فهرس الكتاب

الصفحة 912 من 1465

وبالسند قال:

564 - (حَدَّثَنا عَبْدَانُ) بفتح أوله وسكون الموحدة، واسمه عبد الله بن عثمان المروزي (قَالَ: أَخبَرنَا عَبْدُ اللهِ) بن المبارك (قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسَ) بن يزيد الأيلي.

(عَنْ الزُّهْرِيِّ) محمد بن مسلم بن شهاب (قَالَ سَالِمٌ: أَخْبَرَنِي) أبي (عَبْدُ اللَّهِ) بن عمر بن الخطاب (قَالَ: صَلَّى لَنَا) أي: لأجلنا أو اللام بمعنى الباء؛ أي: صلى إمامًا بنا.

(رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَيْلَةً) من الليالي (صَلاَةَ الْعِشَاءِ، وَهْيَ الَّتِي يَدْعُو النَّاسُ الْعَتَمَةَ) فيه إشعار بغلبة هذه التسمية عند الناس الذين لم يبلغهم النهي وأن هذا الإطلاق غير مرضي.

(ثُمَّ انْصَرَفَ) عليه السلام (فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا) بوجهه الكريم (فَقَالَ: أَرَأَيْتُمْ) وللأربعة: (لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ) وهذه اللفظة الكاف فيها حرف خطاب وليست ضميرًا أو هي بمعنى أخبرني، وتقدم الكلام عليها في باب السمر في العلم؛ أي: أخبروني عن ليلتكم هذه وعرفوني شأنها؛ أي: شأنكم فيها وهذا الاستخبار كناية عن تعيينها لتكون مبدأ لما أخبر به صلى الله عليه وسلم و (( ليلتكم ) )مفعول به لـ (( أرأيتم ) ).

(فَإِنَّ رَأْسَ مِائَةِ سَنَةٍ

ج 2 ص 348

مِنْهَا) أي: من ليلتكم هذه (لاَ يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَحَدٌ) حيًا فيبقى خبر إن ولا بد له من رابط والتقدير عنده أو فيه.

وقال العيني: قال النووي: المراد أن كل من كان تلك الليلة على الأرض لا يعيش بعدها أكثر من مائة سنة سواء قل عمره بعد ذلك أو لا، وليس فيه نفي عيش أحد بعد تلك الليلة فوق مائة سنة.

وقال ابن بطال: إنما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن هذه المدة تخترم الجيل الذي هم فيه فوعظهم بقصر أعمارهم وأعلمهم أن أعمارهم ليست كأعمار من تقدم من الأمم ليجتهدوا في العبادة.

وقيل: أراد النبي صلى الله عليه وسلم بالأرض البلدة التي هو فيها قال الله تعالى: {أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً} [النساء:97] يريد المدينة انتهى.

وخرج بقوله: ظهر للأرض من كان في باطنها كالجن والشياطين ومن في السموات كبعض الأنبياء والملائكة ومن في الهوى من الشياطين ومنهم إبليس.

وقيل: كان في البحر وكذا الخضر، وبه يجاب عن احتجاج المحدثين على موته بهذا الحديث، أو بأنه عام أريد به الخصوص، وقد تواترت أخبار كثيرة باجتماع كثير من العلماء الأخيار والأتقياء الأبرار به وأخذهم عنه، وقد سبق في باب السمر في العلم مزيد لذلك، وبهذا الحديث استدل على كذب رتن الهندي الذي ظهر في عصر الستمائة، وادعى أنه صحابي وأنه حضر حفر الخندق.

والحديث قد أخرجه مسلم في الفضائل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت