فهرس الكتاب

الصفحة 516 من 1465

وبالسند قال:

305 - (حَدَّثَنَا أبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دكين (قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ أَبي سَلَمَةَ، عنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ) بن أبي بكر الصديق (عَنْ عَائِشَةَ) رضي الله عنها (قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم) من المدينة في حجة الوداع (لاَ نَذْكُرُ إِلاَّ الْحَجَّ) وذلك لأنهم كانوا يظنون امتناع العمرة في أشهر الحج، أو أطلقت الحج وأرادت الحج والعمرة إذ العرف جار على إطلاقه وإرادتهما.

(فَلَمَّا جِئْنَا سَرِفَ) بفتح المهملة وكسر الراء، موضع بين مكة والمدينة بقرب مكة، وهو هنا ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث بتأويل البقعة (طَمِثْتُ) أو حضت، قال في (( الصحاح ) ): طمثت المرأة تطمُث بالضم حاضت وطمِثت بالكسر لغة.

(فَدَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ) وللأصيلي وابن عساكر: (صلى الله عليه وسلم) وللأربعة: (( فدخل النبي ) ) (وَأَنَا أَبْكِي) جملة حالية مقترنة بالواو (فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم: (مَا يُبْكِيكِ) بضم التحتية (قُلْتُ: لَوَدِدْتُ) بكسر الدال، وهو جواب قسم محذوف، والقسم الثاني وهو قوله: (وَاللَّهِ) مؤكد له.

(أَنِّي لَمْ أَحُجَّ الْعَامَ) بفتح الهمزة، مفعول وددت، وهو مما تكرر فيه القسم على مقسم واحد، والمعنى: لتمنيت أني لم أقصد الحج في هذه السنة (قَالَ: لَعَلَّكِ) بكسر الكاف، لتوقع محذور (نُفِسْتِ) بفتح النون وضمها؛ أي: حضت (قُلْتُ نَعَمْ) نفست (قَالَ) صلى الله عليه وسلم مسليًا لها.

(فَإِنَّ ذَلِكِ) باللام وكسر الكاف، ولأبوي ذر والوقت والأصيلي: بدون لام (شَيْءٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ) وحوى (فَافْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ) من المناسك المخصوصة بالنساء (غَيْرَ أَنْ لاَ تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي) بضم الهاء؛ أي: طهارة كاملة بانقطاع الحيض والاغتسال لحديث: (( الطواف بالبيت صلاة ) )، فيشترط له ما يشترط لها.

قال النووي: اختلفوا في علته فمن شرط الطهارة قال: العلة في عدم صحة طوافها عدم الطهارة.

ومن لم يشترطها قال: العلة كونها ممنوعة من اللبث في المسجد، وعند الحنفية إذا طافت الحائض طواف الركن صح منها وسقط عنها، لكن يلزمها بدنة.

قال القسطلاني: تعلق بهذه الغاية وهي حتى تطهري.

الحنفية في صحة الطواف بالانقطاع وإن لم تغتسل، لكن الأصح عندهم وجوبه؛ لأنه تجب بتركه الجائز فلو طافت بعد الانقطاع قبل الغسل وجب عليها بدنة، وكذلك النفساء والجنب، انتهى.

أقول: يؤخذ من تقييده طواف الحائض بكونه بعد الانقطاع أن طوافها قبله لغو لا يعتد به، ولا يجبر ببدنة، ولم نر هذا القيد في شيء من كتب الحنفية المتداولة، نعم عزاه الكرماني لبعض العلماء حيث قال: فإن قلت: إن المفهوم منه أن مجرد الطهارة عن الدم وانقطاعه

ج 2 ص 22

كاف في صحة الطواف بدون الغسل، إذ حكم ما بعد الغاية خلاف ما قبلها فيكون حكمه حكم الصوم. قلت: ذلك مذهب بعض العلماء.

وأما عندنا فالجواب: أنه لا يجب من ذكر الغاية أن لا يكون موقوفًا على أمر آخر كقوله تعالى: {حَتَّىَ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} [البقرة:230] ، فإن مجرد النكاح ليس محللًا للزوج الأول، بل لا بد من طلاق الثاني وغيره سلمنا، لكن معناه: حتى تطهري طهارة كاملة إذ المطلق مصروف إلى الكمال، أو وجوب الغسل مستفاد من حديث الطواف صلاة ولو صحت الرواية بلفظ المضارع من باب التفعل، فالأمر أظهر إذ التطهر مبالغة في الطهارة وذلك بالغسل، انتهى.

وهذا الحديث تقدم كثير من مباحثه في أول كتاب الحيض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت