وبالسند قال:
891 - (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) بالتصغير، ووجد لكريمة في نسخة: (( حدثنا محمد بن يوسف الفريابي ) )وهو بهامش اليونينية وفرعها مضبب عليه وجمع بينهما في نسخة (قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثوري (عَنْ سَعْدِ) بسكون العين.
(ابْنِ إِبْرَاهِيمَ) تابعي صغير، وللأصيلي: (( هو ابن إبراهيم ) ) (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هُوَ ابْنُ هُرْمُزَ) الأعرج، وسقط (( هو ) )للأربعة، وسقط (( الأعرج ) )لغير أبي ذر، والأعرج تابعي كبير (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ فِي الْجُمُعَةِ) ولكريمة والأصيلي: (( في الجمعة في صلاة الفجر ) ).
( {الم تَنْزِيلُ} ) بضم اللام على الحكاية، ولكريمة زيادة: (( السجدة ) )بالنصب بدل أو عطف بيان من {الم تَنْزِيلُ} (وَ: {هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ} [الإنسان:1] ) وزاد الأصيلي: (( {حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ} ) )، والمراد أنه كان يقرأ في صبح يوم الجمعة هاتين السورتين بكمالهما الأولى في الأولى والثانية في الثانية كما في مسلم بلفظ: يقرأ بـ {الم تَنْزِيلُ} في الركعة الأولى، وفي الثانية {هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ} وكان يسجد في أثناء الأولى كما في (( المعجم الصغير ) )للطبراني بسند ضعيف.
قال في (( الفتح ) ): لم أر في شيء من الطرق التصريح بأنه صلى الله عليه وسلم قرأ سورة تنزيل في هذا المحل إلا في كتاب (( الشريعة ) )لأبي داود من طريق أخرى عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: (( غدوت على النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة في صلاة الفجر فقرأ سورة فيها سجدة فسجد ) )الحديث
وفي إسناده من ينظر في حاله ثم قال: قيل الحكمة في اختصاص يوم الجمعة بقراءة سورة السجدة قصد السجود الزائد حتى أنه يستحب لمن لم يقرأ هذه السورة بعينها أن يقرأ سورة غيرها فيها سجدة، وقد عاب ذلك على فاعله غير واحد من العلماء، ونسبهم صاحب (( الهدي ) )إلى قلة العلم، لكن عند ابن أبي شيبة بإسناد قوي عن إبراهيم النخعي أنه قال: يستحب أن يقرأ في الصبح يوم الجمعة بسورة فيها سجدة.
وعنده من طريقه أيضًا: أنه فعل ذلك فقرأ سورة مريم، ومن طريق ابن عون قال: كانوا يقرؤون في الصبح يوم الجمعة سورة فيها سجدة، قال: وسألت محمدًا يعني ابن سيرين عنه فقال: لا أعلم به بأسًا انتهى.
لكن المعتمد أنه ليس لهما بدل كما جرى على ذلك ابن حجر المكي في (( شرح المنهاج ) )بل إن ضاق الوقت يقرأ غيرهما مما يحتمله الوقت لا بعضهما خلافًا للفارقي ومن تبعه، ووافقه ابن أبي عصرون في كتاب (( الانتصار ) )، واعتمده الرملي بناء على أنه لا يستحب أن يقرأ في صبح يوم الجمعة بسورة غيرها بل يقرأ منهما ما أمكن ولو آية السجدة.
وقال ابن بطال: ذهب أكثر العلماء إلى القول بهذا الحديث، روي ذلك عن علي وابن عباس، واستحبه النخعي وابن سيرين وهو قول الكوفيين والشافعي وأحمد وإسحاق وقالوا: هو سنة.
واختلف قول مالك في ذلك فروى ابن وهب عنه أنه لا بأس أن يقرأ الإمام بالسجدة في الفريضة، وروى عنه أشهب أنه كره للإمام ذلك إلا أن يكون من خلفه قليلًا لا يخاف أن يخلط عليهم.
قلت: الكوفيون مذهبهم كراهة قراءة شيء من القرآن مؤقتة لشيء من الصلوات، وأن يقرأ سورة (( السجدة ) )و {هَلْ أَتَى} في الفجر في كل جمعة.
وقال الطحاوي: معناه إذا رآه حتمًا واجبًا لا يجزئ غيره أو رأى القراءة بغيره مكروهة أما لو قرأها في تلك الصلاة تبركًا أو تأسيًا بالنبي صلى الله عليه وسلم أو لأجل التيسير فلا كراهة، وفي المحيط بشرط أن يقرأ غير ذلك أحيانًا لئلا يظن الجاهل أنه لا يجوز غيره.
وقال المهلب: القراءة في الصلاة محمولة على قوله تعالى: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ} [المزمل:20] .
وقال أبو عمر في (( التمهيد ) ): قال مالك: يقرأ في صلاة العيدين بـ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا} ونحوهما.
وفي (( المغني ) )لابن قدامة: يستحب أن يقرأ في الأولى في العيد بـ {سَبِّحِ} وفي الثانية بالغاشية نص عليه أحمد.
وقال الشافعي: يقرأ بقاف و {اقْتَرَبَتِ} [القمر:1] .
وقال ابن حزم في (( المحلى ) ): اختيارنا هو اختيار الشافعي وأبي سليمان، وأما صلاة الجمعة فقد قال أبو عمر: اختلف الفقهاء فيما يقرأ به في صلاة الجمعة فقال مالك: أحب إلي أن يقرأ الإمام في الجمعة {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ} [الغاشية:1] مع سورة الجمعة.
وقال مرة أخرى: أما الذي جاء به الحديث فـ {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ} مع سورة الجمعة، والذي أدركت عليه الناس: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} .
وقال أبو عمر: تحصيل مذهب مالك أن كلتا السورتين قراءتهما حسنة مستحبة مع سورة الجمعة فإن فعل وقرأ
ج 2 ص 731
بغيرهما فقد أساء وبئس ما صنع ولا تفسد بذلك عليه صلاته.
وقال الشافعي وأبو ثور: يقرأ في الركعة الأولى بسورة الجمعة، وفي الثانية {إِذَا جَاءكَ الْمُنَافِقُونَ} [المنافقون:1] واستحب مالك، والشافعي، وأبو ثور، وداود بن علي أن لا تترك سورة الجمعة على كل حال.
فإن قلت: ما الحكمة في اختصاص يوم الجمعة بهذه السورة بعينها حتى إذا لم يقرأها يستحب أن يقرأ سورة فيها سجدة، وفي إضافة {هَلْ أَتَى} إليها؟.
قلت: الحكمة في ذلك الإشارة إلى ما في هاتين السورتين من ذكر خلق آدم، وأحوال يوم القيامة فإنها تقع يوم الجمعة انتهى ملخصًا.