وبالسند قال:
185 - (حَدّثَنا عبدُ اللهِ بنُ يوسفَ) التنيسي (قالَ: أَخْبَرَنَا) وفي رواية: (مَالكٌ، عَنْ عَمروٍ) بفتح العين (بْنِ يَحْيَى) بن عُمَارة بضم العين وتخفيف الميم (المَازِنِيِّ عَنْ أبِيهِ) يحيى بن عمارة (أنَّ رَجُلًا) هو عمرو بن أبي حسن، كما سيأتي إن شاء الله تعالى في الحديث الآتي من طريق وهيب.
(قالَ لِعَبْدِ اللهِ بنِ زَيْدٍ) بن عاصم الأنصاري (وَهْوَ) أي: الرجل المفسر بعمرو بن أبي حسن (جَدُّ عَمْرِو بنْ يَحْيَى) .
قال في (( الفتح ) ): فيه تجوز؛ لأنه عم أبيه، وسماه جدًَّا؛ لكونه في منزلته، ووهم من زعم أن المراد بقوله: وهو عبد الله بن زيد؛ لأنه ليس جدًا لعمرو بن يحيى، لا حقيقة ولا مجازًا.
وأما قول صاحب (( الكمال ) )ومن تبعه: في ترجمة عمرو بن يحيى أنه ابن بنت عبد الله بن زيد فغلط توهمه من هذه الرواية.
وقد ذكر ابن سعد: أن أمَّ عمرو بن يحيى هي حميدة بنت محمد بن إياس بن البكير، وقال غيره: هي أم النعمان بنت أبي حية فالله أعلم. انتهى.
(أَتَسْتَطِيعُ أَنْ تُرِيَنِي كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَتَوَضَّأُ؟) وسبب استفهامه كما في (( الفتح ) ): ما قام عنده من احتمال كون الصحابي نسي ذلك؛ لبعد العهد، وفيه: ملاطفة الطالب للشيخ، وكأنه أراد أن يريه بالفعل؛ ليكون أبلغ في التعليم (فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ) أي: الأنصاري المتقدم (نَعَمْ) أستطيع أن أريك كيفية وضوئه صلى الله عليه وسلم (فَدَعَا) عبد الله بن زيد (بِمَاءٍ، فَأَفْرَغَ) أي: صب من الماء (عَلَى يَدَيْهِ) بالتثنية، وللأربعة:
ج 1 ص 656
بالإفراد على إرادة الجنس.
قال في (( الفتح ) ): وفي رواية موسى بن وهيب: (( فأكفأ ) )بهمزتين، وفي رواية سليمان بن حرب في باب مسح الرأس مرة عن وهيب: (( فكَفأ ) )بفتح الكاف، وهما لغتان بمعنى، يقال: كفأ الإناء وأكفأه: إذا أماله.
وقال الكسائي: كفأت الإناء: كببته، وأكفأته: أملته، والمراد في الموضعين: إفراغ الماء من الإناء على اليد كما صرح به في رواية مالك. انتهى.
(فَغَسَلَ يده مَرَّتَيْنِ) بالإفراد، وللأربعة: (( يديه ) )بالتثنية، والمرتين رواية مالك، وعند غيره من الحفاظ: (( ثلاثًا ) )وهي مقدمة على رواية الحافظ الواحد، ولا يصح أن تحمل على تعدد الواقعة؛ لاتحاد المخرج مع أن الأصل عدم التعدد (ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلاَثًا) أي: ثلاث غرفات كما في رواية وهيب.
قال في (( الفتح ) ): وقد ذكر في رواية وهيب الثلاثة، وزاد بعد قوله (( ثلاثًا ) ) (( بثلاث غرفات ) ).
واستدل به على استحباب الجمع بين المضمضة والاستنشاق من كل غرفة، وفي رواية خالد بن عبد الله الآتية بعد قليل: (( مضمض واستنشق من كف واحدة فعل ذلك ثلاثًا ) )وهو صريح في الجمع في كل مرة، بخلاف رواية وهيب، فإنه يطرقها احتمال التوزيع بلا تسوية كما نبه عليه ابن دقيق العيد. انتهى.
وقال العيني: واستدل أصحابنا بحديث الترمذي رواه عن علي رضي الله عنه وفيه: (( مضمض ثلاثًا، واستنشق ثلاثًا ) ). وقال: حديث حسن صحيح.
فإن قلت: لم يحكَ فيه أن كل واحد من المضامض والاستنشاقات بماء واحد، بل حكى أنه تمضمض ثلاثًا واستنشق ثلاثًا؟.
قلت: مضمونه ظاهر ما ذكرنا، وهو أن يأخذ لكل واحد منهما ماء جديدًا، وكذا روى البويطي عن الشافعي: أنه يأخذ ثلاث غرفات للمضمضة، وثلاث غرفات للاستنشاق. انتهى.
(ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاَثًا) لم تختلف الروايات هنا في ذكر ثلاثًا (ثُمَّ غَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ) بتكرير مرتين.
قال في (( الفتح ) ): ولم تختلف الروايات عن عمرو بن يحيى في غسل اليدين مرتين، لكن في رواية مسلم من طريق حبان بن واسع عن عبد الله بن زيد: (( أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم توضأ، وفيه: ثم غسل وجهه ثلاثًا، ويده اليمنى ثلاثًا، ثم الأخرى ثلاثًا ) )فيحمل على أنه وضوء آخر؛ لكون مخرج الحديثين غير متحد. انتهى.
(إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ) بالتثنية للأكثر، وللمستملي والحموي: بالإفراد على إرادة الجنس، والمِرفَق في رواية الأصيلي بكسر الميم وفتح الفاء، وفي رواية غيره: بفتح الميم وكسر الفاء وهو مفصل الذراع والعضد.
قال في (( الفتح ) ): وقد اختلف العلماء هل يدخل المرفقان في غسل اليدين أم لا؟.
فقال المعظم: نعم، وخالف زفر، وحكاه بعضهم عن مالك، واحتج بعضهم للجمهور: بأن إلى في الآية بمعنى مع، كقوله تعالى: {وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ} [النساء:2] ، وتعقب: بأنه خلاف الظاهر.
وأجيب: بأن القرينة دلت عليه، وهي كون ما بعد إلى من جنس ما قبلها.
وقال ابن القصار: اليد يتناولها الاسم إلى الإبط؛ لحديث عمار: أنه تيمم إلى الإبط، وهو من أهل اللغة، فلما جاء قوله تعالى: {إِلَى الْمَرَافِقِ} بقي المرفق مغسولًا مع الذراعين بحق الاسم. انتهى.
فعلى هذا فإلى هنا حد للمتروك من غسل اليدين لا للمغسول، وفي كون ذلك ظاهرًا من السياق نظر، والله تعالى أعلم.
وقال الزمخشري: لفظ إلى يفيد معنى الغاية مطلقًا، فأما دخولها في الحكم وخروجها فأمر يدور مع الدليل فقوله تعالى: {ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ} [البقرة:187] دليل عدم الدخول النهي عن الوصال.
وقول القائل: حفظت القرآن من أوله إلى آخره؛ دليل الدخول كون الكلام مسوقًا لحفظ جميع القرآن، وقوله تعالى: {إِلَى الْمَرَافِقِ} [المائدة:6] لا دليل فيه على أحد الأمرين.
قال: فأخذ العلماء بالاحتياط، ووقف زفر مع المتيقن. انتهى.
ويمكن أن يستدل لدخولهما بفعله صلى الله عليه وسلم.
ففي الدارقطني بإسناد حسن من حديث عثمان في صفة الوضوء: (( فغسل يديه إلى المرفقين حتى مس أطراف العضدين ) ).
وفيه: عن جابر: (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا توضأ أدار الماء على مرفقيه ) )لكن
ج 1 ص 657
إسناده ضعيف.
وفي البزار والطبراني من حديث وائل بن حجر في صفة الوضوء وغسل ذراعيه: (( حتى جاوز المرفق ) ).
وفي الطحاوي والطبراني من حديث ثعلبة بن عباد عن أبيه مرفوعًا: (( ثم يغسل ذراعيه حتى يسيل الماء على مرفقيه ) ). فهذه الأحاديث يقوي بعضها بعضًا.
قال إسحاق بن راهويه: إلى في الآية يحتمل أن تكون بمعنى الغاية، وأن تكون بمعنى مع، فبينت السنة أنها بمعنى مع. انتهى.
وقد قال الشافعي في (( الأم ) ): لا أعلم مخالفًا في إيجاب دخول المرفقين في الوضوء، فعلى هذا زفر محجوج بالإجماع قبله، وكذا من قال بذلك من أهل الظاهر بعده، ولم يثبت ذلك عن مالك صريحًا، وإنما حكى عنه أشهب كلامًا محتملًا. انتهى كلام صاحب (( الفتح ) )بحروفه.
(ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ) زاد ابن الطباع في روايته: (( كله ) )كما في حديثه المروي عند ابن خزيمة في (( صحيحه ) ) (بِيَدَيْهِ) بالتثنية؛ أي: بكفيه، فهو من قبيل قوله تعالى: {يَجْعَلُونَ أَصْابِعَهُمْ فِي آذَانِهِم} [البقرة:19] (فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ) أي: بدأ بمسح مقدم رأسه بيديه ذاهبًا إلى قفاه، ثم عاد إلى ما بدأ به.
وقوله: (بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ) بفتح الدال المشددة من مقدم بأن وضع يديه عليه، وألصق مسبحته بالأخرى، ووضع إبهاميه على صدغيه جملة وقعت عطف بيان لقوله: فأقبل بهما وأدبر، ومن ثم لم تدخل عليها الواو (حَتَّى ذَهَبَ بِهِمَا إِلَى قَفَاهُ، ثُمَّ رَدَّهُمَا إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ) ليستوعب جهة الشعر بالمسح، وهذا يختص بمن له شعر ينقلب، وإلا فلا حاجة في الاستيعاب إلى الرد.
قال في (( الفتح ) ): والظاهر أنه من الحديث، وليس مدرجًا من كلام مالك، ففيه حجة على من قال: السنة أن يبدأ بمؤخر الرأس إلى أن ينتهي إلى مقدمه؛ لظاهر قوله: أقبل وأدبر، ويرد عليه أن الواو لا تقتضي الترتيب، وسيأتي عند المصنف قريبًا من رواية سليمان بن بلال: (( فأدبر بيديه وأقبل ) )فلم يكن في ظاهره حجة؛ لأن الإقبال والإدبار من الأمور الإضافية، ولم يعين ما أقبل إليه، ولا ما أدبر عنه، ومخرج الطريقين متحد فهما بمعنى واحد.
وعينت رواية مالك البداءة بالمقدم، فيحمل قوله: (( أقبل ) )على تسمية الفعل بابتدائه؛ أي: بدأ بقبل الرأس، وقيل: في توجيهه غير ذلك، والحكمة في هذا الإقبال والإدبار استيعاب جهتي الشعر بالمسح، وهذا يختص بمن له شعر، والمشهور عمن أوجب التعميم أن الأولى واجبة والثانية سنة، ومن هنا تبين ضعف الاستدلال بهذا الحديث على وجوب التعميم. انتهى.
أي: لأنه يلزم منه وجوب الرد إلى المكان الذي بدأ منه، ولا قائل بوجوبه، ويلزم أيضًا أن يكون تثليث الغسل وتثنيته واجبين؛ لأنهما بيان أيضًا؛ فالحديث وارد في (( الكمال ) )، ولا نزاع فيه بدليل أن الإقبال والإدبار لم يذكرا في غير هذا الحديث، قاله القسطلاني.
وأيضًا لو كان التعميم واجبًا؛ لما جاز الاكتفاء بمسح الناصية، وقد ثبت في حديث المغيرة بن شعبة: (( أنه صلى الله عليه وسلم مسح على ناصيته فقط ) ).
وقال العيني: وعندنا وعند الشافعي الفرض مسح بعض الرأس، فقال أصحابنا ذلك البعض هو ربع الرأس؛ لحديث المغيرة بن شعبة؛ لأن الكتاب مجمل في حق المقدار فقط؛ لأن الباء في {وَامْسَحُواْ} للإلصاق باعتبار أصل الوضع، فإذا قرنت بآلة المسح يتعدى الفعل بها إلى مسح المحل، فيتناول جميعه كما تقول: مسحت الحائط بيدي، ومسحت رأس اليتيم بيدي، فيتناول كله، وإذا قرنت بمحل المسح يتعدى الفعل بها إلى الآلة، فلا يقتضي الاستيعاب، وإنما يقتضي إلصاق الآلة بالمحل، وذلك لا يستوعب الكل عادة، بل أكثر الآلة ينزل منزلة الكل، فيتأدى المسح بإلصاق ثلاثة أصابع بمحل المسح، ومعنى التبعيض إنما يثبت بهذا الطريق، لا بمعنى أن الباء للتبعيض كما قاله البعض.
وأنكر بعض أهل العربية كون الباء للتبعيض.
وقال ابن برهان: من زعم أن الباء تفيد التبعيض فقد جاء أهل اللغة بما لا يعرفونه.
وقال ابن هشام: أثبت مجيء الباء للتبعيض؛ الأصمعي والفارسي والقتبي وابن مالك، قيل: والكوفيون وجعلوا منه {عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللهِ} [الإنسان:6] ، قيل: ومنه: {وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ} [المائدة:6] والظاهر:
ج 1 ص 658
أن الباء فيهما للإلصاق، وقيل: هي في آية الوضوء للاستعانة، وأن في الكلام حذفًا وقلبًا، فإن المسح يتعدى إلى المزال عنه بنفسه، وإلى المزيد بالباء، فالأصل: امسحوا رؤوسكم بالماء. انتهى.
أقول: في تقريره الحذف والقلب غموض، وإيضاحه ما ذكره صاحب (( الفتح ) )بقوله: وقيل: دخلت الباء؛ لتفيد معنى آخر، وهو أن الغسل لغة يقتضي مغسولًا به، والمسح لغة لا يقتضي ممسوحًا به، فلو قال: وامسحوا رؤوسكم؛ لأجزأ المسح باليد بغير ماء، فكأنه قال: وامسحوا برؤوسكم الماء فهو على القلب، والتقدير: امسحوا رؤوسكم بالماء، والفرق بينه وبين قوله تعالى: {فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ} [المائدة:6] في التيمم أن المسح فيه بدل عن الغسل، ومسح الرأس أصل فافترقا، ولا يرد كون مسح الخف بدلًا عن غسل الرجل؛ لأن الرخصة فيه ثبتت بالإجماع. انتهى.
وقال ابن بطال: الأمة مجمعة على أن من مسح كله، فهو مؤدٍّ لفرضه، واختلفوا في مسح بعضه فيتيعن الاستيعاب، إذ الفرض الوضوء بيقين.
قال الكرماني: وللخصم أن يقلب عليه الدليل بأن الأمة مجمعة على وجوب الأقل، فإن من قال بالأقل ومن قال بالربع قائلان بالأقل، والزائد عليه الأصل براءة الذمة عنه، فلا يجب إلا الأقل الذي هو فرض الوضوء بيقين. انتهى.
هكذا رأينا عبارته في النسخة التي بيدنا، ولعل صواب العبارة: فإن من قال بالكل ومن قال بالربع قائلان بالأقل؛ ليتم له ما ادعاه من الإجماع على وجوب الأقل كما يعلم بالتأمل، ولعل ذلك من تحريف النساخ، فليتأمل.
وفي العيني: فإن قلت: المسح فرض، والمفروض مقدار الناصية، ومن حكم الفرض أن يكفر جاحده وجاحد المقدار لا يكفر، فكيف يكون فرضًا؟.
قلت: بلى جاحد أصل المسح كافر؛ لأنه قطعي وجاحد المقدار لا يكفر؛ لأنه في حق المقدار ظني. انتهى.
وقال الكرماني: ثم إن الحديث يعني حديث المغيرة روايته المعتبرة هكذا: مسح بناصيته وعلى عمامته، ولما قرن بذلك مسح العمامة علم أنه لا يتعين الربع. انتهى.
وأجاب العيني بما حاصله: أن الحديث قد اشتمل على شيئين مسح الناصية، والمسح على العمامة، فعملنا بالأول؛ لأنه بيان للكتاب، والبيان بخبر الآحاد جائز، وتركنا العمل بالثاني؛ لأنه زيادة على الكتاب، والزيادة على الكتاب نسخ له، ولا ينسخ القطعي بالظني على أن بعضهم أوَّله: بأن المراد بالعمامة ما تحتها من قبيل إطلاق اسم الحالّ على المحل، وأوَّله بعض آخر: بأن الراوي كان بعيدًا عن النبي صلى الله عليه وسلم، فمسح على رأسه ولم يضع العمامة عن رأسه، فظن الراوي أنه مسح على العمامة.
قال القاضي عياض: وأحسن ما حمل عليه أصحابنا حديث المسح على العمامة أنه صلى الله عليه وسلم لعله كان به مرض منعه كشف رأسه، فصارت العمامة كالجبيرة التي يمسح عليها للضرورة. انتهى.
(ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ) ليس فيه إلى الكعبين كما توهمه.
عبارة العيني: وأطلق الغسل فيهما، ولم يذكر فيه تثليثًا ولا تثنية كما سبق في غيرهما من الأعضاء إشعارًا بجواز كون الوضوء الواحد بمرة في بعض الأعضاء وبمرتين في بعض آخر، وبثلاث في بعض آخر، وإن كان الأكمل التثليث في الكل، ففعله بيانًا للجواز والبيان بالفعل أوقع في النفوس منه بالقول، وأبعد عن التأويل.
وفي هذا الحديث من الفوائد:
الإفراغ على اليدين معًا في ابتداء الوضوء، وأن الوضوء الواحد يكون في بعض الأعضاء بمرة، وفي بعضها بأكثر، وجواز الاستعانة في إحضار الماء من غير كراهة، والتعليم بالفعل، وأن الاغتراف من الماء القليل لا يصيره مستعملًا؛ لأن في رواية وهيب وغيره: (( ثم أدخل يده ) ).
وفيه: استيعاب الرأس بالمسح، والاقتصار على مرة واحدة فيه.
وفيه: تلطف السائل بالمسؤول في قوله: أستطيع، ورواته كلهم مدنيون إلا شيخ البخاري وقد دخلها، وفيه: رواية الابن عن الأب، والتحديث والإخبار والعنعنة.
وأخرجه المؤلف في الطهارة، ومسلم فيها.