فهرس الكتاب

الصفحة 228 من 1465

129 -وبالسند إلى المؤلف قال:

(حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) أي: ابن مسرهد قال في (( الفتح ) ): كذا للجميع وذكر الجياني أن عبدوسًا والقابسي أيضًا روياه عن أبي زيد المروزي بإسقاط مسدد من السند، قال: وهو وهم ولا يتصل السند إلا بذكره انتهى.

(قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ) اسم فاعل في الأصل هو ابن سليمان بن طرخان البصري نزيل بني تميم المتوفى بالبصرة سنة سبع وثمانين ومائة (قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي) سليمان المتوفى بالبصرة سنة ثلاث وأربعين ومائة، وكان مولى لبني مرة ينزل فيهم، فلما تكلم بإثبات القدر أخرجوه فقبله بنو تميم وقدموه إمامًا لهم، قال شعبة: ما رأيت أحدًا أصدق من سليمان، كان إذا حدث عن النبي صلى الله عليه وسلم تغير لونه، وقال أيضًا: شك سليمان يقين، وكان من العباد المجتهدين يصلي الليل كله بوضوء العشاء الآخرة، وكان هو وابنه معتمر يدوران بالليل في المساجد يصليان في هذا المسجد مرة وفي ذلك المسجد أخرى ومناقبهما جمة.

(قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا) وللأصيلي وابن عساكر: قال في (( الفتح ) ): والإسناد كله بصريون إلا معاذًا، وكذا الذي قبله إلا إسحاق فهو مروزي.

(قَالَ: ذُكِرَ لِي) على صيغة المجهول، ولم يسم أنس من ذكر له ذلك، وهو غير قادح في صحة الحديث؛ لأن متنه ثابت من طريق أخرى، وأيضًا فأنس لا يروي إلا عن عدل صحابي أو غيره، فلا تضر الجهالة هنا، ويحتمل أن يكون عمرو بن ميمون أحد المخضرمين، أو عبد الرحمن بن سمرة الصحابي، قاله في (( الفتح ) ).

(أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِمُعَاذٍ) وفي رواية غير أبوي ذر والوقت زيادة: (مَنْ لَقِيَ اللَّهَ) أي: أجل الله الذي قدره له وهو الموت، وقيل: القيامة، وقيل: البعث، وقيل: رؤية الله حال كونه (لاَ يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا) حين الموت (دَخَلَ الْجَنَّةَ) .

قال الكرماني: فإن قلت: الإشراك لا يتصور يوم القيامة ومقتضى الظاهر أن يقال لم يشرك به؛ أي: في الدنيا، قلت: أحكام الدنيا مستصحبة إلى الآخرة، فإذا لم يشرك في الدنيا عند الانتقال إلى الآخرة صدق أنه لا يشرك في الآخرة، واستشكل بأن من لم يشرك بالله إذا جحد رسالة محمد صلى الله عليه وسلم لا يدخل الجنة، فليس نفي الإشراك كافيًا في دخول الجنة.

وأجاب في (( الفتح ) ): بأنه إنما اقتصر على نفي الإشراك، لأنه يستدعي التوحيد بالاقتضاء ويستدعي إثبات الرسالة باللزوم إذ من كذب رسل الله فقد كذب الله ومن كذب الله فهو مشرك إذ هو مثل قول القائل: من توضأ صحت صلاته؛ أي: مع سائر الشروط والمراد من مات حال كونه مؤمنًا بجميع ما يجب الإيمان به وليس في قوله: (( دخل الجنة ) )من الإشكال ما تقدم في السياق الماضي، لأنه أعم من أن يكون قبل التعذيب أو بعده انتهى.

أي: فإن دخول الجنة يصدق بما قبل دخول النار أو بعده.

(قَالَ: معاذ) وفي رواية: (أَلاَ أُبَشِّرُ النَّاسَ) بذلك (قَالَ) صلى الله عليه وسلم (لاَ) أي: لا تبشرهم، ثم استأنف فقال (أَخَافُ أَنْ يَتَّكِلُوا) بتشديد الفوقية فليست لا داخلة على (( أخاف ) )بل على تبشر المحذوف، ولكريمة قال: وللحسن بن سفيان في (( مسنده ) )عن عبيد الله بن معاذ عن معتمر قال: (( لا دعهم فليتنافسوا في الأعمال فإني أخاف أن يتكلوا ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت