وبالسند قال:
663 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) بن يحيى القرشي العامري الأويسي المدني (قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ) بسكون العين الزهري المدني (عَنْ أَبِيهِ) سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف (عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ) بن عمر بن الخطاب.
(عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ) ابن القِشْب بكسر القاف وسكون الشين المعجمة بعدها باء موحدة (ابْنِ بُحَيْنَةَ) بضم الموحدة وفتح الحاء المهملة وسكون المثناة التحتية آخره هاء تأنيث بنت الحارث ابن عبد المطلب بن عبد مناف، وهي اسم أم عبد الله، لا مالك كما يقول شعبة، وتابعه على ذلك أبو عوانة وحماد بن سلمة.
قال في (( الفتح ) ): وحكم الحفاظ يحيى بن معين وأحمد والبخاري ومسلم والنسائي والإسماعيلي، وابن الشبرفي، والدارقطني وأبو مسعود وآخرون عليهم بالوهم فيه في موضعين:
أحدهما: أن بحينة والدة عبد الله لا مالك.
وثانيهما: أن الصحبة والرواية لعبد الله لا لمالك، ولم يذكر أحد مالكًا في الصحابة إلا بعض من تلقاه من هذا الإسناد ممن لا تمييز له.
وكذا أغرب الداودي الشارح فقال: هذا الاختلاف لا يضر، فأي الرجلين كان فهو صاحب.
وحكى ابن البر اختلافًا في أن بحينة هل هي أم عبد الله أو أم مالك؟ والصواب: أنها أم عبد الله كما تقدم، والصواب: أن يكتب ابن بحينة بزيادة ألف، ويعرب إعراب عبد الله كما في عبد الله بن أبي بن سلول، ومحمد بن علي بن الحنفية. انتهى.
(قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِرَجُلٍ) هو عبد الله الراوي المذكور كما لأحمد عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم مر به وهو يصلي، وفي أخرى له: خرج وابن القشب يصلي، وما وقع في بعض الروايات من أنه ابن أبي القشب، فخطأ كما نبه عليه في (( الفتح ) ).
(قَالَ:) أي: البخاري (وَحَدَّثَنِي) بالإفراد (عَبْدُ الرَّحْمَنِ) زاد ابن عساكر: ، مات بعد البخاري بأربع سنين،
ج 2 ص 453
ويوجد في بعض النسخ: إشارة إلى التحويل، ويغني عنها الواو كما هنا.
قال في (( الفتح ) ): لم يسق لفظ رواية إبراهيم بن سعد، بل تحول إلى رواية شعبة، فأوهم أنهما متوافقتان، وليس كذلك فقد ساق مسلم رواية إبراهيم بن سعد بالسند المذكور، ولفظه: (( مر برجل يصلي وقد أقيمت صلاة الصبح، فكلمه بشيء لا ندري ما هو، فلما انصرف أحطنا به نقول: ماذا قال لك رسول صلى الله عليه وسلم؟ قال: قال لي: (( يوشك أحدكم أن يصلي الصبح أربعًا ) ).
ففي هذا السياق مخالفة لسياق شعبة في كونه صلى الله عليه وسلم كلم الرجل، وهو يصلي، ورواية شعبة تقتضي أنه كلمه بعد أن فرغ، ويمكن الجمع بينهما بأنه كلمه أولًا سرًا، ولهذا احتاجوا أن يسألوه، ثم كلمه ثانيًا جهرًا، فسمعوه، وفائدة التكرار تأكيد للإنكار. انتهى.
(قَالَ: حَدَّثَنَا بَهْزُ) بفتح الموحدة وسكون الهاء وبالزاي (بْنُ أَسَدٍ) البصري (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) ابن الحجاج (قَالَ: أَخْبَرَنِي) وللأصيلي: بالإفراد فيهما (سَعْدُ) بسكون العين (ابْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن عبد الرحمن بن عوف.
(قَالَ: سَمِعْتُ حَفْصَ بْنَ عَاصِمٍ) بن عمر بن الخطاب (قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا مِنَ الأَزْدِ) بفتح الهمزة وسكون الزاي؛ أي: أزد شنوءة، وللأصيلي: بالسين مبدلة من الزاي، وهي لغة في الأزد (يُقَالُ لَهُ مَالِكٌ ابْنُ بُحَيْنَةَ) .
قال في (( الفتح ) ): هكذا يقول شعبة في هذا الصحابي، وتابعه على ذلك أبو عوانة، وحماد بن سلمة، وحكم الحفاظ كيحيى بن معين وأحمد والبخاري ومسلم، وآخرين عليهم بالوهم في موضعين كما تقدم آنفًا.
وقال البخاري في (( تاريخه ) ): عبد الله بن مالك هو الذي روى عن النبي صلى الله عليه وسلم، وليس أبوه يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم شيئًا.
وقال ابن عساكر في ترجمة مالك بن بحينة عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنها وهم.
وقال النسائي: من قال: مالك ابن بحينة فقد أخطأ، والصواب: عبد الله بن مالك بن بحينة، كما بين ذلك في حديث جعفر بن محمد عن أبيه عن عبد الله بن مالك ابن بحينة، قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى صلاة الصبح، ومعه بلال، فأقام الصلاة فمر بي وأنا أصلي فضرب منكبي وقال: (( تصلي الصبح أربعًا؟! ) )فما قاله ابن الأثير: أن مالكًا له صحبة أيضًا مبني على الوهم المذكور.
(أَن) بفتح الهمزة على تقدير يحدث، وبالكسر على تقدير يقول (رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَأَى رَجُلًا) هو مالك بن بحينة على ما هنا عن شعبة، والصواب: أنه ولده عبد الله كما سبق.
وقوله: (وَقَدْ أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ) جملة حالية.
قال العيني وتبعه القسطلاني: هو ملتقى الإسنادين والقدر المشترك بين الطريقين، إذ تقديره: مر النبي صلى الله عليه وسلم برجل أو قال: قد رأى رجلًا، وقد أقيمت الصلاة؛ أي: نودي لها بالألفاظ المخصوصة.
وجملة: (يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ) صفة لرجلًا، ووهم من قال: إنها خبر أن، بل هو جملة رأى، وتلك الركعتان سنة الصبح شرع فيهما بعد الإقامة؛ لعدم اطلاعه على النهي (فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم) أي: من صلاة فرض الصبح (لاَثَ) جواب لما، وهو بمثلثة خفيفة؛ أي: دار وأحاط.
قال ابن قتيبة: أصل اللوث: الطي، ويقال: لاث عمامته إذا أدارها.
(بِهِ) أي: بالرجل (النَّاسُ) والمراد: أنهم أحاطوا به؛ ليسألوه ما الذي قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس الضمير في به راجعًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، بل للرجل كما دلت عليه رواية إبراهيم المتقدمة.
(وَقَالَ لَهُ:) ولغير ابن عساكر: بالواو (له) أي: للرجل الذي صلى ركعتين، وهو عبد الله (رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: الصُّبْحَ أَرْبَعًا، الصُّبْحَ أَرْبَعًا) بهمزة ممدودة في أوله ويجوز قصرها، وهو استفهام إنكار، وأعاده تأكيدًا للإنكار، والصبحَ بالنصب بإضمار فعل تقديره: أتصلي الصبح وأربعًا منصوب على الحال، قاله ابن مالك.
وقال الكرماني: على البدلية، قال: ويجوز رفع الصبح؛ أي: الصبح تصلي أربعًا.
قال العيني: يكون الصبح على هذا التقدير مبتدأ.
وقوله: (( تصلي أربعًا ) )جملة وقعت خبرًا، والضمير محذوف؛ لأن تقديره: تصليه، والضمير الذي يقع مفعولًا حذفه شائع ذائع، وانتصاب أربعًا على الحال،
ج 2 ص 454
قاله ابن مالك.
وقال الكرماني: على البدلية.
قلت: يكون بدلَ الكل من الكل؛ لأن الصبح صار في معنى الأربع، ويجوز: أن يكون بدل الكل من البعض؛ لأن الأربع ضعف صلاة الصبح، ويجوز: أن يكون بدل الاشتمال؛ لأن الذي صلاها الرجل أربع ركعات في المعنى. انتهى.
وأقول: قوله: الضمير محذوف لا حاجة إلى ادعاء حذف الضمير؛ لأن تصلي يمكن أن يكون مبنيًا للمفعول، فالرابط حينئذٍ ضمير مرفوع، وأي ضرورة تدعو إلى جعله مبنيًا للفاعل، وعلى تقدير كونه مبنيًا للفاعل، فحذف الضمير المنصوب العائد إلى المبتدأ بابه الشعر، وجاء في غيره في قليل من الكلام كقراءة: {وَكُلًّا وَعَدَ اللهُ الْحُسْنَى} [الحديد:10] .
وذلك لما في حذفه من تهيئة العامل للعمل، وقطعه عنه، ومن أعمال العامل الضعيف مع إمكان إعمال القوي كما في (( المغني ) )وغيره.
وأما قوله: (( شائع ذائع ) )فإنما هو في عائد الموصول {أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللهُ رَسُولًا} [الفرقان:41] .
وقوله: ويجوز أن يكون بدل الكل من البعض، فيه نظر أيضًا؛ لأن هذا القسم من البدل لم تثبته النحاة، وتمحل له بعض المتأخرين، ولم يوافق، وفي تجويزه بدل الاشتمال أيضًا نظر لعدم الرابط هنا، وعدم صحة تقديره، إذ لا معنى لقولك: الصبح تصلى أربعتها، فليتأمل.
قال في (( الفتح ) ): واختلف في حكمة هذا الإنكار.
فقال عياض وغيره: لئلا يتطاول الزمان، فيظن وجوبها، ويؤيده: قوله: في رواية إبراهيم بن سعد: (( يوشك أحدكم ) ).
وعلى هذا إذا حصل الأمن لا يكره ذلك، وهو متعقب بعموم حديث الترجمة، وقيل: لئلا تلتبس صلاة الفرض بالنفل.
وقال النووي: الحكمة فيه: أن يتفرغ للفضيلة من أولها، فيشرع فيها عقب شروع الإمام، والمحافظة على مكملات الفريضة أولى من التشاغل بالنافلة. انتهى.
وهذا يليق بقول: من يرى بقضاء النافلة، ومن ثم قال: من لا يرى بذلك إذا علم أنه يدرك الركعة الأولى مع الإمام.
وقال بعضهم: إن كان في الأخيرة لم يكره له التشاغل بالنافلة بشرط الأمن من الالتباس كما تقدم، والأول عن المالكية والثاني عن الحنفية، ولهم في ذلك سلف عن ابن مسعود وغيره، وكأنهم لما تعارض عندهم الأمر بتحصيل النافلة، والنهي عن إيقاعها في تلك الحالة جمعوا بين الأمرين بذلك.
وذهب بعضهم إلى أن سبب الإنكار عدم الفصل بين الفرض والنفل؛ لئلا يلتبسا، وإلى هذا جنح الطحاوي، واحتج له بالأحاديث الواردة بالأمر بذلك، ومقتضاه: أنه لو كان في زاوية من المسجد لم يكره، وهو متعقب بما ذكر، إذ لو كان المراد مجرد الفصل بين الفرض والنفل لم يحصل إنكار أصلًا؛ لأن ابن بحينة سلم من صلاته قطعًا، ثم دخل في الفرض.
ويدل على ذلك أيضًا حديث قيس بن عمرو الذي أخرجه أبو داود وغيره: أنه صلى ركعتي الفجر بعد الفراغ من صلاة الصبح، فلما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر عليه قضائهما بعد الفراغ من صلاة الصبح متصلًا بها، فدل على أن الإنكار على ابن بحينة إنما كان للتنفل حال صلاة الفرض، وهو موافق؛ لعموم حديث الترجمة، وقد فهم ابن عمر اختصاص المنع بمن يكون في المسجد لا خارجًا عنه، فصح عنه أنه كان يحصب من يتنفل في المسجد بعد الشروع في الإقامة، وصح عنه أنه قصد المسجد، فسمع الإقامة، فصلى ركعتي الفجر في بيت حفصة، ثم دخل المسجد، فصلى مع الإمام.
قال ابن عبد البر وغيره: الحجة عند التنازع السنة، فمن أدلى بها، فقد أفلح، وترك التنفل عند إقامة الصلاة، وتداركها بعد قضاء الفرض أقرب إلى اتباع السنة.
واستدل بعموم قوله: (( فلا صلاة إلا المكتوبة ) )لمن قال بقطع النافلة إذا أقيمت الفريضة، وبه قال أبو حامد وغيره من الشافعية وخص آخرون النهي بمن ينشئ النافلة عملًا بعموم قوله تعالى: {وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} [محمد:33] ، وقيل: يفرق بين من يخشى فوت الفريضة في الجماعة، فيقطع وإلا فلا.
واستدل بقوله: التي أقيمت، بأن المأموم لا يصلي فرضًا ولا نفلًا خلف من يصلي فرضًا آخر كالظهر مثلًا خلف من يصلي العصر وإن جازت
ج 2 ص 455
إعادة الفرض خلف من يصلي ذلك الفرض. انتهى.
وقال العيني: الثاني: من الوجوه في حكمة إنكار النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة عند إقامة الفرض.
فقال عياض: لئلا يتطاول الزمان فيظن وجوبها ويؤيده قوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم من حديث إبراهيم بن سعد: (( يوشك أحدكم أن يصلي الصبح أربعًا ) )وقد ذكرناه عن قريب، وعلى هذا إذا حصل الأمن لا يكره ذلك.
وقال بعضهم: وهو متعقب بعموم حديث الترجمة.
قلت: قوله تعالى: {وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} [محمد:33] يخص هذا العام مع ما روي من هؤلاء الصحابة المذكورين آنفًا.
وقال هذا القائل أيضًا وقيل: لئلا يلتبس صلاة الفرض بالنفل، وإلى هذا جنح الطحاوي، واحتج له ومقتضاه أنه لو كان خارج المسجد أو في زاوية منه لم يكره وهو متعقب أيضًا بما ذكر. انتهى.
قلت: دعواه التعقب متعقبة؛ لأن الأصل في النصوص التعليل وهو وجه الحكمة فالعلة في حديث الترجمة هو كونه جامعًا بين الفرض والنفل في مكان واحد فإذا صلى خارج المسجد أو في زاوية منه لا يلزم ذلك وهذا كنهيه صلى الله عليه وسلم من صلى الجمعة أن يصلي بعدها تطوعًا في مكان واحد كما نهى من صلى الجمعة أن يتكلم أو يتقدم.
وقال هذا القائل أيضًا: ذهب بعضهم إلى أن سبب الإنكار عدم الفصل بين الفرض والنفل؛ لئلا يلتبسا وإلى هذا جنح الطحاوي واحتج له بالأحاديث الواردة بالأمر بذلك ومقتضاه أنه لو كان في زاوية من المسجد لم يكره وهو متعقب بما ذكر إذ لو كان المراد مجرد الفصل بين الفرض والنفل لم يحصل إنكار أصلًا؛ لأن ابن بحينة سلم من صلاته ثم دخل في الفرض. انتهى.
قلت: ذكر شيئًا لا يجدي لرد ما قاله الطحاوي فلو نقل ما رواه الطحاوي أيضًا لكان علم أن رده ليس بشيء وهو أنه روى بسنده: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بابن بحينة وهو يصلي بين يدي نداء الصبح فقال: (( لا تجعلوا هذه الصلاة كصلاة الظهر واجعلوا بينهما فصلًا ) ).
فأبان بهذا أن الذي كرهه رسول الله صلى الله عليه وسلم لابن بحينة وصله إياها بالفريضة في مكان واحد دون أن يفصل بينهما بشيء يسير.
قلت: فعلم بذلك أنه ما اعتبر الفصل اليسير بالسلام منه فكان سبب الكراهة الوصل بين الفرض والنفل في مكان واحد ولا اعتبار بالفصل بالسلام فمقتضى ذلك ألا يكره خارج المسجد ولا في زاوية منه وهذا هو التحقيق في استنباط الأحكام من النصوص. انتهى.
ولم يتعرض في (( الانتقاض ) )لشيء من هذه التعقبات.
وقال مالك: ومن أحرم بفريضة في المسجد فأقيمت عليه تلك الفريضة فإن لم يركع قطع بسلام ودخل مع الإمام وإن ركع صلى ثانية وسلم ودخل مع الإمام وان صلى ثالثة صلى رابعة وإن كانت المغرب قطع ودخل مع الإمام عقد ركعة أم لا وإن صلى اثنتين أتمهما ثلاثًا.
(تَابَعَهُ) أي: تابع بهز بن أسد في روايته عن شعبة بهذا الإسناد (غُنْدَرٌ وَمُعَاذٌ) مما وصل الأول أحمد والثاني الإسماعيلي كلاهما (عَنْ شُعْبَةَ فِي مَالِكٍ) أي: ابن بحينة أي: في الرواية عنه ويروى عن مالك وهي أوضح وهي رواية الكشميهني.
قال في (( الفتح ) ): والأول يقتضي اختصاص المتابعة بقوله: عن مالك بن بحينة والثاني: يشمل جميع الإسناد والمتن وهو أولى؛ لأنه الواقع في نفس الأمر. انتهى.
(وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ) هو محمد صاحب المغازي.
وقال الكرماني: هو محمد بن إسحاق بن يسار المزني التابعي كان عالمًا بالمغازي وعلوم الشرع، مات ببغداد سنة خمسين ومىئتين ودفن بمقبرة الخيزران.
(عَنْ سَعْدٍ) بسكون المهملة ابن إبراهيم (عَنْ حَفْصٍ) بن عاصم (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ بُحَيْنَةَ) وهذا التعليق موافق لرواية إبراهيم بن سعد عن أبيه وهو وفق الصواب وقد تقدم التنبيه عليه.
(وَقَالَ حَمَّادٌ) أي: ابن سلمة كما جزم به المزي وآخرون لا حماد بن زيد كما توهمه الكرماني، قاله في (( الفتح ) ) (أَخْبَرَنَا سَعْدٌ، عَنْ حَفْصٍ، عَنْ مَالِكٍ) قال في (( الفتح ) ): والمراد أن حمادًا وافق شعبة في قوله عن مالك بن بحينة. انتهى.
ج 2 ص 456
وهذه موافقة للرواية المردودة.
قال الكرماني: والغرض من هذين الطريقين أنهما اختلفا في الرواية أيضًا عن عبد الله وعن والده مالك، وفي (( الفتح ) ): قال أبو مسعود أهل المدينة يقولون عبد الله بن بحينة وأهل العراق يقولون مالك بن بحينة والأول هو الصواب. انتهى.
فيحتمل أن يكون السهو فيه من سعد بن إبراهيم لما حدث به بالعراق، وقد رواه القعنبي عن إبراهيم بن سعد على وجه آخر من الوهم قال: عن عبد الله بن مالك بن بحينة عن أبيه، قال مسلم في (( صحيحه ) ): فقوله عن أبيه خطأ. انتهى.
وكأنه لما رأى أهل العراق يقولون: عن مالك بن بحينة ظن أن رواية أهل المدينة مرسلة فوهم في ذلك. انتهى.