختصاص، ولغير الأربعة: (( إنا من هذا الحي ) ).

وقوله: (مِنْ رَبِيعَةَ) : خبر إن على الرواية الأولى وعلى الرواية الثانية حال من الحي وإنما كانوا كذلك؛ لأن عبد القيس من ولد ربيعة (وَلَسْنَا نَصِلُ إِلَيْكَ إِلاَّ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ) : قال العيني: المراد به الجنس فيتناول الأشهر الحرم الأربعة.

أقول: ويدل له أنه جاء في كتاب الإيمان بلفظ إلا في شهر حرام، ويحتمل أن تكون أل فيه للعهد فيختص برجب كما عند البيهقي.

(فَمُرْنَا بِشَيْءٍ نَأْخُذْهُ عَنْكَ، وَنَدْعُو إِلَيْهِ مَنْ وَرَاءَنَا) : قال العيني: نأخذه بالرفع على الاستئناف، وليس جوابًا للأمر بقرينة عطف ندعو عليه مرفوعًا. انتهى.

وأقول: كان الأولى على تقدير عدم الجزم جعل نأخذه صفة لشيء على حد قوله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ} [التوبة:103] على أن عطف ندعو على نأخذ غير متعين لجواز أن يكون مستأنفًا؛ أي: ونحن ندعو إليه من وراءنا ويؤيده الجزم بالجزم في اليونينية.

قال القسطلاني بعد حكاية ما ذكره العيني: والذي في اليونينية الجزم ليس إلا.

والمراد بمن وراءهم من خلفوهم في ديارهم ولم يكونوا معهم.

(فَقَالَ) : عليه الصلاة والسلام (آمُرُكُمْ) : بالمد بقلب الهمزة الثانية ألفًا وجوبًا (بِأَرْبَعٍ) : من الخصال (وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ) : من الخصال (الإِيمَانِ بِاللَّهِ) : وللأصيلي زيادة: بجر الإيمان على البدل مما قبله بدل مفصل من مجمل، ويجوز رفعه على الخبرية لمبتدأ محذوف؛ أي: هي الإيمان وما عطف عليه.

(ثُمَّ فَسَّرَهَا لَهُمْ) : أي: فسر الإيمان وإنما أنث الضمير.

قال القسطلاني: بالنظر إلى كلمة الإيمان

ج 2 ص 310

وهي كلمة الشهادة؛ لأن الكلمة تطلق في اللغة على الجمل المفيدة كما يقال: لا إله إلا الله كلمة التوحيد فكذلك الشهادتان كلمة الإيمان.

والأقرب ما ذكره العيني حيث قال: إنما أنث الضمير نظرًا إلى أن المراد من الإيمان الشهادة وإلى أنه خصلة إذ التقدير أمركم بأربع خصال. انتهى.

يريد أنه لما أبدلت الشهادة من الإيمان والبدل عين المبدل منه في بدل الكل من الكل فصح رجوع الضمير عليه مؤنثًا باعتبار أنه شهادة.

(شَهَادَةُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ) : بالجر بدل من الإيمان كما تقدم عن العيني، ويجوز رفعها على الخبر لمبتدأ محذوف؛ أي: هي شهادة (وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ) : بفتح الهمزة؛ لأنها ومعمولاها في محل جر بإضافة شهادة إليها.

(وَإِقَامُ الصَّلاَةِ) : بالجر عطفًا على شهادة، وسوغ حذف التاء من إقامة إضافتها إلى الصلاة فكأن المضاف إليه عوض عن التاء وقرنها بالشهادتين؛ لأنها أفضل العبادات بعد الإيمان.

(وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ) : وقرنها بالصلاة لاقترانها بها في القرآن في اثنين وثمانين موضعًا (وَأَنْ تُؤَدُّوا) : بضم المثناة الفوقية وفتح الهمزة (إِلَيَّ) : بتشديد التحتية (خُمُسَ مَا غَنِمْتُمْ) : ما موصولة أو نكرة موصوفة والعائد محذوف؛ أي: غنمتموه.

قال العيني وتبعه القسطلاني: ولم يذكر الصوم هاهنا مع أنه ذكره في باب أداء الخمس من الإيمان مع أنه كان مفروضًا إذ ذاك؛ لأن وفادتهم كانت في عام الفتح وفرض الصوم كان في السنة الثانية من الهجرة لأن عدم ذكره كما قال ابن الصلاح ليس من النبي صلى الله عليه وسلم وإنما هو من إغفال الراوي. انتهى.

وأقول: فيه نظر ظاهر لأن تطريق الإغفال للرواة يرفع الثقة بالأحاديث والاحتجاج بها، والأقرب في الجواب أن الصوم قد بلغهم فرضيته فاستغني بذلك عن ذكره لهم ولا بدع في بلوغهم بعض أركان الإسلام دون بعض فوفدوا لتكميلها.

ولم يذكر أحد من الشراح الاعتذار عن ترك الحج مع أنه كان قد فرض عام وفادتهم؛ لأنه فرض في السنة السادسة من الهجرة على الأصح، وقيل قبلها وقيل بعدها وقد يعتذر عنه بما اعتذر به من ترك الصوم أو أنه صلى الله عليه وسلم علم عدم فرضيته عليهم لعدم استطاعتهم لفقرهم أو لحيلولة كفار مضر بينهم وبين مكة بناء على أن المراد بالشهر الحرام رجب فقط؛ لأن مضر ما كانوا يتركون القتال إلا فيه فليتأمل.

(وَأَنْهَى) : وللحموي والأصيلي: (عَنِ الدُّبَّاءِ) : بضم الدال وتشديد الموحدة والمد، اليقطين اليابس؛ أي: عن الانتباذ فيها لأن النبيذ إذا وضع فيها وفيما بعدها أسرع إليه الفساد والتخمر.

(وَ) : عن الانتباذ في (الْحَنْتَمِ) : بفتح الحاء الجرار الخضر (وَ) : الانتباذ في (الْمُقَيَّرِ) : بفتح الياء المشددة ما طلي بالقار (وَ) : الانتباذ في (النَّقِيرِ) : بفتح النون وكسر القاف؛ أي: المنقور من أصل النخلة فيوعى فيه.

وتقدم الكلام على هذا الحديث في باب أداء الخمس من الإيمان بأوفى مما هنا.

قيل: وجه المطابقة أن في الآية التي في الترجمة اقتران نفي الشرك بإقامة الصلاة، وفي الحديث اقتران إثبات التوحيد بإقامتها، وفيه بعد لأن هذه أبواب مواقيت الصلاة فلا بد أن يكون في الحديث ما يتعلق بها.

والأقرب ما ذكره ابن رجب أن المقصود منه هنا أمره لهم بإقامة الصلاة ومن لازمه معرفة مواقيتها والمحافظة عليها.

قال العيني: فإن قلت: ما مناسبة نهيه صلى الله عليه وسلم عن الظروف المذكورة وأمره بأداء الخمس بمقارنة أمره بالإيمان وما ذكر معه؟ قلت: كان هؤلاء الوفد يكثرون الانتباذ في الظروف المذكورة فعرفهم ما يهمهم ويخشى منهم مفارقته وكذلك كان يخاف منهم الغلول في الفيء فلذلك نص عليه. انتهى.

وقال الكرماني: بعد ذكره لذلك لأنه عليه الصلاة والسلام كان يعلم كل قوم ما بهم الحاجة إليه أكثر وما الخوف عليهم من قبله أشد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت