فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 1465

81 -وبالسند قال:

(حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) كمعظم ابن مسرهد وقد سبق مرارًا (قَالَ: حَدَّثَني) بالإفراد (يَحْيَى) ابن سعيد القطان (عَنْ شُعْبَةَ) ابن الحجاج (عَنْ قَتَادَةَ) بفتح القاف ابن دعامة (عَنْ أَنَسٍ) زاد الأصيلي: أنه (قَالَ: لأُحَدِّثَنَّكُمْ) باللام الموطئة للقسم، ولذا أكد بالنون الثقيلة، وبه صرح أبو عوانة عن هشام عن قتادة، ولمسلم من رواية غندر عن شعبة: (( ألا أحدثكم ) )وحملوه على أنه قال لهم ذلك فقالوا: نعم، فقال: لأحدثنكم بالتأكيد.

(حَدِيثًا) منصوب على المفعولية المطلقة مبين للنوع لوصفه بقوله: (لاَ يُحَدِّثُكُمْ أَحَدٌ بَعْدِي) والعائد محذوف؛ أي: لا يحدثكموه، ولمسلم: (( لا يحدث ) )بحذف الكاف، وللمصنف من طريق هشام: لا يحدثكم به غيري، ولأبي عوانة من هذا الوجه لا يحدثكم أحد سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدي، وقد علم أنس أنه لم يبق أحد سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم غيره؛ لأنه آخر من مات بالبصرة من الصحابة، فلعل الخطاب بذلك كان لأهل البصرة، ويحتمل أن يكون عامًا؛ لأنه لم يكن في زمن تحديثه به من الصحابة إلا النادر ممن لم يكن المتن من مرويه.

وقال ابن بطال: يحتمل أنه قال ذلك لما رأى من التغير ونقص العلم يعني فاقتضى ذلك عنده أنه لفساد الحال لا يحدثهم أحد بالحق.

قال في (( الفتح ) ): والأول أولى. انتهى.

(سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ) ولابن عساكر والأصيلي: (صلى الله عليه وسلم) حال كونه (يَقُولُ مِنْ) وللأصيلي وأبي ذر: (أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يَقِلَّ الْعِلْمُ) بكسر القاف من القلة بمعنى العدم ليوافق الحديث الأول.

قال في (( الفتح ) ): وفي رواية مسلم عن غندر وغيره عن شعبة: (( أن يرفع العلم ) )وكذا في رواية سعيد عند ابن أبي شيبة، وهمام عند المصنف في الحدود، وهشام عنده في النكاح كلهم عن قتادة، وهو موافق لرواية أبي التياح، وللمصنف أيضًا في الأشربة من طريق هشام: (( أن يقل ) )فيحتمل أن يكون المراد بقلته أول العلامة وبرفعه آخرها، أو أطلقت القلة وأريد بها العدم كما يطلق العدم ويراد به القلة، وهذا أليق لاتحاد المخرج. انتهى.

(وَ) أن (يَظْهَرَ الْجَهْلُ) بعمومه لسائر الناس وإلا فالجهل موجود في الناس لكن مع كثرة العلماء لا يظهر بل يكون مستورًا وكذلك قوله (وَ) أن (يَظْهَرَ الزِّنَا) أي: بكثرة الزناة والزواني (وَ) أن (تَكْثُرَ النِّسَاءُ وَ) أن (تَقِلَّ الرِّجَالُ) قال في (( الفتح ) ): قيل سببه أن الفتن تكثر فيكثر القتل في الرجال؛ لأنهم أهل الحرب دون النساء.

وقال أبو عبد الملك: هو إشارة إلى كثرة الفتوح فتكثر السبايا فيتخذ الرجل الواحد عدة موطوآت.

قلت: وفيه نظر؛ لأنه صرح بالعلة في حديث أبي موسى في الزكاة عند المصنف فقال: (( من قلة الرجال وكثرة النساء ) )والظاهر أنها علامة محضة لا لسبب آخر، بل يقدر الله تعالى في آخر الزمان أن يقل من يولد من الذكور ويكثر من يولد من الإناث، وكون كثرة النساء من العلامات مناسب لظهور الجهل ورفع العلم. انتهى.

وفي الكرماني: ويكفي كثرتهن في قلة العلم وظهور الجهل والزنا؛ لأن النساء حبائل الشيطان وهن ناقصات عقل ودين.

(حَتَّى يَكُونَ لِخَمْسِينَ امْرَأَةً الْقَيِّمُ الْوَاحِدُ) (( حتى ) )هنا تحتمل الجارة فإن بعدها مقدرة والفعل بعدها منصوب وتحتمل الابتدائية على حد قوله تعالى: {وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ} [البقرة:214] على قراءتي النصب والرفع.

قال الكرماني: يحتمل أن يراد بالخمسين حقيقة هذا العدد، وأن يراد بها كونها مجازًا عن الكثرة، ولعل السر فيه أن الأربعة هي كمال نصاب الزوجات، فاعتبر الكمال مع زيادة واحدة ليصير فوق الكمال مبالغة في الكثرة، أو لأن الأربعة منها يمكن تؤلف العشرة؛ لأن فيها واحدًا واثنين وثلاثة وأربعة وهذا المجموع عشرة،

ج 1 ص 468

ومن العشرات المئات ومن المئات الألوف فهي أصل جميع مراتب الأعداد فزيد فوق الأصل واحد آخر ثم اعتبر كل واحد منها بعشرة أمثالها أيضًا تأكيدًا للكثرة ومبالغة فيها وقد تقرر مثله في قوله تعالى: {خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ} [المعارج:4] .

والقيِّم بتشديد الياء التحتية، ويقال فيه: القيام أيضًا من يقوم بأمرهن، والفائدة في تعريف القيم مع أن الظاهر أن يقال قيم واحد الإشعار بما هو معهود من كون الرجال قوامين على النساء فاللام للعهد. قاله الكرماني.

وإنما خصت هذه الخمسة بالذكر كما ذكره الكرماني وغيره لكونها مشعرة باختلال الضرورات الخمس الواجبة رعايتها في سائر الأديان؛ التي بحفظها صلاح المعاش والمعاد، ونظام أحوال الدارين وهي الدين، والعقل، والنفس، والنسب، والمال، فرفع العلم مخل بالدين، وشرب الخمر بالعقل وبالمال أيضًا، وقلة الرجال بالنفس وظهور الزنا بالنسب وبالمال أيضًا.

وقال الكرماني: وإنما كان اختلاف هذه الأمور مؤذنًا بخراب العالم؛ لأن الخلق لا يتركون هملًا ولا نبي بعد نبينا صلى الله عليه وسلم فيتعين ذلك. انتهى.

وقال القرطبي في (( المفهم ) ): وهذا الحديث علم من أعلام النبوة إذ أخبر عن أمور ستقع فوقعت خصوصًا في هذه الأزمان.

وقال القرطبي في (( التذكرة ) ): يحتمل أن يراد بالقيم من يقوم عليهن سواء كن موطوآت أم لا، ويحتمل أن يكون ذلك في الزمان الذي لا يبقى فيه من يقول الله الله فيتزوج الواحد من غير عدد جهلًا بالحكم الشرعي.

قال في (( الفتح ) ): وقد وجد ذلك من بعض أمراء التركمان وغيرهم من أهل هذا الزمان مع دعواه الإسلام، والله المستعان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت