80 -وبالسند إلى المؤلف:
قال: (حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ) بفتح الميم ضد الميمنة المنقري البصري، المتوفى سنة ثلاث وعشرين ومائتين (قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ) ابن سعيد بن ذكوان التيمي البصري، وتقدم في باب اللهم علمه الكتاب.
(عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ) بفتح المثناة الفوقية وتشديد التحتية آخره حاء مهملة يزيد بن حميد الضبعي تقدم في باب التخول بالموعظة توفي سنة ثمان وعشرين ومائة (عَنْ أَنَسٍ) زاد الأصيلي: .
(قَالَ: قَالَ النَّبيُ صلى الله عليه وسلم مِنْ أَشْرَاطِ) بفتح الهمزة (السَّاعَةِ) أي: علاماتها (أَنْ يُرْفَعَ) بالبناء للمفعول (الْعِلْمُ) بموت حملته وقبض نقلته لا بنزعه من الصدور كما سيأتي مصرحًا به (وَيَثْبُتَ الْجَهْلُ) بفتح المثناة التحتية وضم الموحدة وآخره، مثلته من الثبوت ضد النفي.
وعند مسلم: (( ويبث ) )بالبناء للمفعول من البث بموحدة فمثلثة وهو الظهور والانتشار؛ أي: ينشر.
قال في (( الفتح ) ): وغفل الكرماني فعزاها للبخاري، وإنما حكاها النووي في (( شرح مسلم ) ).
قال الكرماني: وفي رواية: (( وينبت ) )بالنون بدل المثلثة من النبات.
وحكى ابن رجب عن بعضهم: (( ونبث ) )بالنون ومثلثة من النث وهو الإشاعة.
قلت: وليست هذه في شيء من (( الصحيحين ) ). انتهى.
(وَيُشْرَبَ) بالبناء للمفعول (الْخَمْرُ) أي: يكثر شربه، وإلا فمطلق شرب الخمر قد كان في زمنه صلى الله عليه وسلم، وقد حد رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض الناس؛ لشربه إياها، فالمراد كثرة ذلك، واشتهاره بدليل ما عند المصنف في النكاح من طريق هشام عن قتادة: (( ويكثر شرب الخمر ) )، أو العلامة مجموع ما ذكر كذا في (( الفتح ) )والكرماني.
وتعقبهما العيني فقال: السؤال غير وارد؛ لأنه لا يلزم من وقوعها في جميع الأزمان وحد النبي عليه السلام شاربها أن لا يكون من علامات الساعة.
نعم: قوله: بل العلامة مجموع الأمور هو كذلك؛ لأنه عليه السلام جمع بين الأشياء الأربعة بحرف الجمع، والجمع بحرف الجمع كالجمع بلفظ الجمع، ووجود المجموع هو العلامة لوقوع الساعة وكل منها جزء العلة، فحينئذٍ تقييد الشرب بالكثرة لا يفيد.
وقد قلنا: أن ما ورد من قوله: (( ويكثر شرب الخمر ) )لا ينافي كون مطلق الشرب جزء علة، وكل من الشرب المطلق والشرب المقيد بالكثرة والشهرة جزء علة
ج 1 ص 467
لأن العلة الدالة على وقوع الحكم هي العلة المركبة من وجود الأشياء الأربعة انتهى.
أقول: وفيه نظر لأن الاستغناء عن تقييد الشرب بالكثرة على تقدير كونه جزء علامة ظاهر، وأما على تقدير كونه علامة مستقلة فلا بد من التقييد بالكثرة كما لا يخفى وكلام صاحب (( الفتح ) )والكرماني مبني على هذا التقدير فليتأمل.
(وَيَظْهَرَ) بالبناء للفاعل والنصب؛ أي: يفشو (الزِّنَا) بكسر الزاي والقصر في لغة الحجازيين وبها جاء التنزيل، وبالمد لأهل نجد والنسبة إلى الأول زنوي وإلى الثاني زنائي بالهمز والمدّ.