فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 1465

131 -وبه قال:

(حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) ابن أبي أويس بن أخت الإمام مالك (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ) ابن الخطاب رضي الله عنهما (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةً لاَ يَسْقُطُ وَرَقُهَا، وَهِيَ) وللأصيلي: بإسقاط الواو.

(مَثَلُ الْمُسْلِمِ) بفتح الميم والمثلثة، وفي رواية: بكسر الميم وسكون الثاء (حَدِّثُونِي مَا هِيَ فَوَقَعَ النَّاسُ) المراد بهم من حضر من الصحابة (فِي شَجَرِ الْبَادِيَةِ، وَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَةُ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَاسْتَحْيَيْتُ) أي: من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أذكرها لصغر سني.

(فَقَالُوا) أي: من حضر من الصحابة، ولابن عساكر والأصيلي: بدون فاء (يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنَا بِهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: هِيَ النَّخْلَةُ) أي: الشجرة المسؤول عنها هي النخلة؛ أي: جنسها لا نخلة مخصوصة.

(قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَحَدَّثْتُ أَبِي) عمر (بِمَا) أي: بالذي أو بشيء (وَقَعَ فِي نَفْسِي) من أنها النخلة (فَقَالَ: لأَنْ) بفتح اللام والهمزة وسكون النون وهي أن المصدرية الناصبة لقوله: (تَكُونَ قُلْتَهَا) وهي وصلتها في تأويل مصدر مرفوع بالابتداء.

وقوله: (أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِي كَذَا وَكَذَا) خبره، فاللام الداخلة على أن المصدرية لام الابتداء.

وقال في (( منحة الباري ) ): جواب قسم محذوف وفيه نظر.

قال الكرماني: فإن قلت: تكون مستقبلة، وقلت: ماض وحق الظاهر (( لأن كنت قلتها ) ).

قلت: الغرض منه (( لأن ) )تكون في الحال موصوفًا بهذا القول الصادر في الماضي أحب إلي من كذا وكذا؛ أي: من حمر النعم وغيرها انتهى.

قال ابن بطال: وفي تمني عمر أن يجاوب ابنه النبي صلى الله عليه وسلم بما وقع في نفسه من الفقه أن الرجل يباح له الحرص على ظهور ابنه في العلم على الشيوخ وسروره بذلك.

وقيل: تمنى ذلك رجاء أن يسر النبي صلى الله عليه وسلم بإصابته فيدعو له، وفيه أن الولد الموفق للخير أفضل مكاسب الدنيا كما قيل:

~نعم الإله على العباد كثيرة وأجلهن نجابة الأبناء

قال ابن الملقن: وقد كان عمر بن الخطاب يسأل ابن عباس وهو صغير مع شيوخ الصحابة، وذكر ابن سليمان أن الحطيئة أتى مجلس عمر فرأى ابن عباس قد برع الناس بلسانه فقال: من هذا الذي نزل عن القوم في سنه ومدته وتقدمهم في قوله وحكمته؟.

~وإن كبير القوم لا علم عنده صغير إذا التفت عليه المحافل

انتهى.

وإنما تأسف عمر على كون ابنه لم يقل ذلك لتظهر فضيلته فاستلزم حياؤه تفويت ذلك، وقد كان يمكنه إذا استحيا إجلالًا لمن هو أكبر منه أن يذكر ذلك لأبيه أو لغيره سرًا ليخبر به عنه، فيجمع بين المصلحتين، ومن ثم عقبه المصنف بقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت