وبالسند قال:
911 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ) زاد أبو ذر: بتشديد اللام كما في الفرع، وقال العيني: بتخفيف اللام وهو البيكندي.
(قَالَ: أَخْبَرَنَا مَخْلَدُ) بفتح أوله وثالثه بينهما خاء معجمة ساكنة (ابْنُ يَزِيدَ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ) بجيمين مصغرًا عبد الملك (قَالَ: سَمِعْتُ نَافِعًا يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ) بن الخطاب.
(يَقُولُ: نَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُقِيمَ الرَّجُلُ أَخَاهُ) ولأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر: (( أن يقيم الرجل الرجل ) )وهو مساو لقوله في هذا الحديث، وفي الترجمة، وفي حديث مسلم أخاه؛ لأن المراد بالأخوة أخوة الإسلام (مِنْ مَقْعَدِهِ) بفتح الميم؛ أي: مكان قعوده (وَيَجْلِسَ فِيهِ) بالنصب عطفًا على يقيم فكل واحد منهما منهي عنه.
قال الكرماني: ولو صحت الرواية بالرفع لكان العمل المجموعي منهيًا عنه والنهي ظاهر في التحريم ولا يعدل عنه إلا لدليل.
وقال التيمي: ولا يجوز أن يقيم أحدًا من مكانه؛ لأن من سبق إلى مباح فهو أحق به.
قال ابن الملقن: فإن قدم صاحبًا فجلس في موضع حتى إذا جاء قام وأجلسه مكانه جاز، وفعله ابن سيرين فإن لم يكن له نائب وجاء فقام له شخص فأجلسه مكانه جاز؛ لأنه قام باختياره والقائم إن قام إلى مكان أقرب لسماع الخطبة فلا بأس، وإن انتقل إلى ما دونه كره؛ لأنه يؤثر في دينه ولا إيثار في القرب، ويحتمل كما قال ابن قدامة: أن لا يكره؛ لأن تقديم أهل الفضل إلى ما يلي الإمام مشروع لقوله عليه الصلاة والسلام: (( ليلني منكم أولوا الأحلام والنهي ) ).
وقال القاضي أبو الطيب من أئمة الشافعية: تجوز إقامة الجالس في ثلاث صور أن يقعد موضع الإمام، أو في طريق يمنع الناس من المرور فيه، أو بين يدي الصف مستقبل القبلة ولو فرش له نحو سجادة فلغيره تنحيتها والصلاة مكانها، لكن لو رفعها بنحو يده ضمنها إن ضاعت؛ لأن المعتبر السبق بالأجسام لا بالفرش ولا يجوز له الجلوس عليها بغير رضاه.
وقوله: (قُلْتُ لِنَافِعٍ: الْجُمُعَةَ) من قول ابن جريج (قَالَ) نافع (الْجُمُعَةَ وَغَيْرَهَا) برفع الثلاثة لأبي ذر، وقال شيخ الإسلام: بنصب الثلاثة بنزع الخافض وبرفعها الأول خبر لمحذوف، والثاني مبتدأ، والثالث بالعطف عليه والخبر محذوف؛ أي: الجمعة وغيرها متساويتان في النهي، وجوز بعضهم الخبر بفي مقدرة.