فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 1465

130 -وبالسند إلى المؤلف قال:

(حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلاَمٍ) بتخفيف اللام على الأشهر، واقتصر عليه في فرع اليونينية وهو البيكندي (قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ) محمد بن خازم بمعجمتين الضرير التيمي (قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَام) وفي رواية ابن عساكر: .

(عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزبير (عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أُمِّ سَلَمَةَ) وللأربعة: نسبت لأمها أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم تشريفًا لها بكونها ربيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبوها عبد الله بن عبد الأسد المخزومي، وكان اسمها برة فغيره النبي صلى الله عليه وسلم إلى زينب، وكانت أفقه نساء زمانها، توفيت بعد وقعة الحرة سنة ثلاث وسبعين، ولم يرو لها في البخاري إلا هذا الحديث.

(عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ) أم المؤمنين هند بنت أبي أمية.

(قَالَتْ: جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ) بصيغة التصغير بنت ملحان بكسر الميم وسكون اللام وبالحاء المهملة النجارية الأنصارية، واسمها سهلة أو رميلة أو رميثة بالثاء المثلثة، تزوجها مالك بن النضر فولدت له أنسًا، ثم قتل عنها مشركًا، فخطبها أبو طلحة وهو مشرك فأبت عليه إلا أن يسلم فأسلم، فقالت: إني أتزوجك ولا أريد منك صداقًا لإسلامك، فتزوجها أبو طلحة، روي لها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة عشر حديثًا أخرج البخاري منها ثلاثة.

(إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ) الحياء انكسار وتغير يعتري الإنسان من فعل ما يعاب به أو يذم عليه، وهو بحقيقته مستحيل عليه تعالى، فيراد به بالنسبة إليه تعالى لازمه وهو الترك والامتناع، فإنه يلزم غالبًا أن من استحيا في فعل شيء تركه فقوله تعالى: {إِنَّ اللهَ لاَ يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلًا} [البقرة:26] ؛ أي: لا يترك أن يضرب مثلًا فهو على هذا مجاز مرسل، ويجوز أن تكون استعارة تمثيلية تبعية كما في حديث سلمان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن الله حيي كريم يستحيي إذا رفع العبد يديه أن يردهما صفرًا حتى يضع فيهما خيرًا ) ).

وقدمت أم سليم هذا الكلام بسطًا لعذرها في ذكر ما يستحيي النساء من ذكره بحضرة الرجال، ولهذا قالت لها عائشة كما في مسلم: (( فضحت النساء ) ).

(فَهَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ) بضم الغين، وفي رواية: بفتحها وهما مصدران عند أكثر أهل اللغة، وقال الآخرون: بالضم اسم مصدر وبالفتح المصدر والجار والمجرور خبر مقدم و (( غسل ) )مبتدأ مؤخر و (( من ) )حرف جر زائد، ويجوز أن يكون فاعلًا للظرف لاعتماده على الاستفهام.

(إِذَا هي احْتَلَمَتْ) أي: رأت في منامها أنها قضت شهوتها بالجماع (قَالَ) ولأبي ذر وابن عساكر: (النَّبِيُّ) وفي رواية أبي ذر: (صلى الله عليه وسلم: إِذَا رَأَتِ الْمَاءَ) أي: عليها الغسل وقت رؤية الماء؛ أي: المني إذا استيقظت، فـ (( إذا ) )ظرفية ويجوز أن تكون شرطية؛ أي: إذا رأت الماء وجب عليها الغسل، ومثل المرأة في ذلك الرجل فإذا احتلم ولم ير بللًا لا يجب عليه الغسل.

(فَغَطَّتْ) أي: سترت (أُمُّ سَلَمَةَ) المتبادر أنه من كلام زينب، ويجوز أن يكون من كلام أم سلمة على وجه الالتفات من باب التجريد كأنها جردت من نفسها شخصًا فأسندت إليه التغطية، والأصل فغطيت وجهي.

قال في (( الفتح ) ): في مسلم من حديث أنس أن ذلك وقع لعائشة أيضًا، ويمكن الجمع بأنهما كانتا حاضرتين انتهى.

وقوله: (تَعْنِي وَجْهَهَا) أي: أم سلمة من كلام عروة أو من غيره، والضمير في تعني يرجع إلى زينب.

قال الكرماني: وهذا الإدراج من عروة ظاهرًا ويحتمل أن يكون من راوٍ آخر، وهذا إدراج في إدراج انتهى. وقد وقع هذا السؤال أيضًا لخولة بنت حكيم وسهلة بنت سهيل.

(وَقَالَتْ) أي: أم سلمة (يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَتَحْتَلِمُ الْمَرْأَةُ) بحذف همزة الاستفهام وللكشميهني: بإثباتها.

قال الكرماني: هو عطف على مقدر يقتضيه السياق؛ أي: أتقول ذلك أو أترى المرأة الماء وتحتلم ونحوه انتهى. ولعل الأقرب إلى السياق أتشبه المرأة الرجال وتحتلم، وهذا مذهب صاحب الكشاف ومذهب سيبويه، والجمهور أن الهمزة مقدمة من تأخير.

(قَالَ) صلى الله عليه وسلم (نَعَمْ) تحتلم وترى الماء (تَرِبَتْ يَمِينُكِ) بكسر الراء والكاف؛ أي: لصقت بالتراب؛ أي: افتقرت، وهي كلمة جارية على ألسنة العرب لا يريدون بها الدعاء على المخاطب بل التحسين في الكلام، فيقال تربت يمينه أو يداه، كما يقال: قاتل الله فلانًا ما أشعره ولا أب لك، وما أشبهها يقولونها عند إنكار الشيء أو الزجر عنه أو الذم والحث عليه أو الإعجاب به، قيل: إنه ليس بدعاء بل هو خبر لإيراد حقيقته.

(فَبِمَ) بحذف ألف ما الاستفهامية (يُشْبِهُهَا وَلَدُهَا) وفي (( الصحيح ) )من حديث أنس: (( فمن أين يكون الشبه ماء الرجل غليظ أبيض،

ج 1 ص 562

وماء المرأة رقيق أصفر فمن أيهما علا وسبق يكون الشبه )) ، والمعنى أن الولد لا يشبه أمه إلا لأن ماءها يغلب ماء الرجل عند الجماع، ومن أمكن منه إنزال الماء عند المجامعة أمكن منه نزول الماء عند الاحتلام، وفي الحديث ترك الاستحياء لمن عرضت له مسألة، وفيه وجوب الغسل على المرأة إذا وجدت الماء وأن حكمها في ذلك حكم الرجل، وفيه إثبات القياس وإلحاق النظير بالنظير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت