فهرس الكتاب

الصفحة 901 من 1465

وبالسند قال:

556 - (حَدَّثنَا أَبُو نَعِيمٍ) الفضل بن دكين (قَالَ: حَدَّثنَا) وللأصيلي: (شَيْبَانُ) بن عبد الرحمن التيمي (عَنْ يَحْيَى) ولأبي الوقت: بالمثلثة (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف.

(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: إِذَا أَدْرَكَ أَحَدُكُمْ سَجْدَةً) أي: ركعة مجاز مرسل من إطلاق الجزء وإرادة الكل، وتخصيص السجود بالذكر؛ لأن الركعة تتم به، وسيأتي في أبواب وقت الصبح بلفظ: (( من أدرك ركعة ) )، ورواه الإسماعيلي بلفظ: (( من أدرك منكم ركعة ) ).

(مِنْ صَلاَةِ الْعَصْرِ، قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ) وللأصيلي: (الشَّمْسُ، فَلْيُتِمَّ صَلاَتَهُ) فهي أداء (وَإِذَا أَدْرَكَ سَجْدَةً مِنْ صَلاَةِ الصُّبْحِ، قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَلْيُتِمَّ صَلاَتَهُ) وفيه المطابقة للترجمة؛ لأن السجدة عبارة عن الركعة؛ أي: فليكمل صلاة الصبح وتكون أداء ولا تفسد عند الأئمة الثلاث خلافًا للحنفية فإن طلوع الشمس على من يصلي الصبح مفسد لصلاته بخلاف مصلي العصر لو غربت عليه الشمس لا تفسد صلاته،

ج 2 ص 340

وفرقوا بينهما بأن مصلي العصر إذا شرع فيها في وقت كامل وهو ما قبل اصفرار الشمس أو ناقص وهو ما كان بعده وغربت عليه الشمس وهو في الصلاة فقد أدى ما بقي منها في وقت كامل غير مكروه الصلاة فيه؛ لأن ما بعد غروب الشمس ليس من الأوقات المكروهة؛ بخلاف مصلي الصبح، فإن صلاته انعقدت في وقت كامل وهو ما قبل طلوع الشمس فلا يتأدى في وقت ناقص وهو ما بعد طلوع الشمس إلى أن ترتفع قدر رمح هذا ملخص ما فرقوا به بين صلاة الصبح وصلاة العصر.

قال العيني: وأما الجواب عن حديث الباب فهو ما ذكره الإمام الحافظ أبو جعفر الطحاوي، وهو أنه يحتمل أن يكون معنى الإدراك في الصبيان الذين يدركون؛ أي: يبلغون قبل طلوع الشمس والحيض اللائي يطهرن، والنصارى الذين يسلمون؛ لأنه مما ذكر في هذا الإدراك ولم يذكر الصلاة فيكون هؤلاء الذين سميناهم ومن أشبههم مدركين لهذه الصلاة فيجب عليهم قضاؤها، وإن كان الذي بقي عليهم من وقتها أقل من المقدار الذي يصلونها فيه وتمام ذلك في العيني.

ثم إن الصلاة إنما تكون أداء إذا أدرك منها ركعة تامة في الوقت على ما هو المشهور عند الشافعية وعند الحنفية بأي جزء منها ولو بتكبيرة الإحرام.

قال العيني: فإن قلت: قيد في الحديث ركعة فلا ينبغي أن يعتبر أقل منها؟ قلت: قيد الركعة فيه خرج مخرج الغالب، فإن غالب ما يمكن معرفة الإدراك به ركعة ونحوها حتى قال بعض الشافعية: إنما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم بذكر الركعة البعض من الصلاة؛ لأنه روي عنه: (( من أدرك ركعة من العصر ومن أدرك ركعتين من العصر، ومن أدرك سجدة من العصر ) )فأشار إلى بعض الصلاة مرة بركعة ومرة بركعتين ومرة بسجدة، والتكبيرة في حكم الركعة؛ لأنها بعض الصلاة فمن أدركها فكأنما أدرك ركعة انتهى.

أقول: وانبنى على هذا الاختلاف خلاف في صلاة الجمعة هل تدرك بتكبيرة الإحرام أو لا بد في إدراكها من ركعة تامة؟ فقال أبو حنيفة وأبو يوسف: إذا أحرم بالجمعة قبل سلام الإمام صلاها ركعتين، وهو قول النخعي والحكم وحماد.

وذهب مالك والثوري والأوزاعي والليث وزفر ومحمد والشافعي وأحمد: إلى أن من أدرك منها ركعة أضاف إليها أخرى، ومن أدرك دون ذلك يتمها ظهرًا أربع ركعات وعلى قول هؤلاء يلغز ويقال: أي رجل نوى صلاة وما صلاها، وصلى صلاة وما نواها وصلاته صحيحة وإدراك الصلاة بالركعة أو بما دونها لا يسقط حرمة تأخيرها إلى ذلك الوقت الذي لا يسعها إن كان عمدًا بلا عذر، وينبني أيضًا على هذا الخلاف أن المسافر إذا كبر في الوقت للرباعية وقبل إتمام ركعة منها خرج الوقت، فعلى قول من يجعل الصلاة مؤادة بتكبيرة الإحرام يصلي ركعتين، وعلى قول من يقول: أنها لا تكون مؤادة إلا بركعة تامة يصليها أربع ركعات إن قلنا: أن فائتة السفر إذا قضاها في السفر يجب إتمامها، كذا في العيني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت