وبالسند قال:
382 - (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) ابن أبي أويس (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) إمام دار الهجرة (عَنْ أَبِي النَّضْرِ) بفتح النون وسكون الضاد المعجمة، سالم (مَوْلَى عُمَرَ) بضم العين (بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ) بالتصغير (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بفتح السين المهملة واللام، عبد الله (بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) ابن عوف،
(عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهَا قَالَتْ: كُنْتُ أَنَامُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم) وقولها (وَرِجْلاَيَ فِي قِبْلَتِهِ) جملة حالية؛ أي: في مكان سجوده.
قال في (( الفتح ) )ويتبين ذلك من الرواية التي بعد هذه (فَإِذَا سَجَدَ) عليه السلام على الفراش (غَمَزَنِي) بيده.
قال الجوهري: غمزت الشيء بيدي، و غمزته بعيني قال تعالى: {وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ} [المطففين:30] والمراد هنا الغمز باليد، وروى أبو داود من حديث أبي سلمة عن عائشة أنها قالت: كنت أكون نائمة، ورجلاي بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يصلي من الليل، فإذا أراد أن يسجد ضرب رجلي فقبضتها فسجد.
(فَقَبَضْتُ رِجْلَيَّ) بالتثنية للأكثر، وللمستملي والحموي: بالإفراد (فَإِذَا قَامَ) صلى الله عليه وسلم من السجود (بَسَطْتُهُمَا) بضمير التثنية، وللمستملي والحموي: بالإفراد أيضًا.
قال في (( الفتح ) )وقد استدل بقولها: غمزني، على أن لمس المرأة لا ينقض الوضوء، وتعقب باحتمال الحائل أو الخصوصية. انتهى.
وتعقبه العيني فقال: هذا القائل أخذ بعض هذا من الكرماني فإنه قال: فإن قلت: هل هو دليل على أن لمس النساء لا ينقض الوضوء.
قلت: لا لاحتمال أن يكون بينهما حائل من ثوب ونحوه بل هو الظاهر من حال النائم، قلت: هذا غير موجه.
قال ابن بطال: الأصل في الرجل أن تكون بغير حائل عرفًا، وكذلك اليد، وقول الشافعي: كان غمزه إياها على ثوب فيه بعد، وقوله: أو بالخصوصية، غير صحيح لأن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا المقام في مقام التشريع لا الخصوصية إذ من المعلوم أن الله عصمه في جميع أفعاله وأقواله، وأيضًا مجرد دعوى الخصوصية بلا دليل باطل، فإذا كان كذلك قام لنا الدليل من الحديث أن لمس المرأة غير ناقض للوضوء والعناد بعد ذلك مكابرة. انتهى.
(قَالَتْ) عائشة رضي الله عنها معتذرة عن نومها على هذه الهيئة (وَالْبُيُوتُ يَوْمَئِذٍ) المراد باليوم هنا مطلق الوقت؛ أي: وقتئذ.
ج 2 ص 161
قال الكرماني: فإن قلت المناسب بدل يومئذ ليلة إذ، إذ المصباح إنما هو من وظائف الليل، قلت: المراد من اليوم الوقت؛ أي: وقت إذ كان الرسول حيًا. انتهى.
(لَيْسَ فِيهَا مَصَابِيحُ) إذ لو كانت لرأته حين يسجد، ولقبضت رجليها عند إرادته السجود بدون غمز.
قال في (( الفتح ) )وكأنها أرادت به الاعتذار عن نومها على تلك الصفة. انتهى.
أقول: وينبغي أن يضم إلى ذلك أنها كانت مغلوبة بالنوم إذ لو كانت يقظتها تامة لما بسطت رجليها عند قيامه وألجأته إلى غمزها، ويدل لذلك أنه صلى الله عليه وسلم كان يطيل القيام، فيقرأ في الركعة بنحو البقرة وآل عمران، وهذه المدة يغلب فيها استيلاء النوم.
وفي الحديث من الفوائد:
أن مرور المرأة بين يدي المصلي لا يقطع صلاته ولا تكره الصلاة إليها لمن لا يستقبل وجهها، وكره جماعة الصلاة إليها لغير الرسول لخوف الفتنة واشتغال القلب بها، ومع ذلك فلا تقطع الصلاة، وكذا مرورها بين يديه، وهو مذهب جمهور السلف، والخلف منهم أبو حنيفة ومالك والشافعي، ومعلوم أن اعتراضها بين يديه أشد من مرورها، وذهب بعضهم إلى أن مرور المرأة والكلب والحمار يقطعها.
وقال أحمد: يقطعها الكلب الأسود، وفي قلبي من المرأة والحمار شيء.
قال العيني: والجواب عن حديث قطع الصلاة بهؤلاء من وجهين:
الأول: أن المراد من القطع النقص لشغل القلب بهذه الأشياء، وليس المراد إبطالها لأن المرأة تبعث على التفكر فيها، والحمار ينهق، والكلب يهوش، فلما كانت هذه الأشياء أيلة إلى القطع أطلق عليها القطع.
والثاني: أنها منسوخة بحديث: (( لا يقطع الصلاة شيء، وادرءوا ما استطعتم ) )وصلى الشارع وبينه وبين القبلة عائشة، وكانت الأتان ترتع بين يديه، ولم ينكره أحد لكن النسخ لا يصار إليه إلا بأمور منها التاريخ وأتى به.
وذهب ابن عباس وعطاء إلى أن المرأة التي تقطع الصلاة إنما هي الحائض، ورد بأنه جاء في روايات هذا الحديث قال شعبة: وأحسبها قالت: وأنا حائض.
وفيه أن العمل اليسير في الصلاة غير قادح.
وفيه جواز الصلاة إلى النائم وكرهها بعضهم.
وفيه أن لمس المرأة لا ينقض الوضوء.
وفيه جواز الصلاة على الفراش، وعقد البخاري الباب المذكور لذلك.