فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 1465

وبه قال:

65 - (حَدَّثَنَا) بالجمع (مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ) بكسر الفوقية أبو الحسن المروزي نزل بغداد ثم انتقل إلى مكة وجاور بها إلى أن مات سنة ست وعشرين ومائتين (قال: أَخْبَرَنَا) وللأصيلي: .

(عَبْدُ اللَّهِ) أي: ابن المبارك؛ لأنه إذا أطلق عبد الله فيمن بعد الصحابة فالمراد هو وكنيته أبو عبد الرحمن بن واضح الحنظلي المروزي، وتقدم في (( بدء الوحي ) ) (قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ) أي: بن الحجاج.

(عَنْ قَتَادَةَ) بن دعامة السدوسي (عَنْ أَنَسِ) بن مالك، وسقط لأبي ذر وابن عساكر: (قَالَ: كَتَبَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم) أي: كتب الكاتب بأمره (كِتَابًا) أي: إلى العجم أو إلى الروم كما صرح بهما المصنف في (( اللباس ) ) (أَوْ أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ) شك من أنس (فَقِيلَ لَهُ) صلى الله عليه وسلم (إِنَّهُمْ) أي: الروم أو العجم.

(لاَ يَقْرَؤُونَ كِتَابًا) أي: لا يريدون قراءته؛ لأن الفعل قد يطلق ويكون المراد منه إرادته كقوله تعالى: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ} [المائدة:6] ؛ أي: أردتم القيام إلى الصلاة، ولولا ذلك لما صح قوله.

(إِلاَّ مَخْتُومًا) فإنه استثناء مفرغ من أعم الأحوال؛ أي: لا يريدون قراءة كتاب في حال من الأحوال إلا في حال كونه مختومًا، ولو حملنا القراءة على حقيقتها للزم أن قراءتهم لا تقع على

ج 1 ص 418

الكتاب إلا حال كونه مختومًا وهو باطل؛ لأن الكتاب في حال كونه مختومًا لا يمكن قراءته اللهم إلا أن يقدر في الكلام مضاف؛ أي: لا يقرؤون عنوان كتاب فيصح إبقاء يقرؤون على حقيقته فليتأمل.

وصح مجيء الحال من (( كتابًا ) )مع كونه نكرة؛ لأنه في سياق النفي، ويحتمل أن تجعل (( إلا ) )وما بعدها صفة لـ: (( كتابًا ) )على حد قوله تعالى: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللهُ} [الأنبياء:22] الآية والأول أولى.

وقول العيني: (( إلا مختومًا ) )نصب على الاستثناء؛ لأنه من كلام غير موجب فيه نظر من حيث إطلاقه الاستثناء، وتعليله النصب بكون الكلام غير موجب وذلك يقتضي البدلية كما في قولك: ما رأيت أحدًا إلا زيدًا.

قال في (( الفتح ) ): فائدة إيراد الحديث في هذا الباب من المؤلف التنبيه على أن شرط العمل بالمكاتبة أن يكون الكتاب مختومًا ليحصل الأمن من توهم تغييره، لكن قد يستغنى عن ختمه إذا كان الحامل عدلًا مؤتمنًا.

(فَاتَّخَذَ) صلى الله عليه وسلم (خَاتَمًا) بفتح التاء وكسرها، ويقال: فيه خاتام وخيتام والجمع خواتم وخواتيم، وقد أوصلها الحافظ ابن حجر على ما نقل عنه إلى ثمان لغات ونظمها في قوله:

~خذ نظم عقد لغات الخاتم انتظمت ثمانيًا ما حواها قط نظام

~خاتام خاتم ختم خاتم وختام خاتيام وخيتوم وخيتام

وإنما قال: (مِنْ فِضَّةٍ) ؛ لأنه من الذهب حرام على الرجال (نَقْشُهُ) مبتدأ (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ) جملة أريد بها لفظها خبره ولا تحتاج إلى رابط؛ لأنها في حكم المفرد بدليل أنك لو عكست الإسناد وقلت: محمد رسول الله نقشه لصح وكانت مبتدأ و (( نقشه ) )خبرًا، وما في العيني والقسطلاني غير محرر، فليتأمل.

قال في (( المواهب اللدنية ) ): وفي رواية البخاري والترمذي: وكان الخاتم ثلاثة أسطر محمد سطر، ورسول سطر، والله سطر.

قال في (( فتح الباري ) ): ظاهره أنه لم يكن فيه زيادة على ذلك، وأنه كان على هذا الترتيب لكن لم تكن كتابته على الترتيب العادي فإن ضرورة الاحتياج إلى أن يختم به يقتضي أن تكون الأحرف المنقوشة مقلوبة ليخرج الختم مستويًا.

وأما قول بعض الشيوخ: إن كتابته كانت من فوق يعني الجلالة أعلى الأسطر الثلاثة، ومحمد أسفلها فلم أر التصريح بذلك في شيء من الأحاديث، بل رواية الإسماعيلي يخالف ظاهرها ذلك فإنه قال: محمد سطر، والسطر الثاني رسول، والسطر الثالث الله.

وعن ابن عمر: (( أنه صلى الله عليه وسلم كان يلبس خاتمه في يمينه فلما قبض صار في يد أبي بكر في يمينه، فلما قبض صار في يد عثمان في يمينه، ثم ذهب يوم الدار عليه لا إله إلا الله ) ). رواه بركة بن محمد الحلبي كما حكاه ابن رجب في كتاب الخواتيم.

ثم قال: وهي رواية ساقطة جدًا فإن بركة مذكور بالكذب، وفي لفظه ما يدل على بطلانه وهو قوله: ذهب يوم الدار عليه لا إله إلا الله، فإنه إنما سقط في بئر أريس قبل الدار، وقد عاش عثمان بعده مدة واتخذ له خاتمًا عوضه، وإنما كان نقشه محمد رسول الله لا كلمة الإخلاص. انتهى.

وأقول: لا ضرورة في جعل الأحرف المنقوشة مقلوبة فيمكن أن تكون مستوية ويخرج الختم بها مستويًا أيضًا خرق عادة ومعجزة له صلى الله عليه وسلم وهو المتبادر من قوله: نقشه محمد رسول الله؛ لأنه إذا حمل على غير المستوي يحتاج إلى تقدير مضاف في جانب الخبر؛ أي: معكوس محمد رسول الله.

وفي قوله: أن رواية الإسماعيلي يخالف ظاهرها ذلك نظر فإن العدد إذا كان ابتداؤه من أسفل الخاتم كان محمد سطر، والسطر الثاني رسول، والثالث الله، وليس في كلامه ما يعين أن الابتداء كان من أعلى الخاتم فليتأمل.

(كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِهِ فِي يَدِهِ) أصل (( كأن ) )للتشبيه، وقد تخرج عنه عند الكوفيين والزجاج فتستعمل للتقريب وللتحقيق كما هنا، وكما في قول الشاعر يرثي هشام بن عبد الملك:

~فأصبح بطن مكة مقشعرًا كأن الأرض ليس بها هشام

وأول ذلك البصريون بما هو مذكور في كتب النحو وفي يده حال من المضاف إليه وهو الضمير في بياضه.

وقال الكرماني وتبعه العيني: أنها حال من البياض أو من ضمير الخاتم، وفيه نظر؛ لأنه على تقدير كونه حالًا من المضاف يصير المعنى حال كون البياض في يده، والبياض ليس في اليد بل في الخاتم والخاتم في اليد، وشرط مجيء الحال من المضاف إليه موجود هنا؛ لأن البياض اسم مصدر وهو يعمل عمل المصدر وهو كالجزء

ج 1 ص 419

أيضًا؛ لأن البياض صفة في الخاتم والصفة بمنزلة الجزء من موصوفها فلو قيل: كأني أنظر إليه في يده لصح كما في {اتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا} [النحل:123] .

قال الكرماني: فإن قلت: الخاتم ليس في اليد بل في الإصبع قلت: أطلق الكل وأراد الجزء، فإن قلت: الإصبع في الخاتم لا الخاتم في الإصبع قلت: هو من باب القلب نحو عرضت الناقة على الحوض. انتهى.

فإن قلت: لا يحتاج إلى التجوز في اليد؛ لأن الجزء إذا كان ظرفًا لشيء كان الكل ظرفًا له أيضًا قلت: نعم لو أبقى الكلام على ظاهره ولم يعتبر فيه القلب.

وأما حيث اعتبر القلب وآل المعنى إلى أن اليد في الخاتم فلا بد من التجوز فإن اليد غير مظروفة في الخاتم بل جزؤها وهو الإصبع كما لا يخفى.

قال شعبة: (فَقُلْتُ لِقَتَادَةَ) ابن دعامة: (مَنْ قَالَ نَقْشُهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ؟ قَالَ: أَنَسٌ) ووجه المطابقة للجزء الثاني من الترجمة ظاهر، وأما الجزء الأول منها فالمطابقة له بالالتزام فإنه يلزم من كتابة الكتاب وختمه مناولته لحامله عادة.

وفي الحديث فوائد:

منها: جواز الكتابة بالعلم للبلدان.

ومنها: جواز الكتابة إلى الكفار.

ومنها: جواز ختم الكتاب.

ومنها: جواز اتخاذ الخاتم من فضة للرجال.

قال القاضي عياض: أجمع العلماء على جواز اتخاذ الخواتيم من الورق وهو الفضة للرجال، إلا ما روي عن بعض أهل الشام من كراهة لبسه إلا لذي سلطان وهو شاذ مردود، وأجمعوا على تحريم خاتم الذهب على الرجال إلا ما روي عن ابن حزم من إباحته وروي عن بعضهم كراهته.

قال النووي: وهذان النقلان باطلان.

ومنها: جواز نقش الخاتم ونقش اسم صاحبه ونقش اسم الله تعالى فيه، بل فيه كونه مندوبًا وهو قول مالك وابن المسيب وغيرهما وكرهه ابن سيرين.

تنبيه: قال في (( الفتح ) ): لم يذكر المصنف من أقسام التحمل الإجازة المجردة عن المناولة أو المكاتبة ولا الوجادة ولا الوصية، ولا الإعلام المجردات عن الإجازة.

وكأنه لا يرى بشيء منها، وقد ادعى ابن منده أن كل ما يقول البخاري فيه: قال لي فهي إجازة وهي دعوى مردودة بدليل أني استقرئت كثيرًا من المواضع التي يقول فيها في الجامع: قال لي، فوجدته في غير الجامع يقول: حدثنا والبخاري لا يستجيز في الإجازة إطلاق التحديث فدل على أنها عنده ليست من المسموع، لكن سبب استعماله لهذه الصيغة ليفرق بين ما يبلغ شرطه وما لا يبلغ. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت